القصر
العالم العربي

هزيمة تاريخية للجمهوريين.. الديمقراطيون ينتزعون الكونغرس وترامب يحمّل "آخرين" المسؤولية

محرر العالم العربي 4 4 دقائق قراءة

انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسَي الكونغرس الأمريكي في الانتخابات النصفية، ملحقين هزيمة تاريخية بالحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، بعد تحقيق انتصارات مفاجئة في ولايات ظلت لعقود معاقل للجمهوريين، أبرزها تكساس وكانزاس وساوث كارولاينا.

اعلان
اعلان

وحسم الديمقراطيون الأغلبية في مجلس الشيوخ بحصولهم على 52 مقعدًا من أصل 100، فيما توقعت شبكة "سي بي إس نيوز" فوزهم بما لا يقل عن 239 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل 161 للجمهوريين، من أصل 435 مقعدًا، مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر.

وتمنح هذه النتائج الديمقراطيين السيطرة على السلطة التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب، ما يتيح لهم التأثير في أجندته التشريعية وتوسيع رقابتهم على إدارته.

اختراقات تاريخية في معاقل الجمهوريين

وشهدت الانتخابات تحولات لافتة في ولايات اعتاد الجمهوريون الفوز فيها، إذ انتزع الديمقراطيون مقاعد في مجلس الشيوخ بولايات تكساس وكانزاس وأوهايو وآيوا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا.

وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون، ليحقق حزبه أول انتصار في انتخابات مجلس الشيوخ بالولاية منذ عام 1988.

كما خسر الجمهوريون منصب حاكم تكساس، بعدما فازت الديمقراطية جينا هينوخوسا، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى هذا المنصب، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية.

أما في كانزاس، فحقق الديمقراطيون أول فوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1932، فيما يعود آخر انتصار مماثل للحزب في ساوث كارولاينا إلى عام 1998.

وفي أوهايو، فاز الديمقراطي شيرود براون بمقعد مجلس الشيوخ، في ولاية زارها ترامب ثلاث مرات خلال الحملة الانتخابية لدعم الجمهوريين.

كما انتزع الديمقراطي جوش توريك مقعد مجلس الشيوخ في آيوا، متفوقًا على الجمهورية آشلي هينسون، التي شارك ترامب في تجمع انتخابي لدعمها قبل يومين من الاقتراع.

ووصف مراقبون لنتائج بأنها هزيمة تاريخية للحزب الجمهوري، مشيرين إلى أن حجم المكاسب الديمقراطية تجاوز حتى أكثر التوقعات تفاؤلًا داخل الحزب.

الرئيس يقر بالنتائج ويلقي باللوم على جمهوريين

وفي أول تعليقاته على الهزيمة، حاول الرئيس الأمريكي الفصل بين أدائه الشخصي ونتائج حزبه، قائلًا عبر منصته "تروث سوشال": "لم أكن على بطاقة الاقتراع، ولو كنت مرشحًا لكنا حققنا فوزًا كاسحًا".

وفي اتصال مع شبكة "فوكس نيوز"، أقر بأن الديمقراطيين "أدوا عملًا جيدًا"، معربًا عن دهشته من النتائج رغم التجمعات الانتخابية الكبيرة التي نظمها الجمهوريون.

كما انتقد حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت، معتبرًا أنه ما كان ليخسر لو لم يتحول خلال الأشهر الأخيرة إلى ما وصفه بـ"جمهوري بالاسم فقط".

وحمّل ترامب شبكة "فوكس نيوز" جزءًا من مسؤولية خسائر حزبه، منتقدًا استضافتها شخصيات ديمقراطية، بينها رئيس بلدية نيويورك السابق بيل دي بلاسيو.

وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، أكد استعداده لقبول نتائج الانتخابات والتعاون مع الديمقراطيين، معربًا عن أمله في التوصل إلى تفاهمات مشتركة.

لكنه لوّح باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي قد يقرها الكونغرس إذا رفض الديمقراطيون التعاون معه، وفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز".

انتقادات جمهورية لترامب

وفي المقابل، حمّلت شخصيات جمهورية الرئيس مسؤولية الخسارة، معتبرة أن نتائج الانتخابات تعكس تراجع التأييد لسياساته.

ونقلت شبكة "بي بي سي" عن بيل ميلر، أحد جماعات الضغط الجمهورية المخضرمين في تكساس، قوله إن الهزيمة تمثل "رفضًا كاملًا وشاملًا للرئيس ترامب"، مؤكدًا أن المسؤولية تقع عليه.

كما أرجع مستشارون جمهوريون النتائج إلى تراجع شعبية الرئيس، وعدم الرضا عن سياساته، وتصاعد مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال المستشار الجمهوري غريغ بيبين إن الحملة شهدت "سلسلة من الأخطاء المتتالية"، معتبرًا أن الناخبين في ولايات عدة عبّروا عن رفضهم لسياسات سيد البيت الأبيض.

الديمقراطيون يتعهدون بالمحاسبة

من جهته، احتفل زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز باستعادة حزبه السيطرة على المجلس، معلنًا أن "اليوم تبدأ العودة الأمريكية الكبرى".

وأكد جيفريز أن الديمقراطيين سيعملون على تلبية تطلعات الأمريكيين، متعهدًا بمحاسبة المسؤولين عما وصفه بممارسات فساد غير مسبوقة.

وقد يمهد فوز الحزب بالأغلبية الطريق أمام جيفريز لتولي رئاسة مجلس النواب خلفًا للجمهوري مايك جونسون، إذا اختاره أعضاء حزبه لهذا المنصب.

وفي مجلس الشيوخ، رحب زعيم الديمقراطيين بالنتائج، موجهًا رسالة إلى الأمريكيين قال فيها إن "الفرج قادم".

تراجع الأسواق الأمريكية والآسيوية

وتزامنت النتائج مع تراجعات في الأسواق المالية، إذ قاد مؤشر ناسداك خسائر المؤشرات الأمريكية التي تجاوزت 2%.

وامتدت التراجعات إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط مؤشر نيكاي الياباني بنحو 4%، بالتزامن مع تقدم الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأمريكية.

اقرأ النسخة الكاملة