مياه تنحسر وجزر تظهر.. كيف تغيّر مجرى النيل الأزرق وسط السودان خلال عام؟
تكشف صور أقمار صناعية تغيرا ملحوظا في امتداد المساحات المغمورة بمياه النيل الأزرق في ولاية الجزيرة وسط السودان، إذ أظهرت مقارنة لصور فضائية بين أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025 والفترة ذاتها من عام 2026 انحسار المياه عن أجزاء من المجرى الرئيسي، وظهور مساحات مكشوفة وجزر رملية وطينية كانت تغطيها المياه في الصورة السابقة.
وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة قامت بمقارنة باستخدام مؤشر المياه اعتمادا على صور القمر الصناعي الأوروبي "سنتينال-2″، لرصد التغير في امتداد السطح المائي للنيل الأزرق بين 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 و30 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
أخبار مقترحة
- "هدنة الطاقة الهشة".. مسيّرات أوكرانية تضرب 3 مصافي نفط روسية خلال 3 أيام
- 15 محطة و9 ولايات.. كيف امتدت هجمات المسيّرات على شبكة الكهرباء السودانية خلال 10 أيام؟
وكشفت المقارنة البصرية تقلص المساحات المصنفة مائية داخل المجرى، وانكشاف أجزاء من ضفافه وتفرعاته، في تحول بصري يتزامن مع تقارير عن تراجع تدفقات النيل الأزرق ومشكلات إمدادات مياه الري في السودان خلال عام 2026.
انحسار المياه وظهور اليابسة
تظهر الصورة الفضائية الملتقطة في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 امتداد المياه عبر أجزاء واسعة من المجرى الرئيسي للنيل الأزرق في المنطقة المرصودة بولاية الجزيرة، مع محدودية ظهور الجزر الرملية والمساحات المكشوفة وسط النهر.
وفي الصورة الثانية، الملتقطة يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يظهر تقلص واضح في المساحات المصنفة مائية، مقابل انكشاف بقع ومساحات فاتحة اللون داخل المجرى الرئيسي وعلى امتداد بعض التعرجات والقنوات الفرعية.
وتشير هذه الاختلافات إلى تراجع الامتداد السطحي للمياه في المنطقة المرصودة مقارنة بالعام السابق، مع ظهور أجزاء من قاع النهر أو الرواسب التي كانت مغمورة بالمياه.
كما تظهر المقارنة تغيرا في شكل المجرى عند بعض التفرعات، حيث انحسرت المياه عن مساحات كانت متصلة بالمجرى الرئيسي في صورة أكتوبر/تشرين الأول 2025.
من الارتفاع إلى الانحسار
تأتي المقارنة الفضائية بعد عام شهد ارتفاعا كبيرا في مستويات النيل بالسودان، إذ أعلنت وزارة الزراعة والري في 30 سبتمبر/أيلول 2025 وصول المياه إلى مستوى الفيضان في عدد من الولايات، بينها الجزيرة وسنار والخرطوم والنيل الأبيض والنيل الأزرق.
وبحسب البيانات التي نقلتها وسائل إعلام محلية عن الوزارة، سجلت محطة ود مدني بولاية الجزيرة ارتفاعا بلغ 19.91 مترا، عند مستوى الفيضان، وبلغت التدفقات اليومية للنيل الأزرق مئات الملايين من الأمتار المكعبة.
وفي الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أوضحت الوزارة أن مستويات المياه بدأت التراجع على امتداد النيل الأزرق بين الروصيرص والخرطوم، بالتزامن مع استمرار ارتفاعها في قطاعات أخرى شمالي البلاد.
مخاوف بشأن مياه الري
يتزامن التغير المرصود في امتداد مياه النيل الأزرق مع تقارير عن صعوبات في توفير مياه الري لبعض المناطق الزراعية بولاية الجزيرة خلال عام 2026. ففي أكتوبر/تشرين الأول، أفادت تقارير محلية بتأثر مساحات زراعية في مشروع الجزيرة بنقص مياه الري، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على الإنتاج الزراعي والاستعداد للموسم الشتوي.
ونقلت التقارير عن مزارعين ومختصين أن بعض المناطق واجهت صعوبات في وصول المياه إلى القنوات، بالتزامن مع تراجع مستويات المياه في خزان سنار، الذي يعتمد عليه المشروع في إمدادات الري.
ونشرت حسابات محلية مشاهد توثق آثار الانحسار في النيل الأزرق بمنطقة حبيب الله في ولاية الجزيرة، حيث أظهرت المشاهد مواطنين يعبرون المجرى الجاف سيرا على الأقدام نحو الجهة الشرقية، بعد أن تحولت أجزاء واسعة من قاع النهر إلى يابسة طينية متشققة.
وقد تراجعت التدفقات في 2026 خلال يوليو/تموز 2026، حيث أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية تسجيل انخفاض مؤقت في تدفقات المياه الواردة إلى خزان الروصيرص على النيل الأزرق، وربطت ذلك بتراجع التصريفات القادمة من سد النهضة الإثيوبي.
وأوضحت الإدارة العامة للخزانات التابعة للوزارة أن التدفقات اليومية إلى خزان الروصيرص انخفضت من 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو/تموز، بفارق بلغ 78 مليون متر مكعب يوميا.
وأضافت أن هذا التراجع انعكس على كميات المياه المنصرفة من خزان الروصيرص بنحو 100 مليون متر مكعب يوميا، ومن خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميا خلال الفترة نفسها.