وهبي يعلن موعد إعداد قانون الإثراء غير المشروع ويحذر من المزايدات
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الاثنين بمجلس النواب، عن موعد انطلاق المسطرة التشريعية وصياغة النصوص المؤطرة للإثراء غير المشروع، المرتقب مطلع السنة المقبلة، معلنا التوجه نحو إعداد قوانين تتعلق بتضارب المصالح ومكافحة غسل الأموال وغيرها، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة توفير ضمانات المحاكمة العادلة وشروطها.
وأوضح وهبي، وهو يتجاوب مع نواب الغرفة البرلمانية الأولى في الجلسة المخصصة للأسئلة الشفوية، أن رئاسة الحكومة أعلنت توجهها نحو تقديم قوانين تتعلق بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، مشددا على أن محاربة الفساد ينبغي أن تتم في إطار منظومة قانونية متكاملة، تستحضر ضمانات المحاكمة العادلة، باعتبارها، وفق ما يؤكد فقهاء القانون، أساس الديمقراطية.
وأكد وزير العدل أن محاربة الفساد تحظى بإجماع، غير أن الإشكال المطروح يتمثل في كيفية خوض هذه المعركة، متسائلا عما إذا كان الأمر يتعلق بمحاربة الفساد في إطار القانون وضماناته، أم بتحويله إلى موضوع للشعبوية والشعارات والمزايدات السياسية، داعيا إلى حسم هذا الاختيار قبل الإقدام على سن القوانين.
وحذر المسؤول الحكومي، الذي عارض بشدة هذا النص في الولاية الانتدابية السابقة قبل أن يوضع في التصريح الحكومي المؤطر لبرنامج الائتلاف الجديد، من الاكتفاء بإطلاق الشعارات وإصدار النصوص القانونية دون تدقيق في مضامينها وكيفية تنفيذها، متسائلا عن الجهة التي ستتولى تطبيق هذه القوانين مستقبلا، وعن الكيفية التي ستُنفذ بها.
وشدد المتحدث في هذا السياق على أن الديمقراطية تقتضي توفير ضمانات المحاكمة العادلة للجميع دون تمييز، مذكرا بأن المتهم يظل بريئا إلى أن تثبت إدانته، وأن القانون والضمانات ذاتها يجب أن تسري على الجميع، سواء تعلق الأمر بجريمة سرقة عادية أو بسرقة المال العام.
وفي معرض حديثه عن الإثراء غير المشروع، أشار وهبي إلى أن هذه المسألة طُرحت سابقا خلال مؤتمر ميريدا، الذي استثنى الدول التي تنص دساتيرها على قرينة البراءة، مبرزا أن الدستور المغربي يقر هذه القرينة، وهو ما يستوجب احترامها ومراعاة مقتضياتها وتوفير جميع الضمانات المرتبطة بها.
واعتبر الوزير المكلف بالعدل أن المغرب ليس بحاجة إلى قانون لمجرد التباهي بإصداره، وإنما إلى توافق وتعاون من أجل وضع نصوص واضحة تضمن المحاكمة العادلة، محذرا من أن فتح الباب أمام التجاوزات على الحقوق تحت ذريعة محاربة الفساد من شأنه أن يحول تلك التجاوزات إلى ثقافة سائدة داخل الدولة، وهو ما وصفه بـ”مكمن الخطر”.
وأكد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات التشريعية الأخيرة، تأييده محاسبة ومحاكمة كل من تثبت إدانته، شريطة ضمان محاكمة عادلة وصون حقوق المواطن، أيا كان.
وفي سياق النقاش الدائر بشأن الإطار التشريعي الأنسب لمحاربة الفساد، كشف الوزير عن وجود خيارين مطروحين للنقاش الداخلي؛ يتعلق الأول بإحداث مدونة مستقلة لمحاربة الفساد، تجمع جرائم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وغسل الأموال، وتحدد المساطر والإجراءات الخاصة بها، بما يضمن عدم إفلات أي مذنب من العقاب، مع صون حقوق الجميع، فيما يقوم الخيار الثاني على الإبقاء على القانون الجنائي مستقلا.
وعبر المسؤول ذاته عن مخاوفه من منح سلطات تقديرية واسعة ومطلقة دون توفير ضمانات كافية لحماية الأفراد مستقبلا، مجددا التأكيد على أن محاربة الفساد مطلب يجمع عليه الجميع، ولا يستدعي المزايدات السياسية، بقدر ما يتطلب صياغة تشريع متكامل يستند إلى ضمانات قانونية ودستورية راسخة، ويراعي قرينة البراءة.