كشف أحمد العبادي رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عن تفاصيل التصور المتعلق بإحداث شركات جهوية لتجميع وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية، موضحا أن هذه الآلية تستهدف الحد من ضياع المحاصيل وتقليص حلقات الوساطة التي تساهم في رفع الأسعار قبل وصول المنتجات إلى المستهلك.

وأوضح العبادي، خلال مشاركته في برنامج مباشرة معكم على القناة الثانية، أن هذه الشركات لن تتولى شراء المنتجات الفلاحية وإعادة بيعها، وإنما ستعمل على توفير مستودعات التخزين للفلاحين، وتجميع محاصيلهم والحفاظ عليها في ظروف ملائمة، بما يحد من الخسائر التي يتكبدها القطاع.

وأشار إلى أن المعطيات الإحصائية التي استند إليها تفيد بضياع نحو 30 في المائة من الخضر والفواكه بسبب ضعف ظروف النقل والتخزين، معتبرا أن إحداث هذه الشركات، التي رصدت لها الحكومة مليار درهم، من شأنه المساهمة في تقليص هذا الهدر دون أن تتحول إلى طرف يمارس البيع والشراء أو المضاربة.

وأضاف أن التصور يروم  تقليص عدد الوسطاء الذين تمر عبرهم المنتجات الفلاحية، والحد من تعدد حلقات التسويق التي قد تصل إلى ستة أو سبعة متدخلين قبل بلوغ المستهلك، فضلا عن إعادة هيكلة أسواق الجملة وتحويلها إلى فضاءات منظمة أشبه بالبورصة، تتيح معرفة الأسعار على المستوى الجهوي، وتعزز شفافية المعاملات.

غير أن هذا التصور أثار تساؤلات بشأن وضعية الفلاح الصغير إذ اعتبر يونس ملال، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، أن معالجة اختلالات التوزيع ومحاربة المضاربة لا ينبغي أن تحجب الصعوبات التي تواجه المنتجين الصغار منذ بداية عملية الإنتاج، خصوصا في ما يتعلق بارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية.

وفي تعقيبه على مداخلة العبادي في البرنامج نفسه، أثار ملال مسألة التحكم في سوق البذور، مشيرا إلى أن استيرادها وتسويقها يتركز حسب تعبيره في أيدي عدد محدود من المتدخلين، وهو ما يضع الفلاح البسيط أمام تكاليف إنتاج مرتفعة، دون أن يمتلك القدرة على التحكم فيها.

وتساءل ملال عن الكيفية التي يمكن بها مطالبة الفلاح الصغير بتوفير المنتجات للأسواق الأسبوعية والمدن، في وقت ترتفع فيه تكاليف الإنتاج، معتبرا أن الفلاحة المعيشية التي يضطلع بها هؤلاء المنتجون تحتاج بدورها إلى اهتمام وتدابير تواكب الإكراهات التي تواجهها.

وأثار ملال مسألة توجيه المنتجات الفلاحية إلى الأسواق الخارجية، مقابل حاجيات السوق الوطنية، في حين كان العبادي قد أوضح أن التصور يقوم على تصدير فائض الإنتاج بعد تلبية احتياجات السوق الداخلية، مع إمكانية اللجوء إلى التحويل والتصنيع بحسب وضعية العرض والطلب.