هكذا نصنع إمبراطورية المؤثرين من “النبضة الرقمية” إلى الخلود السردي
– إصدارات مزيج بين الأدب والتكنولوجيا بـ “سيلا 2026”
من عوالم الكتابة السينمائية وصناعة المحتوى الرقمي، إلى الرواية وأدب الطفل، تخوض الكاتبة والسيناريست والمخرجة حورية خذير تجربة إبداعية متعددة المسارات، تسعى من خلالها إلى مواكبة التحولات التكنولوجية، وتقديم محتوى معرفي وتكويني يستجيب لاهتمامات الأجيال الجديدة، ومن خلال إصداراتها التي تتقاطع فيها السينما بالأدب والتكنولوجيا، تطرح خذير رؤيتها لصناعة المحتوى الهادف، وتكوين جيل واعٍ بأدوات التأثير الرقمي، وهو ما تجسده في كتابها “المرجع الشامل لصناعة المحتوى: من النبضة الرقمية إلى الخلود السردي”، إلى جانب مؤلفات أخرى تتناول سينما الهاتف المحمول والخيال العلمي وأدب الطفل، وهو دليل متكامل صدر عن دار “كنوز للنشر والتوزيع” المصرية موجّه لاحتراف منصات “تيك توك”، “يوتيوب”، والبودكاست مؤكدة بذلك انفتاح تجربتها على أشكال سردية وتعبيرية متنوعة.
وكشفت خذير لـ”الشروق” على هامش الصالون الدولي للكتاب “سيلا 2026” أن أساس كل عمل ناجح هو السيناريو والفكرة الجيدة، غير أن التطور التكنولوجي وسرعة التصفح الرقمي دفعاها لابتكار مصطلح تعبيري جديد يعوض مفهوم المشهد واللقطة الكلاسيكية، وهو “النبضة الرقمية”، وصفا لانتقال المستخدم السريع بإصبعه من محتوى إلى آخر، وفي المقابل، يكرس مفهوم “الخلود السردي” غاية ترك أثر طيب وخالد عبر الأعمال الهادفة.
ويضم الكتاب في فهرسه بحسب محدثتنا محاور دقيقة تبدأ من كيفية كتابة السيناريو لتيك توك والبودكاست، وصولا إلى تحويل الأعمال المكتوبة وقصص الملكية الفكرية الخاصة بها إلى محتوى صوتي متميز، مع التركيز على استثمار “الترند الإيجابي” بأسلوب إبداعي خاص، وبعيدا عن الاستهلاك العشوائي.
ولفتت خدير إلى أن الكتاب شهد إقبالا جماهيريا لافتا من طرف المراهقين والكبار على حد سواء خلال أيام المعرض، خاصة بعد اكتشاف محتواه وهو عبارة عن مادة علمية وتعليمية ثرية تغني رحلتهم في عالم المشاريع الرقمية.
“فن سينما الموبايل وإصرار بناء إمبراطورية المؤثرين”… سينما بلا تعقيد
من جهة أخرى، تشارك الكاتبة بإصدار آخر صدر في سنة 2026 وحضر بقوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب ومعرض الجزائر الدولي للكتاب لهذه الطبعة، ويتعلق الأمر بكتاب “فن سينما الموبايل وإصرار بناء إمبراطورية المؤثرين”.
قائلة إن هذا العمل ثمرة اقتراح من دار النشر لدمج كتابين في غلاف واحد لتكاملهما، حيث يعلم القارئ كيفية استغلال الهاتف النقال المحمول في الجيب لصناعة أفلام سينمائية بإمكانيات بسيطة، مبيّنة أن الكتابة والإخراج عبر الموبايل تختلف جذريا عن القوالب التلفزيونية الكلاسيكية، وتتطلب لقطات دقيقة ومدروسة تناسب الشاشات الصغيرة، كما يرسخ الكتاب ثقافة التأثير الإيجابي وصناعة وعي مجتمعي رصين بين صفوف الجيل الجديد من المؤثرين.
…من سيفار التاريخية إلى أدب الطفل
ولم تتوقف محطات الكاتبة عند حدود الفضاء الرقمي، بل سجلت حضورها في مختلف التظاهرات بروايتها البوليسية والرومانسية ذات الطابع العلمي “بوابة سفار” في طبعة جديدة بعد نفاد الطبعة الأولى بمعرض الجزائر الدولي للكتاب 2025″، التي تنطلق من منطقة “سيفار” التاريخية، مازجة بين التاريخ وخيال علمي مستوحى من نظرية الثقوب الدودية للفيزيائيين أينشتاين وروزنبرغ “العبور عبر الزمن”، وهو الطرح الذي نال إعجاب ورواجا كبيرا لدى الشباب والمراهقين في كل من الجزائر، تونس، أربيل، وقطر.
كما كشفت الكاتبة عن إشرافها على ثلاثين قصة للطفل، موزعة بالتساوي بين مواضيع التنمية المستدامة، والذكاء الاصطناعي، والفيزياء، في خطوة تعكس التزاما مبكرا بغرس المفاهيم العلمية والمعاصرة في عقول الأطفال بأسلوب سلس ومحبب.