وسط انقسام سياسي حاد.. الرئيس الإسرائيلي يبدأ الأربعاء مشاورات تكليف رئيس للحكومة
يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية، تمهيدًا لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل انقسام سياسي حاد وغياب أغلبية برلمانية واضحة لأي من المعسكرين الرئيسيين.
ومن المقرر أن تنطلق المشاورات عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، وتستمر يومين، على أن يلتقي هرتسوغ ممثلي الأحزاب الصغيرة أولًا، قبل اجتماعه مساء الخميس مع أكبر حزبين، وهما "الليكود" بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، و"يشار" بقيادة غادي آيزنكوت.
وكانت لجنة الانتخابات الإسرائيلية قد صادقت، الأربعاء، على نتائج اقتراع 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما أعلنت أن مراجعتها لم تكشف عن أي مخالفات تمسّ بنزاهة الانتخابات أو تؤثر في نتائجها، رغم اتهامات نتنياهو وحزبه الليكود بوقوع عمليات تزوير، خصوصًا في المناطق العربية.
وقالت اللجنة في بيان: "اكتمل التدقيق، وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أي مساس بنزاهة الانتخابات".
وأوضحت أنها فحصت جميع الطعون المقدّمة من الأحزاب والأفراد، وراجعت نتائج أكثر من تسعة آلاف مركز اقتراع، تمثل نحو 75% من الإجمالي، في عملية تدقيق وصفتها بأنها "غير مسبوقة".
وفي هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يعتزم التصويت ضد المصادقة على نتائج الانتخابات، في خطوة وصفتها بأنها رمزية.
اتهامات التزوير تثير جدلًا
وجاءت اتهامات نتنياهو والليكود بعدما حققت الأحزاب العربية مكاسب غير مسبوقة في الانتخابات، ساهمت في حرمان معسكر رئيس الوزراء من الأغلبية البرلمانية.
ودفعت هذه الاتهامات المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، إلى التدخل مساء الثلاثاء، في خطوة غير معتادة، إذ طلبت من رئيس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، تقديم أي أدلة تدعم مزاعم التزوير.
وبحسب صحيفة "هآرتس"، يصرّ زيني على التحقيق مع قيادات ونواب من الأحزاب العربية بشبهة التدخل في الانتخابات، رغم امتناعه عن تسليم الشرطة الأدلة التي يقول الجهاز إنه يمتلكها. وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة والنيابة العامة لم تطّلعا حتى الآن على أدلة تدعم هذه الاتهامات.
وكان الشاباك قد أبلغ لجنة الانتخابات بامتلاكه معلومات استخباراتية تشير، وفق تقديراته، إلى تحويل مبالغ مالية كبيرة من الخارج بهدف التأثير على الانتخابات، معتبرًا أن الأمر يستدعي مواصلة التحقيق لتحديد حجم هذه الأنشطة ومدى انتشارها.
وأثار موقف زيني انتقادات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، بينهم رؤساء سابقون لهيئة الأركان والشرطة والموساد والشاباك، أعربوا في بيان عن خشيتهم من أن تكون المطالبة بالتحقيق مع نواب عرب مدفوعة باعتبارات سياسية، محذرين من أن التحقيق مع مسؤولين منتخبين دون أدلة قد يقوّض الثقة بنزاهة الانتخابات وشرعيتها.
وفي تطور متصل، أفادت "هآرتس" بأن الشرطة الإسرائيلية أفرجت عن إبراهيم الغريبي، آخر ناشطي القائمة العربية الموحدة الذين أوقفوا الأسبوع الماضي بشبهة محاولة شراء أصوات الناخبين، بعدما لم تتمكن من تقديم أدلة كافية لفرض الإقامة الجبرية عليه. وبذلك، أُطلق سراح الناشطين السبعة الذين خضعوا للتحقيق، من دون فرض قيود على الغريبي.
من جانبه، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن أعضاء حزبه لا يخشون التحقيقات، وأنهم مستعدون للمثول أمام جهات إنفاذ القانون، شرط أن تتم الإجراءات بموافقة المستشارة القضائية وتحت إشراف القضاء، بعيدًا عن التدخلات السياسية.
مشاورات التكليف وسط انقسام برلماني
وتبدو مهمة تشكيل الحكومة معقدة، بعدما أخفق المعسكران الرئيسيان في بلوغ الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
وحصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للتكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية قد تكون طويلة.
وفي ظل هذا الانقسام، تبرز الأحزاب العربية التي حصدت 19 مقعدًا بوصفها طرفًا قد يرجّح كفة المعارضة، إذ يمكن أن يصل مجموع مقاعدها مع تكتل آيزنكوت إلى 67 مقعدًا، إذا اتفقت على التعاون. غير أن بعض أحزاب المعارضة تتحفظ على هذا الخيار أو على الاعتماد على أصوات النواب العرب.
وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف"، انتقد الكاتب إفرايم غانور استبعاد الأحزاب العربية من حسابات تشكيل الحكومة، معتبرًا أن المعارضة وقعت في فخ سياسي عندما رفضت التعامل معها بوصفها شريكًا محتملًا في الحكم. وأشار إلى أن الأحزاب العربية باتت تمتلك تمثيلًا برلمانيًا لا يمكن تجاهله.
من جهته، دعا يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة التي فازت بـ11 مقعدًا، المعارضة إلى تقبّل "الحقيقة السياسية" والتعاون مع قائمته لإبعاد نتنياهو عن السلطة، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
وفي محاولة لتجاوز الانسداد السياسي، دعا هرتسوغ إلى تبنّي "أفكار جديدة" واستنفاد جميع الخيارات المتاحة لتشكيل حكومة، وسط تكهنات بشأن إمكان الدفع نحو حكومة وحدة وطنية.
وكان نتنياهو قد دعا إلى تشكيل "حكومة وحدة موسعة" برئاسته، لكن آيزنكوت وقادة المعارضة رفضوا هذا الخيار، وتعهدوا العمل على تشكيل حكومة بديلة.
وبموجب القانون الإسرائيلي، يحصل المرشح الذي يكلّفه الرئيس على مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها 14 يومًا إضافيًا. وفي حال فشله، يمكن تكليف مرشح آخر، قبل أن تتاح لأعضاء الكنيست فرصة الاتفاق على مرشح بديل خلال 21 يومًا، وإلا تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.