هل تصوير الأشخاص في الشارع جريمة؟.. «النقض» تحسم الجدل وتكشف متى تتحول الكاميرا إلى اتهام جنائي
هل يحق لك تصوير شخص في الشارع دون أن تقع تحت طائلة القانون؟ وهل يُعد نشر أو تسجيل مقطع لشخص في مكان عام انتهاكًا لخصوصيته، أم أن هناك ضوابط قانونية تحكم هذه المسألة؟ أسئلة حسمتها محكمة النقض، موضحةً الفارق بين التصوير في الطريق العام وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، ومتى يمكن أن يتحول التصوير إلى جريمة يعاقب عليها القانون.
وأكدت محكمة النقض في حكم سابق لها، أن تصوير الأشخاص في الطريق العام، وعلى مرأى من المارة، لا يُعد في حد ذاته انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة، مشيرةً إلى أن المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تحمي الحياة الخاصة، وأن القانون حدد صورًا للاعتداء عليها، من بينها التقاط أو نقل صور شخص في مكان خاص.
وأوضحت المحكمة أن المقصود بالمكان الخاص هو المكان المغلق الذي لا يمكن رؤيته من الخارج، ولا يُسمح للغير بدخوله، وهو ما يختلف عن الطريق العام الذي يكون متاحًا للمارة.
هل يعني ذلك أن تصوير أي شخص في الشارع مباح دون قيود؟
التصوير في مكان عام لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة القانونية، إذ أوضحت المحكمة أن التصوير في الواقعة محل الحكم، رغم وقوعه في الطريق العام، شكّل إزعاجًا ومضايقة نتيجة إساءة استعمال أحد أجهزة الاتصالات.
وبناءً على ذلك، استبعدت المحكمة جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة، مع الإبقاء على الإدانة عن جريمة إساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وقضت بتعديل الغرامة إلى 500 جنيه، مع الإبقاء على العقوبة السالبة للحرية، وأمرت بمحو التسجيل المصور.
ماذا يعني الحكم للمواطنين؟
يؤكد الحكم أهمية التفرقة بين مجرد التصوير في مكان عام وبين استخدام التصوير عمدًا لإزعاج الآخرين أو مضايقتهم؛ فوجود الشخص في الشارع لا يجعل تصويره تلقائيًا جريمة انتهاك للخصوصية، لكنه لا يعني أيضًا أن كل صور التصوير أو استخدام التسجيلات تخلو من المسؤولية القانونية، إذ تتوقف المسألة على ظروف الواقعة وطبيعة الفعل والتكييف القانوني المنطبق عليها.