القصر
العالم العربي

هروب إلى الهاوية: رحلة الإدمان تبدأ بجرعة!

محرر العالم العربي 2 دقيقتان قراءة

طارق المياحي

في لحظة ضعف أو ضغط اجتماعي قد يقرر الإنسان أن يجرب ما لا يجب تجربته يمد يده إلى سيكاره غريبة أو حبة ملوّنة أو حقنة صامتة لا يظن أن الأمر أكثر من تجربة لكنه لا يعلم أن تلك “الجرعة الأولى” قد تكون بداية النهاية هكذا يبدأ طريق الإدمان: هروب من واقع مر  بحث عن شعور وهمي ومزيف بالراحة ثم الغرق في دوامة لا تنتهي.
الإدمان ليس قضية فردية فحسب بل مشكلة اجتماعية وصحية تمس الجميع فحين يدمن شاب لا يخسر نفسه فقط بل تخسره أسرته أصدقاؤه، ومجتمعه الخسارة تمتد من العقل إلى الجسد ومن الطموح إلى العزلة ومن الصحة إلى الجريمة أحيانًا.
لقد تغير وجه الإدمان في عصرنا هذا لم يعد محصوراً في الهيروين والكوكايين، بل ظهرت مواد جديدة تسمى "بالكرستال" تباع في الخفاء وتصنع في مختبرات غير مرخصة، تدمن عليها من أول جرعة وتروّج على أنها "آمنة" أو "خفيفة".
بعض هذه المواد لا تترك أثراً سريعاً، لكنها تدمر العقل بالتدريج وتزرع في الروح بذور الانهيار.
الخطير في هذه الظاهرة أنها لم تعد تقتصر على بيئات الفقر أو التهميش، بل أصبحت تغزو كل الطبقات من طلاب الجامعات الذكور والإناث، لاسيما الموظفين في جميع المجالات. الجميع معرض للمخدرات. لا تسأل عن خلفيتك الاجتماعية وتحصيلك العلمي، بل تدخل من أضعف نقطة فيك: الاكتئاب، الفضول، التوتر، الرغبة في نسيان الألم أو الهروب من الضغوط والمسؤولية.
في ظل هذا الواقع تُطرح الكثير من الأسئلة: أين دور الأسرة…؟
ماذا تفعل المؤسسات التعليمية…؟
هل يكفي العقاب فقط…؟
أم أن الحل الحقيقي يكمن في الوقاية والتأهيل والدعم النفسي؟
الوقاية تبدأ من التوعية من فتح الحوار المباشر مع الشباب من تعليمهم كيف يواجهون الضغط، لا كيف يهربون منه، ومنحهم بدائل حقيقية: الفن، الرياضة، العلم، الانتماء لمجتمع يحتضنهم لا ينبذهم.
أما المدمن فهو ليس مجرماً بالضرورة، بل إنسان تاه في طريق مظلم والمجتمع الواعي لا يدينه فقط بل يسعى لإنقاذه.
إن رحلة الإدمان قد تبدأ بجرعة، لكنها لا تنتهي إلا إذا وقفنا جميعاً أمام هذا الخطر، وواجهناه بعقل لا ينكر، وبقلب لا يتجاهل وبيد تمتد للإنقاذ قبل فوات الأوان.

اقرأ النسخة الكاملة