بعد مرور سبعين عاما على أزمة قناة السويس، تعود دروسها لتطارد الولايات المتحدة في حربها على إيران، فالقوة العسكرية لا تضمن إخضاع الخصوم، ولا تحمي الاقتصادات من كلفة الحروب، وفق ما جاء في تحليل لنيوزويك.

وذكّرت المجلة بأن الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور استخدم عام 1956 الضغط المالي والدبلوماسي لوقف عدوان ثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) على مصر، فيما يواجه الرئيس دونالد ترمب اليوم تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وتآكل التحالفات، وغضب الناخبين من ارتفاع الأسعار.

أخبار مقترحة

  • An Israeli flag flutters outside the Bank of Israel building in Jerusalem August 7, 2013. Prime Minister Benjamin Netanyahu was starting a meeting with his team of Middle East peace negotiators last week when Leo Leiderman, his second choice to lead the Bank of Israel, called. Just 48 hours earlier, on July 31, Leiderman had agreed to replace central bank governor Stanley Fischer, who once taught U.S. Federal Reserve Chairman Ben Bernanke and whose reputation had lifted Israel's international economic profile. Leiderman, the second nominee to drop out in less than a week, had changed his mind for undisclosed personal reasons, raising questions not only over Netanyahu's judgment but also much wider concerns about Israel's economic management. Picture taken August 7, 2013. REUTERS/Ronen Zvulun (JERUSALEM - Tags: POLITICS BUSINESS)
    وول ستريت جورنال: فاتورة الحروب والأمن تهدد الاقتصاد الإسرائيلي
  • روسيا بعد ترمب.. 3 أسباب تدعو الكرملين لعدم القلق

وقالت المجلة -في تحليل للكاتب ديفيد أفير- إن أزمة السويس كشفت حدود القوة البريطانية والفرنسية بعدما أوقف ضغط الرئيس أيزنهاور الهجوم على مصر. وبعد سبعين عاما، تكشف الحرب على إيران قيودا تواجه واشنطن.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1956، تقدمت قوات بريطانية وفرنسية في بورسعيد، بعد إنزال مظليين للسيطرة على قناة السويس، بالتزامن مع اجتياح إسرائيل لسيناء، لكن الهجوم توقف بضغط واشنطن.

حين انتصرت الأسواق

بدأت الأزمة بتأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر الشركة المشغلة للقناة، وتآمرت الحكومتان البريطانية والفرنسية مع إسرائيل لاجتياح سيناء واحتلال قناة السويس، وربما إسقاط نظام الرئيس عبد الناصر.

وكانت القناة وقتها معبرا لأكثر من نصف نفط أوروبا الغربية. وأدى إغراق سفن فيها إلى تعطيل الملاحة وزيادة الضغط على الاقتصاد البريطاني، الذي احتاج إلى مساعدة صندوق النقد الدولي لتثبيت الجنيه الإسترليني.

رفض أيزنهاور مساعدة بريطانيا، وهدد ببيع حيازات بلاده من الجنيه الإسترليني، بما كان سيقوض العملة. وتحت خطر الانهيار، أوقفت لندن وباريس الهجوم وسحبتا قواتهما. واستقال رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن مطلع 1957، فيما سرعت الأزمة تراجع بريطانيا عن موقع القوة العظمى.

هرمز يعيد اختبار القوة

ويرى تحليل المجلة أن حرب ترمب على إيران أظهرت أن التفوق العسكري لا يحمي من استخدام الخصم للجغرافيا والاقتصاد، فقد صمدت طهران واحتفظت بقدرتها على تعطيل هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.

وأدى اضطراب الملاحة ثمانية أشهر إلى رفع أسعار الطاقة وتعميق التضخم، بالتزامن مع الرسوم الجمركية. وهكذا تحملت الأسر الأمريكية كلفة الحرب عبر ارتفاع الأسعار وأعباء المعيشة.

وجاءت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية -يوم الثلاثاء الماضي- بحكم سياسي، إذ فاز الديمقراطيون بمجلسيْ الكونغرس. وأظهر استطلاع أسوشيتد برس أن ستة من كل عشرة ناخبين عَدُّوا مهاجمة إيران قرارا خاطئا، بينما أثّر غلاء المعيشة أكثر في اختياراتهم.

لم يكتف أيزنهاور بالضغط المالي، بل حشد الأمم المتحدة ضد الغزو. وبعد استخدام بريطانيا وفرنسا الفيتو في مجلس الأمن، نقلت واشنطن القضية إلى الجمعية العامة التي طالبت بوقف إطلاق النار والانسحاب. وأفضت المفاوضات إلى إنشاء أول قوة أممية لحفظ السلام، أشرفت على الانسحاب وراقبت الحدود المصرية الإسرائيلية.

واكتمل انسحاب إسرائيل في مارس/آذار 1957، وأعيد فتح القناة في الشهر التالي. وأدرك أيزنهاور أن الجمع بين الاقتصاد والمؤسسات الدولية والدبلوماسية يحقق نفوذا يتجاوز القوة العسكرية.

عزلة أمريكية متزايدة

في المقابل، أضعف ترمب هذه الأدوات، فأمر بانسحاب بلاده من 66 منظمة دولية، وعمّق الخلاف مع الحلفاء الأوروبيين. وبدأت دول أطلسية بحث مستقبل لا تضمن فيه الدعم الأمريكي، فيما تفاوض الاتحاد الأوروبي لتجنب حرب تجارية.

ولذلك تجاهلت عواصم أوروبية دعوة ترمب لإرسال سفن إلى هرمز. فالحرب شُنّت دون مشاورات معها، ولم ترغب تلك الدول في الانضمام إليها.

وتخلص المجلة إلى أن درس السويس عاد إلى واشنطن: الحرب تستنزف الاقتصاد وتستفز الناخبين، فيما تقوض عزلةُ الحلفاء فرصَ تحقيق الأهداف، ولم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لفرض الإرادة.