هجمات أوروبا مجرد إنذار.. خبير يحذر من "قنبلة نووية سيبرانية" تشل الإنترنت
تضع الهجمات السيبرانية التي طالت متاجر الأغذية وبنوك الدم في عدد من الدول الأوروبية أمن المرافق الحيوية أمام اختبار بالغ الحساسية، بعدما أظهرت قدرة الاختراقات الرقمية على إفساد سلع أساسية وتهديد خدمات صحية، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الخطر.
وبحسب ما عرضته فقرة "نواة الظهيرة" على شاشة الجزيرة، بدأت الوقائع في فرنسا باستهداف منظومات التبريد في نحو 700 فرع من متاجر التجزئة، حيث رفع قراصنة مجهولون درجات الحرارة داخل الأجهزة إلى 50 درجة مئوية، ما تسبب في تلف أطنان من الأغذية.
أخبار مقترحة
- خليفة رونالدو يتلقى نبأ استدعائه لمنتخب البرتغال على الهواء مباشرة (فيديو)
- بعد إصابة رودري.. فليك يعترف: لا أعرف بمن سأبدأ في الوسط أمام أتلتيكو
وامتدت الهجمات بعدها إلى بلجيكا وهولندا والسويد وأيرلندا، مخلفة خسائر قدرت بملايين اليوروهات، ويكشف اتساع النطاق الجغرافي عن سهولة انتقال التهديدات عبر الشبكات الرقمية، وما تفرضه من تحديات على أمن سلاسل التوريد والتخزين.
وفي تطور أكثر حساسية، تعرضت 3 منشآت لبنوك الدم في فرنسا لهجوم على منظومات المراقبة والتخزين، وارتفعت درجات حرارة أجهزة الحفظ من 30 درجة تحت الصفر إلى 110 درجات مئوية فوق الصفر، في واقعة تمس مخزونا حيويا للقطاع الصحي.
وتبرز هذه الحوادث حجم المخاطر الناجمة عن اعتماد المتاجر والمصانع والمرافق الصحية على أنظمة تشغيل متصلة بالإنترنت؛ إذ قد يتحول اختراق منظومة رقمية إلى خسائر مادية مباشرة، وتعطل في الخدمات، وتهديد لمواد ترتبط سلامتها بحياة المواطنين.
وفي هذا السياق، قال مفوض الغذاء والزراعة الأوروبي كريستوف هانسن إن الاتحاد يتعامل مع الحوادث بجدية بالغة، محذرا من أن تسليح الغذاء أصبح واقعا يستدعي اهتماما أكبر بأمن سلاسل الإمداد، ويضع ذلك الحماية الرقمية في صلب ملف الأمن الغذائي.
ومن عمّان، قال خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني عمران سالم إن ما يجري يعكس انتقال منطق الصراع إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن للمهاجمين استهداف مقومات الحياة اليومية، من الغذاء والخدمات الصحية إلى البنى التي يعتمد عليها الأفراد والمؤسسات.
وربط سالم اتساع هذه الهجمات بالتطور الكبير في قدرات المهاجمين واستخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن العالم بات أمام حرب تدور داخل الخوادم والشبكات، ودعا إلى تعاون دولي، تشارك فيه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، للحد من إساءة استخدام هذه الأدوات.
إنذار يتجاوز أوروبا
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الهجمات تكشف هشاشة أوروبية، قال سالم إن أوروبا من المناطق المتقدمة في التشريعات وأدوات الحماية وشركات الأمن السيبراني. لكنه شدد على أن انفتاح الفضاء الرقمي وغياب الحدود فيه يجعلان جميع الدول عرضة للتهديد.
وأوضح أن الهجمات التي شهدتها أوروبا قد تمتد إلى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية والدول العربية وشرق آسيا، لأن المنظومات الرقمية مترابطة على مستوى العالم، وعدّ وصول الاختراقات إلى مرافق حيوية أوروبية مؤشرا خطيرا يستدعي تحركا جادا قبل تفاقم التهديد.
وتزداد صعوبة مواجهة هذه الهجمات في ظل غياب معلومات عن هوية منفذيها، إذ أعلن مركز الأمن السيبراني البلجيكي عدم معرفة الجهة التي تقف وراءها، وفي سياق الإجراءات الوقائية، أوصت وكالة أمنية إيطالية بالتحقق من اتصال منظومات التحكم والدعم الفني بالإنترنت وعزلها.
ويرى خبير الأمن السيبراني أن ضبط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يتطلب تنسيقا بين الدول وشركات التكنولوجيا، مع إقرار بصعوبة ردع المهاجمين بالقوانين وحدها. لذلك، تتركز الأولوية على تقليص الأضرار، وتعزيز قدرة المؤسسات على اكتشاف الاختراق واحتواء آثاره قبل اتساعها.
واستشهد بما جرى في فرنسا، موضحا أن أنظمة الإنذار المبكر رصدت تعطل منظومات في أحد بنوك الدم، الأمر الذي أتاح نقل الدم إلى أماكن آمنة. واعتبر أن الاكتشاف المبكر للهجمات عنصر أساسي في الحد من تداعياتها وحماية المرافق المستهدفة.
ودعا سالم الدول والمؤسسات إلى فحص أنظمتها بصورة استباقية، والكشف المبكر عن الثغرات، وإجراء المحاكاة والتجارب واختبارات الاختراق الأخلاقي. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب الخبير، إلى اختبار وسائل الحماية ومعالجة نقاط الضعف قبل أن يستغلها القراصنة.
أما السيناريو الأخطر الذي يخشاه سالم، فهو ما وصفه بـ"قنبلة نووية سيبرانية" قد تعطل أنظمة الأقمار الاصطناعية والاتصالات والبنى البحرية، وحذر من أن استهداف الكابلات البحرية قد يقطع شريان الإنترنت العالمي، ويؤدي إلى اضطراب واسع في الخدمات الرقمية.
وربط الخبير هذا الاحتمال بقدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف آلاف الثغرات، محذرا من هجمات قد تطال الهواتف والشبكات وأنظمة الدول. كما أشار إلى احتمال رعاية دول لمجموعات قرصنة بهدف اختراق الآخرين وجمع المعلومات، معتبرا أن استمرار هذا المسار قد يهدد الخدمات الرقمية عالميا.