منظمات بيئية تتبنى الذكاء الاصطناعي رغم تحذيرها من تأثير مراكز البيانات
تستخدم جماعات حماية البيئة حول العالم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية، وتتبع حرائق الغابات، وحصر أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، في تبنٍ لتكنولوجيا تحذر تلك الجماعات نفسها من أنها تؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء والمياه وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويفرض هذا التناقض على تلك المنظمات تبرير استخدامها للذكاء الاصطناعي أثناء تنفيذ مهامها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ أو حماية الموارد الطبيعية.
تحديات وفرص الذكاء الاصطناعي في حماية البيئة
- قالت آلي سوانسون، المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي في منظمة كونسيرفيشن إنترناشونال الأميركية غير الهادفة للربح: ندرك أن الذكاء الاصطناعي قد ينطوي على تكاليف بيئية، وعلينا أن نكون حريصين في كيفية استخدامه.
- وأضافت: لكن في وقت تزداد فيه أزمتا المناخ والتنوع البيولوجي إلحاحًا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا على التحرك بوتيرة أسرع والاستفادة بشكل أفضل من المعلومات التي نجمعها.
استخدامات الذكاء الاصطناعي في حماية الغابات والأنواع المهددة
- بدأت منظمة كونسيرفيشن إنترناشونال مؤخراً استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم بؤر حرارية ترصدها الأقمار الصناعية، وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات حماية الغابات بشأن الحرائق المحتملة في مناطق نائية وحساسة بيئيًا في كمبوديا.
- وأجرت رويترز مقابلات مع 15 منظمة كبرى معنية بالبيئة والحفاظ على الطبيعة والتنمية بشأن استخداماتها للذكاء الاصطناعي، وقالت جميعها إنها تستخدم التكنولوجيا بشكل أو بآخر، مع التعبير عن قلقها إزاء الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تشغلها. إذ تحتاج هذه المراكز، المليئة بالخوادم، إلى إمدادات هائلة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد.
التحديات البيئية لمراكز البيانات
- تواجه الأفراد والحكومات والصناعات حول العالم معضلة الموازنة بين فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره الكبيرة.
- من المتوقع أن تحظى هذه المفاضلات باهتمام خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب31) المقرر هذا الشهر، حيث تعتزم تركيا، الدولة المضيفة، دعوة الحكومات والشركات والمؤسسات إلى توقيع تعهد لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بصورة مستدامة.
- يدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى الإفصاح علنًا عن الآثار البيئية لأنظمتها.
- يُقدر باحثون في معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة أن البصمة العالمية لمراكز البيانات قد تزداد بأكثر من الضعف بحلول 2030، لتبلغ مساحة تعادل نحو مثلي مساحة جاكرتا، العاصمة الإندونيسية الكبرى.
- تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تستهلك مراكز البيانات نحو 945 تيراوات/ساعة من الكهرباء سنويًا بحلول 2030، ما ينتج انبعاثات تعادل أكثر من 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ضعف الاستهلاك الحالي ويعادل تقريبًا الاستهلاك السنوي للكهرباء في اليابان.
- ترتفع توقعات استهلاك مراكز البيانات للمياه عالميًا من نحو 560 مليار لتر في 2023 إلى نحو 1.2 تريليون لتر سنوياً بحلول 2030.
ردود فعل شركات التكنولوجيا الكبرى
- أفادت شركات تكنولوجيا كبرى، منها مايكروسوفت وأمازون وجوجل التابعة لألفابت، بارتفاع الانبعاثات المرتبطة جزئيًا بالتوسع في مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على الوفاء بأهدافها المناخية طويلة الأجل.
- وقالت أمازون لرويترز إن منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعد من بين الأكثر استدامة بفضل مشتريات الشركة من الطاقة منخفضة الكربون وجهودها لتحسين كفاءة استخدام الكهرباء والمياه.
- ولم ترد مايكروسوفت وغوغل على طلبات من رويترز للتعليق.
الحد من الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي
- تجرب بعض المنظمات طرقًا للحد من الأثر البيئي لاستخدامها للذكاء الاصطناعي، ومنها:
- معهد الموارد العالمية، وهو مجموعة بحثية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع تحليلاتها المناخية والبيئية، يحد من التطبيقات التي تستهلك موارد كثيرة مثل إنتاج مقاطع الفيديو والصور، مع تخزين نتائج استعلامات الذكاء الاصطناعي لتجنب إعادة عمليات البحث المتطابقة.
- منظمة نيتشر كونسيرفانسي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو التي تلتقط على متن سفن الصيد التجارية، وتركيب كاميرات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة المعلومات على متن السفن بدلاً من تحميل كميات هائلة من مقاطع الفيديو إلى مراكز بيانات مركزية، مما يقلل استهلاك الطاقة ومتطلبات نقل البيانات.
- منظمة جرينبيس الدولية تستخدم بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، لكنها تفرض إرشادات داخلية تركز على الشفافية والإشراف البشري والاستخدام "المقصود" للذكاء الاصطناعي، وتفضل تجنب هذه التكنولوجيا نظرًا لتأثيراتها البيئية، وتعترض بشدة على بناء مراكز البيانات.
- وترى منظمات أخرى أن الذكاء الاصطناعي أمر حيوي لنشاط بيئي فعال، كما قال ستيوارت بوتشارت، كبير العلماء في منظمة بيرد لايف إنترناشونال: مهمتنا هي إنقاذ الكوكب. وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك بشكل أكثر فاعلية وكفاءة باستخدام الموارد المحدودة المتاحة لنا من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، فعلينا أن ننظر بجدية في هذه الإمكانية.
- وأضاف: إذا لم نفعل ذلك، فسنكون قد تقاعسنا عن أداء واجبنا نوعاً ما.