القصر
العالم العربي

هل ستصبح إيلزه آيغنر أول امرأة تتولى رئاسة ألمانيا؟

محرر العالم العربي 3 5 دقائق قراءة

يعتزم الاتحاد المسيحي ترشيح إيلزه آيغنر، وهي قيادية في الحزب المسيحي الاجتماعي (البافاري) لمنصب الرئيس الاتحادي لألمانيا، ومن المقرر الإعلان عن ترشيحها رسمياً يوم الاثنين (التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2026).

وفي حال انتخابها يوم 30 يناير/ كانون الثاني المقبل، ستصبح آيغنر أول امرأة تتولى رئاسة البلاد في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية، بعد اثني عشر رجلاً شغلوا هذا المنصب قبلها، كما ستكون أول رئيسة للدولة لم تتلقَّ تعليماً جامعياً، وأول شخص غير متزوج يشغل هذا المنصب وفقاً لموقع "تاغيسشاو" الإخباري الألماني العمومي.

وإذا فازت في الانتخابات، ستخلف فرانك-فالتر شتاينماير من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يُنهي في 18 مارس/ آذار 2027 فترته الرئاسية الثانية، بعد عشر سنوات قضاها في المنصب، ولا يحق له الترشح للمنصب مجدداً، بحسب صحيفة "برلينر مورغن بوست" الألمانية.

ويمتنع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن الكشف عن اسم مرشحته، ولكنه قال إنه حسم موقفه، ويرى أن "الوقت قد حان لانتخاب امرأة لرئاسة ألمانيا"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

من هي إيلزه آيغنر؟

تنحدر آيغنر التي تبلغ من العمر 61 عاماً من بلدة "فيلدكيرشن-فيسترهام" في منطقة بافاريا العليا، وبعد إتمام مرحلة التعليم الأساسي عام 1981، لم تتلقَ تعليماً جامعياً وعوضاً عن ذلك تلقت تدريباً لتصبح فنية في مجال الراديو والتلفزيون، ومن ثم طوّرت مهاراتها لتصبح فنية أنظمة كهربائية للمروحيات، بحسب موقع "تاغيسشاو" الإخباري الألماني العمومي.

دخلت إيلزه آيغنر الحياة السياسية في عام 1994، ففي سن التاسعة والعشرين، انتُخبت لعضوية برلمان ولاية بافاريا، وفي ذلك الوقت حيث كان المجال السياسي حكراً على الرجال، برزت آيغنر كشخصية استثنائية.

تعتبر آيغنر سياسية ذات خبرة واسعة؛ فبعد عشر سنوات قضتها كعضوة في البرلمان الألماني، تولت منصب وزيرة الزراعة الاتحادية في الفترة من 2008 إلى 2013، ثم شغلت بعدها منصب نائب رئيس وزراء ولاية بافاريا، ومنذ عام 2018، تشغل آيغنر منصب رئيسة برلمان ولاية بافاريا.

"امرأة من عامة الشعب"

يُعرف عن آيغنر أنها متواضعة وقريبة من الناس، وأنها متعاطفة ولطيفة للغاية، بحسب الموقع الإخباري لقناة ZDF  الألمانية.

وتصف آيغنر نفسها بأنها "امرأة من عامة الشعب"، وليست شعبوية، إذ تقول: "الإجابات البسيطة، أو المتشددة، أو السريعة، لا تجدي نفعاً. نحن بحاجة إلى أوسع توافق ممكن، وإلى توحيد المجتمع".

وعلى الصعيد الشخصي تغلبت آيغنر على مرض السرطان مرتين خلال حياتها، المرة الأولى في طفولتها والثانية لاحقاً عندما كانت تشغل منصب وزيرة الزراعة الاتحادية.

تتميز آيغنر بامتلاكها شبكة علاقات واسعة وقوية في برلين وبافاريا، بالإضافة إلى قدرتها الكبيرة على الاستماع بدلاً من إلقاء الخطب الرنانة كما هو حال بعض السياسيين، بحسب صحيفة "برلينر مورغن بوست".

كما تقدّم آيغنر نفسها كمدافعة عن الديمقراطية، ولطالما وضعت حدوداً لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي بصفتها رئيسة لبرلمان ولاية بافاريا، وسبق أن قالت إن التيارات المتطرفة تسعى إلى خلق انقسامات عميقة بهدف تغيير طبيعة البلاد، وتضيف بحزم: "أنا لا أريد هذا البلد البديل!".

