في واقعة طبية لافتة، اكتشف الأطباء إصابة رجل يبلغ من العمر 36 عامًا بتضيقات شديدة في الشرايين التاجية الثلاثة المغذية للقلب، وذلك خلال الفحوصات التي سبقت خضوعه لجراحة لاستبدال الصمام الميترالي، رغم عدم تشخيص إصابته سابقًا بمرض الشريان التاجي.

ووفقًا لما نشره موقع Times of India في تقريره ، غيّر هذا الاكتشاف خطة الجراحة بالكامل، بعدما تبين أن المريض لا يحتاج إلى علاج مشكلة الصمام وحدها، بل يتطلب الأمر أيضًا التعامل مع مرض الشرايين التاجية، لتجنب استمرار ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب.

 

فحوصات ما قبل الجراحة تكشف المفاجأة

بدأت رحلة المريض بعد معاناته من أعراض متزايدة مرتبطة بمرض شديد في الصمام الميترالي، وقرر الفريق الطبي إجراء جراحة بمساعدة الروبوت لاستبدال الصمام.

وخلال الاستعداد للعملية، أوصى الأطباء بإجراء قسطرة تشخيصية للشرايين التاجية كإجراء احترازي، رغم صغر سن المريض، لتكشف النتائج عن وجود تضيق ملحوظ في الشرايين التاجية الرئيسية الثلاثة، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم مرض الشرايين التاجية متعدد الأوعية أو Triple-vessel coronary artery disease.

وأدى هذا الاكتشاف إلى ضرورة تعديل الخطة العلاجية؛ إذ إن استبدال الصمام وحده لن يعالج التضيقات الموجودة بالشرايين، بينما كان إجراء عمليتين منفصلتين يعني تعريض المريض لجراحتين كبيرتين وفترتي تعافٍ منفصلتين.

 

جراحة مزدوجة بمساعدة الروبوت دون شق عظمة الصدر

وبعد مناقشة الحالة بين أعضاء الفريق الطبي، تقرر إجراء العمليتين في جلسة جراحية واحدة، باستخدام منصة «دافنشي» الجراحية، ومن خلال تدخل محدود التوغل عبر شقين صغيرين في جانبي الصدر، بدلًا من شق عظمة القص في جراحات القلب المفتوح التقليدية.

وشملت الجراحة إجراء عملية تحويل مسار للشرايين التاجية باستخدام الشرايين الثديية الداخلية، إلى جانب استبدال الصمام الميترالي بمساعدة الروبوت.

وخلال العملية، اكتشف الجراحون أيضًا وجود عدة جلطات دموية حديثة داخل الأذين الأيسر، وتمكنوا من إزالتها لتقليل خطر حدوث مضاعفات مثل السكتة الدماغية أو انتقال الجلطات إلى أجزاء أخرى من الجسم.

المريض يغادر المستشفى بحالة مستقرة

وقال الدكتور ناجيش، استشاري جراحة القلب، إن إجراء القسطرة التشخيصية قبل الجراحة رغم صغر سن المريض كان خطوة مهمة، لأنها كشفت وجود مرض شديد في الشرايين التاجية لم يكن معروفًا من قبل.

وأوضح أن التعامل مع أكثر من مشكلة قلبية في الوقت نفسه يتطلب وضع الحالة الصحية للمريض بالكامل في الاعتبار، مشيرًا إلى أن استخدام الروبوت أتاح إجراء تحويل المسار واستبدال الصمام من خلال شقوق محدودة، دون الحاجة إلى شق عظمة الصدر، في هذه الحالة التي استوفت شروط هذا النهج الجراحي.

وبعد العملية، نُقل المريض إلى العناية المركزة لمتابعة حالته، ثم إلى القسم الداخلي، وأظهر تعافيًا تدريجيًا، وغادر المستشفى بحالة مستقرة. كما أكدت فحوصات المتابعة كفاءة تدفق الدم عبر الوصلات الجراحية، واستقرار وظيفة الصمام، وإزالة الجلطات الموجودة داخل القلب.

وتسلط هذه الحالة الضوء على أهمية التقييم الدقيق قبل جراحات القلب، وعدم الاعتماد على صغر السن وحده لاستبعاد احتمالية وجود مرض في الشرايين التاجية، خاصة أن بعض الحالات قد لا تُكتشف إلا أثناء الفحوصات المرتبطة بمشكلة قلبية أخرى.