مهرجان الخيزران في أريحا.. مساحة لإحياء الحرف الفلسطينية وتعزيز حضورها في الأسواق
أريحا – قال حسام شاهين، رئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان الخيزران، إن المهرجان يهدف إلى تسليط الضوء على الحرف اليدوية الفلسطينية، والعمل على تطويرها من صناعات فردية وتقليدية إلى منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، بما يسهم في حماية التراث وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية.
وأوضح شاهين، في حديثه لـ"رايــة"، أن فكرة المهرجان تقوم على دمج الأفكار المعاصرة بالإرث الفلسطيني العريق، وخلق شراكات بين الحرفيين والمنتجين الصغار والمؤسسات الاقتصادية الفلسطينية الكبرى، إلى جانب إبراز المنتجات الغذائية التي تصنعها النساء الفلسطينيات.
وأضاف أن الفكرة انطلقت بالتعاون مع دار الأيتام الإسلامية في القدس، التي شكّلت على مدار تاريخها حاضنة لصناعة الحرف الفلسطينية، وفي مقدمتها صناعة الخيزران، مشيراً إلى أن هذه الحرفة شهدت تراجعاً ملحوظاً في فلسطين، حتى إن زراعة الخيزران التي كانت منتشرة سابقاً كادت تختفي.
وبيّن شاهين أن المهرجان، الذي يحمل طابعاً وطنياً في نسخته الحالية، توسّع ليشمل مختلف الحرف اليدوية الفلسطينية، بعد أن كانت الفكرة تركز على منتجات الخيزران والخوص، معرباً عن أمله في تنظيم نسخة دولية العام المقبل، تستضيف حرفيين من مناطق مختلفة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا.
وأكد أن الحرف اليدوية تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية الفلسطينية، وأن تطويرها وربطها بالحرف العالمية من شأنه إبراز عمق الحضارة الفلسطينية وتاريخها، مشدداً على أهمية نقل هذه المهن إلى الأجيال الشابة، وعدم تركها محصورة في نطاق العمل الفردي.
ولفت إلى أن اللجنة التحضيرية تلقت طلبات مشاركة من أكثر من 210 حرفيين فلسطينيين، وتسعى إلى استيعاب أكبر عدد ممكن منهم، رغم الاضطرار إلى نقل المهرجان إلى مساحة أصغر بسبب ظروف واجهت المنظمين، موضحاً أن الأكشاك المخصصة للحرف اليدوية والمشاريع الصغيرة ستكون مجانية، بدعم ورعاية مؤسسات وشركات فلسطينية، بينها بنوك وشركات تأمين.
وأشار شاهين إلى أن المهرجان سيتيح للزوار مشاهدة عدد من الحرفيين وهم ينفذون أعمالهم أمام الجمهور، بما يعرّف الزائر بمراحل صناعة المنتجات اليدوية، ويمنح الحرفيين فرصة للتواصل والتشبيك فيما بينهم، وعرض منتجاتهم وتسويقها.
وأضاف أن القائمين على المهرجان يعملون أيضاً على تأسيس كلية متخصصة في الحرف والتقاليد الفلسطينية، ضمن مشروع مستقبلي، بهدف تطوير هذه المهن وتحويلها إلى مجال للتعليم الأكاديمي، بما يتيح تخريج كوادر متخصصة في هذا القطاع.
وشدد على أن تطوير الإنتاج لا ينفصل عن التسويق، إذ يحتاج الحرفيون إلى الوصول إلى المستهلكين وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتهم، باعتبارها مصدراً للدخل وفرصة لإقامة مشاريع اقتصادية مستدامة، مؤكداً أهمية التغطية الإعلامية والحملات الترويجية في دعم هذه المنتجات محلياً وعالمياً.
وفيما يتعلق بالفعاليات، أوضح شاهين أن المهرجان يُقام على أرض جمعية التنمية العربية في أريحا، ويتضمن عروضاً فنية مجانية يشارك فيها الفنانان الفلسطينيان يعقوب شاهين ومراد السويطي، إلى جانب فعاليات مخصصة للأطفال، تشمل مسرحاً وألعاباً ترفيهية وعروض سيرك ومهرجين.
ودعا شاهين الفلسطينيين من مختلف المناطق، بما في ذلك القدس والداخل الفلسطيني، إلى زيارة المهرجان والمشاركة في فعالياته، مشيراً إلى أنه يوفر فرصة للتسوق واقتناء منتجات الحرف اليدوية بأسعار معقولة، فضلاً عن تشجيع السياحة الداخلية وقضاء عطلة عائلية في مدينة أريحا.
وكشف عن وجود اتفاقات مع عدد من الفنادق الفلسطينية في أريحا لتوفير أسعار خاصة للراغبين في الإقامة خلال أيام المهرجان، ومن بينها فنادق ساران والواحة والراحة والقرية السياحية، داعياً الراغبين إلى التواصل مع المنظمين والتنسيق المسبق للاستفادة من هذه العروض.