هربا من الغلاء.. جزائريون يفضلون الشتاء لتنظيم الأعراس وتوفير النفقات
من الصيف إلى الشتاء…
جزائريون يغيّرون موعد أفراحهم بهدف التوفير وتقليص النفقات
تدخل العديد من الاعتبارات، مؤخرا، في تحديد موعد الأفراح في الجزائر. فعامل التكلفة حاضر بقوة في حسابات العائلات المقبلة على تنظيم الأعراس والخطوبة وحفلات الختان، إذ إن ارتفاع أعباء تنظيم المناسبات وتعدد المصاريف المرتبطة بها، من كراء قاعات الحفلات إلى الإطعام واللباس والتصوير والديكور، وصولا إلى الإقامة الفندقية ورحلات شهر العسل، يقود الكثير اليوم إلى اختيار فصل الشتاء بدلا من موسم الصيف والعطل الطويلة، باعتباره فرصة لتخفيف النفقات، والاستفادة من عروض قد تكون أقل كلفة خارج فترات الإقبال الكبير.
ظل الصيف، لسنوات طويلة، الفترة المفضلة لدى كثير من العائلات الجزائرية لإقامة الأعراس والخطوبة وحفلات الختان، بالنظر إلى تزامنه مع العطل المدرسية والجامعية، وطول النهار، وسهولة تنقل المدعوين، وتوافد أفراد العائلة المقيمين في ولايات أخرى أو خارج الوطن، غير أن الحسابات الاقتصادية بدأت في السنوات الأخيرة تفرض منطقا مختلفا لدى المقبلين على الزواج، الذين لم يعودوا ينظرون إلى موعد الحفل باعتباره مسألة مرتبطة بالعادات فقط، بل قرارا ماليا يتطلب الموازنة بين الرغبة في الاحتفال والقدرة على تحمل التكاليف، إذ أصبح البحث عن موعد أقل تكلفة جزءا من عملية التحضير للمناسبة. فبدلا من حصر الخيارات في أشهر الصيف، تتجه بعض الأسر إلى دراسة عروض الخريف والشتاء، ومقارنة الأسعار والخدمات قبل اتخاذ القرار النهائي.
التوفير لا يتوقف عند ليلة الزفاف
الكثير من المقبلين على الزواج يخصصون جزءا من ميزانيتهم للإقامة في فندق أو قضاء أيام خارج الولاية، ثم السفر في شهر العسل. وهنا أيضا يمكن أن يؤثر توقيت الرحلة في التكلفة النهائية، بحسب الوجهة المختارة وموسمها السياحي وتكاليف النقل والإقامة، فقد تكون بعض الوجهات أقل ازدحاما وأوفر سعرا خلال الشتاء، وبالتالي، فإن تفادي موسم الذروة قد يكون أكثر جدوى عندما يخطط العروسان للحفل والإقامة وشهر العسل ضمن ميزانية موحدة، ويقارنان بين عروض فعلية تشمل مدة الإقامة والنقل والوجبات والخدمات الإضافية، بدلا من اتخاذ القرار استنادا إلى سعر أولي يبدو منخفضا.
تقول دانيا وزوجها وسيم: “… كان علينا تقسيم مدخراتنا لإقامة حفل يجمع العائلة والأصدقاء، مع التخطيط لرحلة شهر عسل إلى تركيا. وما حصل، أننا أجلنا الزفاف من شهر أوت إلى شهر ديسمبر، حين يمكن أن نوفر حتى 30% من سعر قاعة الأفراح، تضاف إليها خدمات لم تكن ضمن القائمة الأولية، ثم إن تكلفة شهر العسل تشمل إقامة 12 يوما في فندق فاخر والنقل وإمكانية التمتع بالثلوج في جو رومنسي وشاعري، انخفضت فعليا إلى النصف، بحسب عرض الوكالة الذي يشمل أيضا الاحتفال برأس السنة”.
هل تراجعت أهمية الأعراس لدى الجزائريين إلى هذا الحد؟
لا يرتبط التوفير المحتمل بالسعر الإجمالي وحده، فقد يظهر أيضا في سهولة الحصول على موعد مناسب، أو توافر قاعات ذات تجهيزات أفضل ضمن الميزانية نفسها، أو إمكانية اختيار باقة تشمل بعض الخدمات التي تحسب منفصلة في عروض أخرى، قرار تتداخل فيه القدرة الشرائية والعادات الاجتماعية وراحة الضيوف وتوافر الخدمات… تؤكد الأستاذة مريم بركان، خبيرة اجتماعية، أن: “الحسابات التي أصبحت ترافق التحضير للأفراح، تكشف أن قرار اختيار الشتاء لا يرتبط بالضرورة بالرغبة في تقليص النفقات وحدها، بل يتأثر أيضا بطبيعة المناسبة وحجم العائلة وظروف العمل والدراسة ومدى توافد المدعوين…”. يأتي هذا عكس الفكرة التي تترسخ تدريجيا، ولا يعني هذا بالضرورة تراجع أهمية الأعراس في المجتمع الجزائري، بل قد يدل على إعادة تنظيمها وفق الإمكانات المتاحة، فالعائلة التي تختار موعدا أقل كلفة لا تتخلى بالضرورة عن مظاهر الاحتفال، وإنما تحاول التوفيق بين التقاليد والواقع المعيشي. تقول السيدة عبلة: “ابنتي وأختي مغتربتان، لا تحصلان على تذاكر مناسبة لهما ولأطفالهما، لحضور زفاف ابني، لذلك قررنا أن يكون الحفل تزامنا مع موسم التخفيضات، حتى يتمكن الجميع من الحضور دون حرج، ويجتمع شمل العائلة. التخفيضات ستشمل أيضا تراجعا في سعر القاعة التي اخترتها بطابع تقليدي محلي. من جانب آخر، انتظرت الحصول على موعد في قائمة الفرق الغنائية التي يفضلها أقاربي، وخلصنا إلى أن يكون الحفل في شهر جانفي، عكس المعتاد”.