وضعت بيانات الوظائف الأميركية المستثمرين أمام معادلة مألوفة: الأخبار الجيدة للاقتصاد ليست بالضرورة مريحة للأسواق. فالتوظيف الأقوى من المتوقع يخفف مخاوف تباطؤ النشاط، لكنه يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على سياسة نقدية متشددة لمواجهة التضخم.
وجاء التقرير فيما تحاول الأسواق استيعاب نتائج الانتخابات الأميركية، والتساؤلات عن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. لذلك، تتداخل في حركة الأسعار قوة الاقتصاد والمخاطر المحيطة بالفائدة والتقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا، ولا يمكن إرجاع التقلبات إلى عامل واحد.
وظائف أكثر… لكن الصورة ليست متجانسة
أضاف الاقتصاد الأميركي 165 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في تشرين الأول/أكتوبر، في مقابل توقعات أوردها استطلاع وكالة "رويترز" بإضافة 65 ألفاً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.1% من 4.2%.
وارتفع متوسط الأجر بالساعة 0.4% شهرياً و3.1% سنوياً، كما عُدّلت زيادة وظائف أيلول/سبتمبر إلى 60 ألفاً بدلاً من 29 ألفاً، ورُفعت حصيلة آب/أغسطس وأيلول معاً بمقدار 84 ألف وظيفة.
لكن تحسن الأرقام الرئيسية لا يعني غياب مواطن الضعف؛ لقد ازداد عدد العاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية بنحو 339 ألفاً إلى 4.8 ملايين شخص. وهؤلاء يفضّلون العمل بدوام كامل، لكن ساعاتهم خُفِّضت أو تعذر عليهم العثور عليه. لذلك، يحتاج تقييم سوق العمل إلى النظر في نوع الوظائف وساعاتها، إلى جانب عددها.
الدولار والعوائد يرتفعان بعد التقرير
في رد الفعل الأولي، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.7% إلى 102.18. وصعدت عوائد السندات الأميركية، قبل أن تتراجع جزئياً عن قفزتها الأولى، وبلغ عائد السندات لعشر سنوات نحو 4.88%، ولأجل سنتين نحو 4.52%.
وعكست الحركة زيادة رهانات التشديد النقدي. فقد أظهرت العقود المرتبطة بالفائدة احتمالاً يقارب 80% لرفعها ربع نقطة مئوية في كانون الأول/ديسمبر، في مقابل نحو 75% قبل التقرير، وفق تحديث "رويترز".
التكنولوجيا تحاول التقاط أنفاسها
وافتتحت أسهم التكنولوجيا الأميركية على ارتفاع الجمعة، في محاولة لتعويض جزء من خسائر الخميس. لكن الارتداد المبكر لا يكفي للحكم على انتهاء موجة البيع أو اتجاه الجلسة كاملة.
وكان مؤشر "ناسداك" المركب قد خسر 5.5% الخميس. وتتداخل الضغوط المرتبطة بتقييمات الشركات وضخامة الإنفاق مع مخاوف من تشديد الرقابة على مراكز البيانات بعد الانتخابات الأميركية.
وفي آسيا، أغلق "نيكي" الياباني الجمعة منخفضاً 6% عند 57,434.77 نقطة. أما في أوروبا، فتراجع "ستوكس 600" بنسبة 1.6% إلى 644.72 نقطة. وقد سبقت هذه التحركات صدور البيانات الأميركية.
الذهب يتراجع على الرغم من مكاسبه الأسبوعية
في تحديث أعقب تقرير الوظائف، انخفض سعر الذهب الفوري نحو 1% إلى 4,047.10 دولاراً للأونصة، مع ارتفاع الدولار والعوائد، فالفائدة الأعلى تزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعدن.
وعلى الرغم من التراجع اليومي، ظل الذهب مرتفعاً نحو 4.5% خلال الأسبوع، ما يوضح ضرورة الفصل بين رد الفعل على خبر جديد والاتجاه خلال أيام عدة.
النفط بين السياسة والإمدادات
في لقطة سبقت تقرير الوظائف، بلغ "برنت" 98.60 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 0.3%، والخام الأميركي 91 دولاراً، بزيادة 0.5%.
وكان الخامان يتجهان إلى خسائر أسبوعية كبيرة، مع آمال التهدئة مع إيران، بينما أبقت الهجمات على السفن مخاطر الإمدادات حاضرة. ولا تمثل هذه الأسعار رد فعل على تقرير التوظيف.
وينتقل الاهتمام إلى بيانات أسعار التجزئة الأميركية الثلاثاء المقبل، ثم أسعار الجملة الجمعة، فاستمرار التوظيف يدعم الدخل والطلب، لكن استقرار الأسواق يحتاج أيضاً إلى تراجع التضخم ومخاطر الطاقة، بما يخفف الضغط على تكلفة التمويل وفواتير الأسر والشركات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر