وفد من كانساس الأمريكية غدا في الجزائر
يحل غدا الإثنين بالجزائر، وفد من مواطني ولاية كانساس الأمريكية التي احتضنت خلال نهائيات كأس العالم 2026 الصيف الماضي المنتخب الوطني لكرة القدم والآلاف من المشجعين الجزائريين الذين صنعوا برفقة مواطني مدينتي كانساس سيتي ولورانس، مشاهد فريدة لعلاقة صداقة وثيقة لفتت أنظار العالم أجمع.
وأجمعت العديد من وسائل الإعلام العالمية حينها، على أن صور التضامن والتقارب التي أبدع في إخراجها مواطنو البلدين بعفوية، كانت من أبرز النقاط المضيئة خلال هذا العرس الكروي العالمي، نظرا للمشاهد التاريخية والاستثنائية التي استقبل بها سكان كانساس سيتي ولورانس المشجعين الجزائريين الذين توافدوا بالآلاف لتشجيع المنتخب الوطني، برفعهم للأعلام الوطنية وعزف النشيد الوطني وترديد الشعار الذي يرافق المنتخب الوطني أينما حل، "وان تو ثري فيفا لالجيري"، بينما أبدع الفنان المحلي ستان هيرد في رسم راية وطنية عملاقة، التف حولها المئات من الجزائريين والأمريكيين، على حد سواء ودون ترتيب مسبق.
وقد تحولت كل هذه المبادرات التلقائية إلى جسر إنساني وثقافي فريد، رسخ أواصر الصداقة والتضامن بين الشعبين والبلدين، اللذين احتفلا الشهر الماضي بمرور 231 سنة على توقيع معاهدة السلام والصداقة التي أرست أسس علاقات ثنائية تواصل تطورها اليوم، استنادا إلى ذاكرة تاريخية مشتركة والتزام الطرفين بالحوار والاحترام المتبادل وبناء شراكة متينة تفتح آفاقا واعدة وتتيح فرصا متعددة لتعزيز الروابط بين الشعبين وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وكان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قد أشاد شهر جويلية الماضي بالسلوك الحضاري الذي أبان عنه سكان المدينتين، موجها الدعوة إلى المسؤولين والمواطنين فيهما، للقيام بزيارة صداقة إلى الجزائر، تعزيزا للعلاقات الجزائرية -الأمريكية التي أكد، في مناسبة سابقة، بأنها "كانت دوما جيدة وتشهد تحسنا مستمرا".
كما أمر رئيس الجمهورية في اجتماع سابق لمجلس الوزراء، بالتحضير لإمضاء اتفاقية توأمة تجمع بين إحدى المدينتين ومدينة تيبازة، عرفانا بحفاوة الاستقبال الذي خص به المشجعون الجزائريون وتقديرا لمكانة العلاقات الثنائية.
وتلبية لهذه الدعوة، من المنتظر أن يحل الوفد الأمريكي غدا الإثنين بالجزائر، في زيارة صداقة تدوم أسبوعا إلى غاية يوم 15 نوفمبر الجاري.
ويتضمن البرنامج المسطر لهذه الزيارة، محطات سياحية وثقافية متنوعة بتيبازة، حيث سيتم بذات المناسبة مناقشة آفاق التعاون بين السلطات المحلية لولاية تيبازة ومسؤولي مدينة لورانس.
بعد ذلك، سيطلع الوفد على مختلف المحطات التاريخية البارزة التي عاشها الشعب الجزائري، من خلال زيارة إلى رياض الفتح والتوقف عند المتحف المركزي للجيش، بالإضافة إلى زيارة المتحف الوطني للفنون الجميلة وحديقة الحامة وجامع الجزائر، فضلا عن جولة في مدينة القصبة العريقة، أين سيطلع، عن قرب، على تاريخها الضارب في القدم، مع التعرف على عمرانها الفريد.
ولتزامن الزيارة مع تربص الفريق الوطني لكرة القدم بمركز سيدي موسى، ستكون أمام الوفد الأمريكي فرصة لاكتشاف أجواء تدريب المنتخب الوطني، حيث ستشمل الزيارة لقاء مع اللاعبين وأخذ صور تذكارية.
وستختتم الزيارة بتنظيم رحلة إلى ولاية غرداية، أين سيجوب الوفد قصور المدينة العتيقة ويطلع على تاريخ وثقافة وتقاليد وادي ميزاب في الجنوب الجزايري.
للإشارة، تلقى هذه الزيارة ترحابا كبيرا لدى وسائل الإعلام المحلية في ولاية كانساس، وهو ما لوحظ عبر الصفحات الرسمية لها بمواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، اعتبرت صحيفة "كانساس سيتي ستار" في مقال لها، أن هذه الزيارة تعبر عن "رد الجميل من قبل الجزائريين الذين استقبلوا بكل ود وحب من طرف سكان لورانس خلال الصائفة الماضية"، ونقلت الصحيفة تصريحات عمدة لورانس، براد فينكيلدي الذي سيترأس الوفد، الذي قال: "نحن ممتنون للغاية لمضيفينا الجزائريين على ضيافتهم وصداقتهم، ونحمل معنا مشاعر الامتنان والنوايا الحسنة من مدينة لورانس".
وتابع فينكيلدي قائلا: "لقد قدم لنا وعد بتوجيه دعوات لنا تعبيرا عن الامتنان، لذا، كان تلقي الدعوة فعليا أمرا يعني لنا الكثير"، ليضيف "بالنسبة للجميع، إنها رحلة العمر".
وأوضحت صحيفة "لورانس وورلد-جورنال" أن الوفد سيضم عددا من المؤطرين من لورانس تصدروا عناوين الأخبار وانتشرت فيديوهات تبرز حسن استقبالهم للجماهير الجزائرية وتفاعلهم معها، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني وعن جامعة كانساس، بمن فيهم أعضاء من الفرقة الموسيقية التي عزفت النشيد الوطني.
بدورها، اعتبرت قناة "كا سي تي في 5" في أحد تقاريرها أن "علاقة الصداقة بين مدينة لورانس والجزائر لا تزال قوية وبعد أن لفتت أنظار العالم هذا الصيف، سيتجدد اللقاء من خلال زيارة الصداقة التي سيقوم بها الوفد الأمريكي إلى الجزائر".
كما عبر كريستوفر جونسون، وهو العميد المؤقت لكلية الموسيقى في جامعة كانساس، عن امتنانه للسلطات الجزائرية نظير هذا التكريم، له ولطلابه، الذين تعلموا النشيد الوطني الجزائري وعزفوه بكل فخر للفريق الجزائري خلال حصته التدريبية الأولى.