تدرس الهيئة العامة للرقابة المالية، إعداد 5 قرارات تنظيمية جديدة تستهدف إحكام الرقابة على أنشطة سوق المال المصري، وتعزيز حماية المستثمرين، وتحسين كفاءة التعاملات بالبورصة، وذلك تمهيدًا لعرضها على رئاسة الهيئة، في إطار توجه يستهدف تطوير القواعد المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية ورفع مستويات الحوكمة والرقابة الداخلية بالشركات المرخص لها.

وتشمل مشروعات القرارات تنظيم نشاط المؤثرين الماليين، ووضع ضوابط لاتخاذ القرار الاستثماري وتشكيل وعمل لجان الاستثمار، وإعداد إطار تنظيمي لنشاط صانع السوق، وحوكمة المكاتب الخلفية بشركات السمسرة، إلى جانب تعديل الكتاب الدوري الخاص بموافقات تعاملات الداخليين في شركات السمسرة وتكوين وإدارة المحافظ وصناديق الاستثمار.

تنظيم نشاط المؤثرين الماليين للحد من التلاعب والتوصيات المضللة

يتضمن المشروع الأول تنظيم نشاط المؤثرين الماليين، ويستهدف وضع ضوابط تحد من التلاعب والترويج المضلل في سوق المال، والحد من تقديم التوصيات الاستثمارية من جانب غير المعنيين أو غير المرخص لهم، بما يدعم حماية المستثمرين من القرارات الاستثمارية المبنية على معلومات أو توصيات غير منضبطة.

ويأتي تنظيم هذا النشاط ضمن الأولويات الرقابية المرتبطة بالتصدي للترويج المضلل والتوصيات غير المرخصة، تمهيدًا لإصدار قرار ينظم عمل المؤثرين الماليين، بما يعزز انضباط المعلومات والتوصيات المتداولة بين المتعاملين في السوق.

ضوابط لاتخاذ القرار الاستثماري وتشكيل لجان الاستثمار

ويتناول مشروع القرار الثاني وضع ضوابط لآليات اتخاذ القرار الاستثماري وتشكيل لجان الاستثمار وتنظيم عملها داخل شركات تكوين وإدارة المحافظ، بما يدعم وضوح المسؤوليات والإجراءات المتبعة في اتخاذ القرارات الاستثمارية، ويعزز الحوكمة في إدارة الاستثمارات.

ويستهدف المشروع تنظيم الأطر التي تحكم عمل لجان الاستثمار، بما يساعد على تعزيز الانضباط في اتخاذ القرار داخل الشركات المعنية، في إطار القواعد الرقابية التي يجري إعدادها.

إطار تنظيمي لنشاط صانع السوق لدعم السيولة وكفاءة الأسعار

ويشمل مشروع القرار الثالث وضع إطار تنظيمي لنشاط صانع السوق، بما يدعم السيولة وعمق السوق وكفاءة تكوّن الأسعار، باعتبارها من العناصر المرتبطة بتطوير آليات التداول وتعزيز كفاءة السوق.
ويستهدف الإطار المقترح تنظيم ممارسة النشاط وفق ضوابط واضحة، بما يسهم في دعم كفاءة التعاملات وتحسين البيئة المنظمة للتداول، دون أن تتضمن البيانات المتاحة تفاصيل إضافية بشأن آليات التطبيق أو موعد بدء سريان القواعد المقترحة.

حوكمة المكاتب الخلفية بشركات السمسرة

ويتعلق مشروع القرار الرابع بتنظيم عمل المكاتب الخلفية في شركات السمسرة، بما يحقق حوكمتها ويعزز الرقابة الداخلية، من خلال وضع إطار منظم للإجراءات والعمليات المرتبطة بهذه المكاتب.

ويأتي هذا التوجه ضمن مشروعات تطوير الرقابة على الشركات المرخص لها، بما يدعم الالتزام بالقواعد والإجراءات الرقابية، ويرفع كفاءة منظومة الرقابة الداخلية داخل شركات السمسرة.

تعديل ضوابط موافقات تعاملات الداخليين ومنع تعارض المصالح

أما مشروع القرار الخامس، فيستهدف تعديل الكتاب الدوري الخاص بموافقات تعاملات الداخليين في شركات السمسرة وشركات تكوين وإدارة المحافظ وصناديق الاستثمار، بهدف إحكام الضوابط المنظمة لهذه التعاملات ومنع تعارض المصالح.