ولكنها أقل قدرة على الارتجال في خطبها، فغالباً ما تقرأ نصوصها من أوراق مكتوبة، وتتعرض أحياناً لانتقادات بسبب خطاباتها التي توصف بأنها "مألوفة وعامة"، أكثر من كونها تغوص في أعماق القضايا، بحسب صحيفة "برلينر مورغن بوست.

من سيقوم بدور "السيد الأول"؟

كون الرجال هم من يشغلون المناصب العليا في الدولة غالباً، يجعل من زوجاتهم السيدات الأول للدولة، ويقمنَ بما يترتب على هذا المنصب من مهام، مثل مرافقة الرئيس في زيارات الدولة، وافتتاح الفعاليات، ودعم قضايا الأطفال والتعليم والمشاريع الاجتماعية، بحسب صحيفة "برلينر مورغن بوست.

ومع أن السيدة الأولى لا تشغل منصباً رسمياً في الدولة ولا تتقاضى راتباً، كما أنها غير مذكورة إطلاقاً في الدستور، إلا أنها ظلت لعقود جزءاً ثابتاً من المشهد العام للجمهورية.

وكون آيغنر امرأة غير متزوجة يجعل من منصب "السيد الأول" فارغاً، وهو ما قد يثير نقاشاً واسعاً في الأوساط المحافظة في حال ترشيحها لمنصب الرئيس الاتحادي، بحسب صحيفة "برلينر مورغن بوست" الألمانية.

وإذا انتخبت آيغنر رئيسة لألمانيا، فلن يبقى دور "السيد الأول" شاغراً، إذ يُمكن أن تتولى الرئيسة هذه المهام بنفسها، ما يعني التزامات ومهام أكثر تقع على عاتقها.

أما الخيار الآخر المطروح لتخفيف الأعباء عن كاهل الرئيسة هو بحث المنظمات عن رعاة جدد من مجالات الثقافة أو العلوم أو المجتمع المدني، أما فيما يخص الزيارات الرسمية، فسيتعين على بروتوكول الدولة إعادة تصميم البرامج المرافقة، التي كانت في السابق مُعدّة خصيصاً لتناسب الشريك.

آيغنر تحظى بدعم وتأييد واسعين في الأوساط السياسية

تعدّ آيغنر المرشحة الأوفر حظاً لهذا المنصب، وقد حظيت بدعم واسع، ففي الأيام القليلة الماضية أعرب عدد متزايد من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي عن تأييدهم لها.

كما أبدى تورستن فراي، رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي موقفاً إيجابياً تجاهها، ومن جانبه رحّب لارس كلينغبيل، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي بترشيح آيغنر، وقال إنها تمتلك "قدرة هائلة على الجمع والتوحيد"، وأضاف أنها "سياسية قريبة جداً من الناس، وتتحدث معهم بندّية، وهذا أمر في غاية الأهمية".

وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الخضر، إذ أبدى الحزب انفتاحاً على ترشيح آيغنر لمنصب الرئيس، وأكدت بريتا هاسلمان، رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب أنه من الصائب والمناسب أن تتولى امرأة، ولأول مرة منذ 75 عاماً، أعلى منصب في الدولة.

كيف يُنتخب الرئيس الاتحادي؟

يُنتخب رئيس ألمانيا الجديد من قبل "الجمعية الاتحادية الألمانية" التي تتألف من جميع أعضاء البرلمان الألماني (البوندستاغ) والبالغ عددهم 630 عضواً، بالإضافة إلى عدد مماثل من المندوبين الذين يتم اختيارهم من قبل الولايات الألمانية، ويُحدد عدد المندوبين المخصص لكل ولاية وفقاً لعدد سكانها، بحسب صحيفة "تاغيس شاو" الألمانية.

وتجري عملية التصويت سراً، ويتعين على المرشح، لكي يفوز، الحصول على الأغلبية المطلقة لأصوات أعضاء الجمعية الاتحادية في الجولة الأولى أو الثانية من الاقتراع، وإذا لم يتمكن أي مرشح من تحقيق ذلك خلال الجولتين الأوليين، فإن الحصول على الأغلبية النسبية في جولة ثالثة يُعد كافياً للفوز، ويجب على المرشح الفائز أن يعلن في غضون يومين، ما إذا كان يقبل انتخابه، وفقاً للموقع الرسمي لوزارة الداخلية الألمانية الاتحادية.

ويمتلك الاتحاد المسيحي -المؤلف من الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) والحزب المسيحي الاجتماعي(CSU)-، إلى جانب الحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD) معاً أغلبية تزيد بنحو 50 صوتاً، ومن المرجح أن يسعى ميرتسلإقناع حزب الخضر بدعم ترشيح إيلزه آيغنر.

اقرأ النسخة الكاملة