هل ينقذ الشارب حياة الرجال؟ حملة عالمية لمواجهة سرطان البروستات
ظهر عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال ماراثون نيويورك السنوي بشارب أسود بعد أن كان معروفًا بلحيته الكاملة، ما أثار تساؤلات حول سبب تغيير مظهره. وسرعان ما أوضح متحدث باسم البلدية أن الخطوة تهدف إلى دعم حملة "موفمبر" (Movember)، وهي مبادرة عالمية للتوعية بصحة الرجال، وخصوصًا بسرطان البروستات وسرطان الخصيتين والصحة النفسية.
تعود جذور حركة "موفمبر" إلى أستراليا عام 2003، عندما أطلقها مجموعة من الأصدقاء الذين قرروا إطلاق شواربهم خلال شهر نوفمبر وجمع التبرعات لأبحاث صحة الرجال. ومنذ ذلك الحين أصبحت المؤسسة من أبرز الجهات غير الحكومية الممولة لأبحاث سرطان البروستات وبرامج الرعاية المرتبطة به، كما تدعم مشاريع متعلقة بسرطان الخصيتين والصحة النفسية.
و ينقل موقع "بي أر 24 " عن راينهارد رود، أحد سفراء الحركة في ألمانيا، قوله إن الشارب يثير فضول الناس ويدفعهم إلى السؤال عن سببه، وهو ما يتيح فرصة للحديث عن أهمية الفحوصات الوقائية. وترتبط مشاركته شخصيًا بالمرض، إذ أُصيب والده بسرطان البروستات في سن الثالثة والستين وكان الورم قد بلغ مرحلة متقدمة. وخضع لثلاث عمليات جراحية و44 جلسة علاج كيميائي، لكنه عاش بعد التشخيص 14 عامًا أخرى بفضل التقدم الطبي في مجال المسالك البولية.
خطورة سرطان البروستاتا
ويُعد سرطان البروستات أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، إذ تُسجل في ألمانيا نحو 80 ألف حالة جديدة سنويًا. ويشدد الأطباء على أن الاكتشاف المبكر يرفع فرص العلاج بشكل كبير. لذلك ينصح رئيس قسم المسالك البولية في مستشفى ميونيخ - بوغنهاوزن، أتيق الله عزيز، الرجال بزيارة طبيب المسالك البولية ابتداءً من سن 45 عامًا، أو من سن 40 عامًا إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.
وتغطي شركات التأمين الصحي القانونية في ألمانيا حاليًا فحص البروستاتا اليدوي ضمن برامج الوقاية، إلا أن الجمعيات الطبية المتخصصة تعتبر اختبار PSA، الذي يقيس مستوى مستضد البروستات النوعي في الدم، أكثر دقة للكشف المبكر. وفي حال كانت النتائج غير طبيعية، يمكن إجراء فحوصات إضافية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للبروستات. ومع ذلك، يتحمل المرضى في الغالب تكلفة اختبار PSA بأنفسهم.
وفي حال استدعت الإصابة استئصال البروستات جراحيًا، باتت الروبوتات الجراحية تُستخدم بشكل متزايد. ويشرح عزيز أن هذه الأنظمة لا تعمل بشكل مستقل، بل يتحكم بها الجراحون عبر وحدة تحكم خاصة، ما يسمح بإجراء عمليات دقيقة بأقل قدر من التدخل الجراحي والحفاظ قدر الإمكان على الأعصاب والأوعية الدموية المهمة، وهو ما يزيد فرص الحفاظ على القدرة الجنسية والسيطرة على المثانة بعد العملية.
ولا تقتصر أهداف "موفمبر" على السرطان فحسب، بل تشمل أيضًا الصحة النفسية للرجال. فالكثير منهم يترددون في الحديث عن الضغوط النفسية أو طلب المساعدة بسبب الصورة النمطية التي تفترض أن الرجل يجب أن يكون قويًا دائمًا ولا يُظهر الضعف. ويرى الأطباء أن هذا التصور خاطئ ويحول دون تلقي الدعم اللازم في الوقت المناسب.
ويؤكد رود أنه لاحظ تغيرًا تدريجيًا في محيطه منذ انخراطه في الحركة، إذ أصبح أصدقاؤه أكثر استعدادًا للحديث عن الفحوصات الوقائية والمشكلات النفسية. ويوجه رسالة واضحة للرجال مفادها أن الإنسان ليس خالدًا، وأنه ليس مضطرًا لتحمل الألم الجسدي أو النفسي بمفرده، وأن طلب المساعدة عند الحاجة هو خطوة ضرورية وليست علامة ضعف.