هل من مبادرات جديدة؟ إعلام إيراني يكشف ما دار بين بوتين ورضائي خلال اجتماعهما في موسكو
نفت مصادر سياسية وأمنية إيرانية رفيعة المستوى بشكل قاطع صحة التقارير التي تداولتها وسائل إعلام غربية حول تقديم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، مبادرة سياسية جديدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في الكرملين يوم الخميس.
ونقلت وكالة "تسنيم" وقناة "برس تي في" عن المصدر تأكيده أن تلك الأنباء "محض اختلاق ولا أساس لها من الصحة"، مشدداً على أن طهران ترفض الانخراط في أي مسار دبلوماسي لدفع الأمور إلى الأمام قبل التنفيذ الكامل والمتزامن لشروطها السبعة، وأن المحور الأساسي للمباحثات تركز على وضع حد للحرب العدوانية.
وشهد اللقاء، الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، تسليم رضائي، بصفته ممثلاً لقائد الثورة الإسلامية، رسالة من مجتبى خامنئي إلى الرئيس الروسي، تضمنت المرتكزات التي تعتمدها طهران في تعاونها الثنائي مع موسكو، ورؤيتها لآفاق العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، إن الهدف الرئيسي من الزيارة تمثل في إيصال رسالة قائد الثورة إلى بوتين، موضحاً أنها ترسم مسار التعاون المستقبلي وتحدد الأسس التي تستند إليها الجمهورية الإسلامية في علاقاتها مع روسيا.
وأضاف، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء، أن "الرسالة تهدف إلى توضيح توجهات إيران للجانب الروسي في ظل قيادة السيد مجتبى خامنئي".
مضيق هرمز والشروط السبعة
وفي سياق الموقف الإيراني من التطورات، شدد رضائي خلال اللقاء على أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز قبل استيفاء شروطها السبعة كاملة، مؤكداً أن القرار لا يخضع للتفاوض.
ويتطابق ذلك مع مواقف سابقة لرضائي أكد فيها أن الردود الأميركية على مطالب إيران لم تكن مقنعة، وأن استئناف الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي يرتبط بموافقة واشنطن الصريحة على الشروط والبدء بتنفيذها فعلياً.
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن أي اعتداء أو مغامرة عسكرية جديدة أو أعمال عدائية في المنطقة لن تؤدي إلى إعادة فتح المضيق، موضحاً أن السبيل الوحيد لذلك يتمثل في خضوع الولايات المتحدة للشروط السبعة التي أُبلغت بها عبر القنوات السياسية والأمنية.
مشاريع استراتيجية في الطاقة والنقل
وتناول الاجتماع فرص توسيع التعاون الاقتصادي بين طهران وموسكو، ولا سيما مشروع نقل الغاز الروسي إلى إيران وممر النقل الدولي "الشمال ـ الجنوب"، إلى جانب خطط تطوير البنية التحتية للطاقة والعبور.
وقال باقري كني إن المشروعين يمثلان ركيزتين استراتيجيتين من شأنهما إحباط ما وصفه بالأوهام الواهية لبعض القوى، بما فيها الولايات المتحدة، بشأن إمكانية استخدام الضغوط لإخضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف أن هذه المشاريع توفر إمكانات اقتصادية تستطيع إيران توظيفها لدعم التنمية وتحقيق التقدم في البلاد والمنطقة، فضلاً عن تعزيز الأمن والاستقرار.
وبحث الجانبان كذلك إمكانية تحويل إيران إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز وتوزيعه، بما يتيح تلبية احتياجات السوق المحلية وإعادة توزيع الإمدادات الروسية على أسواق الدول المجاورة.
وفي ما يتعلق بالمسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قال باقري كني إن واشنطن تسببت خلال العام والنصف الماضيين في تقويض جولات المفاوضات الأربع وإفشالها، نتيجة نقض تعهداتها.
وأكد أن إيران لن تكتفي بعد الآن بالالتزامات الأميركية المكتوبة قبل الدخول في أي مرحلة دبلوماسية جديدة، مشدداً على ضرورة معاينة خطوات عملية من الجانب الأميركي، ومضيفاً أن اتخاذ واشنطن إجراءات ملموسة من شأنه توفير الأرضية اللازمة لفتح فصل جديد في المسار الدبلوماسي.
بوتين يدين قصف المنشآت النووية الإيرانية
وفي تصريحاته عقب الاجتماع، أشار رضائي إلى أن قائد الثورة الإسلامية طلب إيصال الرسالة إلى الرئيس الروسي في أسرع وقت ممكن، لافتاً إلى أن بوتين نقل تحياته الحارة والصادقة إلى السيد مجتبى خامنئي.
وأوضح أن الرئيس الروسي أدان قصف المنشآت النووية الإيرانية، ووصف الحرب بأنها حرب ظالمة، مؤكداً عزمه على تقديم كل ما بوسعه من مساعدة للمساهمة في وضع حد للعدوان، كما جدد تأكيد توجه موسكو نحو توطيد علاقاتها مع طهران.
وتطرقت المباحثات أيضاً إلى التطورات في غرب آسيا ومنطقة الخليج الفارسي، والتصورات المتعلقة بالمنظومة الأمنية الإقليمية في مرحلة ما بعد الحرب، فضلاً عن آليات تنفيذ الاتفاقيات الرئيسية المنبثقة عن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا، الممتدة لعشرين عاماً.
وجاء اللقاء عقب اتصال هاتفي بين الجانبين في وقت سابق من الأسبوع، وشارك فيه من الجانب الإيراني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني، والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي، فيما حضر عن الجانب الروسي مساعد الرئيس يوري أوشاكوف ورئيس الإدارة الرئيسية للاستخبارات في وزارة الدفاع الروسية.