ويرتبط هذا المشروع بتعزيز الرقابة على تعاملات الداخليين، والتحقق من التطبيق الفعلي للقواعد المنظمة لها وفترات الحظر، بما يدعم تكافؤ الفرص بين المتعاملين ويحد من الممارسات التي قد تخل بعدالة السوق.
وشددت البيانات على أن مشروعات القرارات الخمسة لا تزال قيد الإعداد، ولم تصدر حتى الآن، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها ومواعيد سريانها فور اعتمادها من السلطة المختصة.

حماية المستثمرين وضمان تكافؤ الفرص في السوق

وتحدد التوجهات الرقابية المطروحة مجموعة من المستهدفات المتعلقة بحماية المستثمرين والعملاء، في مقدمتها حمايتهم من الصعود المصطنع للأسهم الذي قد ينتهي بخسائر لصغار المستثمرين، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعاملين، بحيث لا يستفيد أي طرف من معلومات لم تعلن لجميع المستثمرين، كما تشمل المستهدفات التأكد من فصل أموال العملاء عن أموال الشركات وحمايتها، ومراجعة تنفيذ أوامر العملاء وفقًا لما طلبوه، مع وجود سجلات قابلة للمراجعة والتتبع.

وتؤكد هذه المستهدفات أهمية الرقابة على سلامة التعاملات والإجراءات داخل الشركات المرخص لها، بما يعزز الثقة في السوق ويدعم حماية حقوق المتعاملين.

قواعد معلنة ومهل لتصحيح المخالفات قبل توقيع الجزاءات

وعلى مستوى الشركات المرخص لها، تستهدف التوجهات الرقابية توفير قواعد معلنة ومهل لإزالة المخالفات قبل توقيع أي جزاء، إلى جانب إعداد أدلة إجرائية منشورة توضح ما يخضع للفحص وكيفية إجرائه.

كما تستهدف تحقيق منافسة عادلة بين الشركات الملتزمة بالقواعد وتلك المخالفة، مع وضع قواعد واضحة لتعاملات الداخليين وفترات الحظر، بما يعزز الانضباط ويحد من تعارض المصالح.

وتقوم الرسائل الإعلامية المرتبطة بهذه التوجهات على أربعة محاور رئيسية؛ أولها أن كل عملية في البورصة مسجلة وقابلة للتتبع حتى المستفيد النهائي، وثانيها أن أموال العملاء تمثل خطًا أحمر، وأن الفصل بين أموال العملاء وأموال الشركة يأتي في مقدمة إجراءات الفحص.

ويتمثل المحور الثالث في التأكيد على أن المعلومات الداخلية لا تمنح ميزة مشروعة للمتعامل، وأن التعامل بها جريمة يعاقب عليها القانون، بينما يرتكز المحور الرابع على اعتبار الإنذار فرصة لتصحيح المخالفة، مع استمرار الشركات التي تلتزم بالتصحيح، مقابل خروج من يصر على المخالفة من السوق، وفقًا للرسالة الإعلامية الواردة ضمن المستهدفات.

توسيع التفتيش القائم على المخاطر وتطوير أنظمة الرصد الإلكتروني

وتشمل الأولويات المستقبلية تعزيز الرقابة المتكاملة على البيع على المكشوف والمشتقات، والتفتيش على مدى جاهزية الشركات لممارسة هذه الأنشطة، إلى جانب توسيع نطاق التفتيش القائم على المخاطر وتعزيز الفحص المكتبي من خلال الربط الإلكتروني مع الشركات.

كما تتضمن الأولويات تطوير أنظمة الرصد باستخدام التحليل الآلي للبيانات، وتعزيز الربط مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة، بما يدعم متابعة التعاملات وتحليل البيانات المتاحة ورصد الممارسات التي تستدعي الفحص.

وتشمل المستهدفات كذلك التصدي للترويج المضلل والتوصيات غير المرخصة، تمهيدًا لقرار تنظيم المؤثرين الماليين، والتحقق من التطبيق الفعلي للضوابط المنظمة لتعاملات الداخليين، إلى جانب مراجعة إجراءات العناية الواجبة بالعملاء.

وتعكس هذه المشروعات والأولويات توجهًا نحو تطوير أدوات الرقابة على سوق المال، وتعزيز الحوكمة والرقابة الداخلية بالشركات المرخص لها، وحماية أموال العملاء، ودعم تكافؤ الفرص بين المستثمرين، على أن تظل التفاصيل التنفيذية ومواعيد التطبيق مرتبطة باعتماد القرارات من السلطة المختصة.