ومضة حرارة شديدة تمنح شفرات توربينات الرياح صعبة التدوير حياة ثانية
وُصفت طاقة الرياح بأنها واحدة من "أرخص الحلول وأكثرها قابلية للتوسع" لمواجهة أزمة المناخ، غير أن طفرتها تثير قلقاً متزايداً.
وتُصمَّم التوربينات المنتشرة في أنحاء أوروبا وفي مياهها لتحمل بعض أقسى الظروف، من الإشعاع الشمسي القوي إلى هبّات الرياح العنيفة ودرجات الحرارة القصوى وحتى ضربات البرق.
وفي حين يمكن إعادة تدوير نحو 85 إلى 90 في المئة من الكتلة الإجمالية للتوربين، فإن متانة الشفرات تجعل من الصعب إعادة معالجة العناصر المتبقية.
شفرات توربينات الرياح تسدّ مطامر النفايات في أوروبا
نتيجة لذلك ينتهي المطاف بالعديد من شفرات التوربينات في مطامر النفايات بعد إخراجها من الخدمة، عادة بعد 20 عاماً من التشغيل، أو يجري إحراقها.
ومن المتوقع أن ترتفع كمية نفايات الشفرات التي تُخرج من الخدمة سنوياً في أوروبا من 20 ألف طن في عام 2025 إلى 55 ألف طن بحلول 2030 مع وصول الأساطيل الأقدم إلى نهاية عمرها التشغيلي.
وقد قدّمت ويند يوروب، وهي رابطة صناعة طاقة الرياح الأوروبية، حظراً طوعياً على مستوى القطاع على إرسال الشفرات إلى مطامر النفايات دخل حيّز التنفيذ العام الماضي لمعالجة هذه المشكلة.
وتحضّ الرابطة صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي على ترسيخ هذا الحظر في تشريع رسمي، معتبرة أن من شأن ذلك تسريع تطوير تقنيات إعادة التدوير المستدامة.
تعريض توربينات الرياح لتقنية التسخين الفجائي بالجول
اكتشف باحثون أخيراً طريقة جديدة لمنح شفرات توربينات الرياح التي يصعب إعادة تدويرها حياة ثانية، وذلك عن طريق تعريضها "لاندفاعة وجيزة من حرارة شديدة".
ووجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة العلوم Chem Circularity (المصدر باللغة الإنجليزية)، أن ما يسمى "التسخين الفجائي بالجول" يمكن أن يحوّل الشفرات، المصنوعة غالباً من الألياف الزجاجية المحتوية على السيليكا ومن راتنج بوليمري غني بالكربون، إلى كربيد السيليكون وغرافين، وهما من المواد القيّمة في مجال التصنيع.
وجرى تسخين الشفرات إلى نحو 2000 درجة مئوية خلال ثوانٍ، وعند مثل هذه الدرجات المرتفعة يمكن للكربون أن يتفاعل مع السيليكا لتشكيل كربيد السيليكون، وهو مادة صلبة مقاومة للحرارة.
ويمكن للكربون أيضاً أن يعيد تنظيم نفسه إلى غرافين في هذه الظروف، وهي مادة معروفة بقوتها وبقدرتها على توصيل الحرارة والكهرباء.
ووجد فريق البحث أن إضافة الشفرات المحلَّلة إلى مواد أخرى قبل تسخينها جعلت المادة الجديدة أكثر ملاءمة لصنع شفرات دوّارة جديدة.
وكانت نسبة قدرها 0.3 في المئة فقط، بحسب الوزن، من المواد المسترجعة كافية لجعل الراتنج أكثر صلابة وقوة، وتحسين مقاومته للتشوّه بنسبة 27 في المئة تحت الشد و9 في المئة عند الانحناء.
وقال المؤلف الرئيسي، مهندس الكيمياء والبيئة بينغ دنغ من جامعة تسينغهوا في الصين، إن "مزيج كربيد السيليكون والغرافين يمكن دمجه مجدداً في راتنجات لشفرات توربينات رياح جديدة، ما يحسّن خصائصها الميكانيكية والحرارية".
وأضاف: "هذا أكثر من مجرد إعادة تدوير، إنه ترقية للقيمة. نحن نحول شيئاً قليل القيمة إلى شيء يفوقه قيمة بكثير".