مواقف متباعدة جدا.. ماذا لو عادت الحرب بين أمريكا وإيران؟
لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتحدث عن نهاية قريبة للحرب مع إيران ويلوّح بعمل عسكري جديد ضدها، في حين تواصل واشنطن العمل مع الوسطاء والاستعداد لمواجهة يقول محللون إنها ستكون أكثر عنفا وأوسع نطاقا من المواجهات السابقة.
ففي وقت سابق اليوم الاثنين، كشف ترمب عن مكالمة هاتفية أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إيران، مؤكدا أن الحرب ستنتهي قريبا جدا.
كما قال الرئيس الأمريكي إنه لا يحتاج إلى تغيير النظام الإيراني لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإنه لم يوجه إليها الضربة القاضية حتى الآن لأنها راغبة في التفاوض، مشيرا إلى أنه قد يضطر في مرحلة ما إلى إنهاء الأمر عسكريا.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب لن تصب في مصلحة أي جهة، وأن من وصفهم بالأعداء لن يتمكنوا من إجبار بلاده على الاستسلام من خلالها، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لحل بعض المشكلات عبر الحوار.
كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاورات عبر الوسيطين القطري والباكستاني مكثفة للغاية، وإن استئناف الحوار وإعادة فتح مضيق هرمز مرهونان بقبول شروط طهران، التي أكد أنها أكثر استعدادا للتفاوض والحرب من أي وقت مضى.
وفي سياق متصل، قالت وكالة فارس الإيرانية إن أمين مجلس الأمن القومي اللواء محسن رضائي بحث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوضاع المنطقة، وأكدا مواصلة التعاون الإستراتيجي.
إنزال وتفجير من الداخل
ومع تركيز ترمب على الملف النووي، يبدو واضحا -برأي المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري إيلاي بريمر- أنه لا سبيل إلى منع تجدد الحرب إلا بتقديم الإيرانيين تنازلات في هذه القضية التي قال إنها أصبحت رئيسية بالنسبة لواشنطن.
فقرار ترمب -حسب ما قاله بريمر في تحليل لقناة الجزيرة– مرهون بجدية طهران في التفاوض، ليس فقط بشأن كميات اليورانيوم عالية التخصيب وعدم امتلاك سلاح نووي، بل أيضا بعدم السعي لإعادة ترميم برنامجها النووي.
أما الأمور الأخرى كإعادة الملاحة في مضيق هرمز أو التعامل مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) والتهديد بإغلاق مضيق باب المندب، فيمكن لدول المنطقة التعامل بشكل أفضل من الولايات المتحدة، كما يقول الخبير الأمريكي، الذي يعتقد أن ترمب ربما يعود إلى الحرب بعد الانتخابات النصفية، وأنه ربما يستخدم تكتيكات لم تُستخدم من قبل.
فقد ألحقت الحرب الماضية أضرارا بإيران لكنها لم تجبرها على الإذعان لما تريده واشنطن، برأي بريمر، الذي لا يستبعد أن تقوم الولايات المتحدة بعمليات إنزال برمائية واستيلاء على جزر إيرانية مثل خارك، بل وبإدخال قوات نخبة إلى المنشآت النووية لتفجيرها من الداخل.
ونظرا لمشكلة تشكيل الحكومة التي تعانيها إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة، يتوقع بريمر أن يذهب ترمب لتنفيذ أي عملية محتملة ضد إيران منفردا، مشيرا إلى أنه تحدث سابقا عن استعداده للتحرك بالتعاون مع تل أبيب أو من دونها.
توسيع الحرب
وفي إيران، تبدو الاستعدادات للحرب أكبر بكثير هذه المرة، حسب الباحث بمركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني، الذي قال إن طهران سترد على عمل ولو محدود بعمل أكبر وأوسع نطاقا.
صحيح أن الإيرانيين منخرطون في المفاوضات بعمق ويتواصلون مع مسؤولين رفيعي المستوى في روسيا، لكنهم في الوقت نفسه جاهزون لتمديد رقعة الحرب خارج منطقة غرب آسيا، والذهاب لاستهداف مقدرات أمريكا العسكرية وغير العسكرية، كما قال أصلاني للجزيرة.
فقد تحاول إيران هذه المرة التأثير في البنية المالية أو الرقمية الأمريكية أو أشياء من هذا القبيل لرفع التكلفة على واشنطن، التي قال أصلاني إنها لا تملك خيارا سوى القبول بشروط إيران ورفع العقوبات وإقرار السلام في المنطقة.
وإذا كانت الولايات المتحدة راغبة في الحوار فعليا -كما يقول أصلاني- فعليها أن تتعامل بجدية مع أزمة الثقة التي تعانيها إيران تجاهها، لأن تمسك ترمب بأن يكون الاتفاق بشأن النووي خطوة أولى في أي نقاش سيدفع إيران إلى التمسك بجعله خطوة لاحقة، بعدما فشل الأمريكيون والإسرائيليون في هدم إيران بعد 9 أشهر من الحرب.