القصر
العالم العربي

منْ يرمي طوق النجاة لانتشال المخزن من الورطة؟

محرر العالم العربي 3 3 دقائق قراءة

المخزن في حيرة، لا أحد سيرمي له طوق نجاة لينقذه من ورطته مَهما حاول، والأريكة الأمريكية الوثيرة والمريحة التي كان يتكئ عليها ويسند رأسه على وسادتها فقدها.

الطريق الوحيدة المتبقية أمامه هي أن يقلد أسياده الصهاينة ويرفض قرارات مجلس الأمن ويرفض التعاون مع الأمم المتحدة ومع الاتحاد الإفريقي، ويتحول إلى جزيرة معزولة أو إلى دولة عاصية مارقة منبوذة خارج إطار القواعد التي تنظم التعايش الدولي.

لكن على ما يبدو اتباع طريق الصهاينة الكحلة لن تجعله ينجو، لأن مساحة التحايل في وضع فلسطين المحتلة أوسع بكثير من مساحة التحايل في قضية الصحراء الغربية والوضع في تلك لا يمكن إسقاطه على هذه.

في سنة 1976م، طلب المغرب إخراج القضية الصحراوية من الأمم المتحدة ومعالجتها في منظمة الوحدة الإفريقية، واستجابت الجمعية العامة، فعلا، لذلك الطلب الغريب، وأصدرت في ديسمبر 1976م القرار A/RES/31/45 الذي يقول في أهم فقرتين منه:” أخذت علماً بقرار منظمة الوحدة الإفريقية عقد دورة استثنائية مخصصة للصحراء الغربية بهدف إيجاد حل عادل ودائم؛ قررت تأجيل النظر في قضية الصحراء الغربية إلى دورتها الثانية والثلاثين”.

خلال تواجد الملف بيد منظمة الوحدة الإفريقية تزايد الضغط على المغرب، وطُلب منه أن يلتزم بالقانون المنظم لعمل الوحدة الإفريقية، ويقبل تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وحين رفض تم قبول الجمهورية الصحراوية كدولة عضو في منظمة الوحدة الإفريقية. في سنة 1984م، بسبب قبول عضوية الجمهورية الصحراوية عضوا في القارة الأفريقية أعلن المغرب العصيان وترك مقعده فارغا فأعادت منظمة الوحدة الإفريقية ملف القضية الصحراوية إلى الأمم المتحدة.

في سنة 1988م تولى مجلس الأمن معالجة القضية من جديد، لكن بطريقة خاطئة، إذ استولت فرنسا والولايات المتحدة على القرارات التي تصدر حولها، وعلى القلم، وحاولتا جاهدتان تكييف الحل مع ما يريد المغرب فقط، وعرفت القضية الصحراوية اسوأ مراحلها فلا القانون تم تطبيقه ولا الاستفتاء تم تنظيمه، وتمت محاصرة الصحراويين بمنعهم من حل سلمي ومنعهم من استئناف الكفاح المسلح.

الرد المغربي على الفيتو الروسي الذي عرّى الفشل الأمريكي المغربي، ووضع حدا لكذبة الحكم الذاتي، كان سحب الملف من مجلس الأمن في البداية ولاحقا من لجنة تصفية الاستعمار. لكن هذه الخطوة غير محسوبة العواقب، والتي هي عبارة عن ردة فعل يمكن أن ترتد عليه. نسى المغرب أنه منذ سنة 1988م وإلى الآن رفض أن تعالِج منظمة الوحدة الإفريقية -الاتحاد الإفريقي حاليا-القضية الصحراوية بحجة أن المنظمة الوحيدة المخول لها معالجة الملف حصريا هي الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن.

الآن وقد سحب المغرب الملف من مجلس الأمن إلى أين سيذهب به؟ هل سيذهب به إلى واشنطن أم إلى باريس؟ في قمة فقدانه لأعصابه نسى المغرب أنه عضو في الاتحاد الإفريقي، وأنه عاد إليه ذليلا يبكي سنة 2017م، وأنه وقّع على قانونه وأقسم أن ينفذه. الآن، إذا كان جادا في سحب الملف، مثلما يدعي، من مجلس الأمن فسيجد أمامه الاتحاد الإفريقي بالمرصاد، وسيطالبه بتصفية الاستعمار من دولة عضو في الاتحاد.

مشكلة المغرب في الاتحاد الإفريقي أنه لن يبدأ معالجة القضية من الصفر، ولن تكون هناك لا فرنسا ولا الولايات المتحدة الأمريكية لتحميه، وسيجد فقط الدول المعروفة بدفاعها عن تقرير المصير مثل جنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا، ولن يُسمح له يتلاعب بالوقت مثلما فعل في الأمم المتحدة. سيجد أمامه اللائحة 104 الصادرة سنة 1983 في اديس ابابا، والتي تقول باختصار شديد: الاستفتاء.

من جهة أخرى، بما أن الدولة الصحراوية عضو كامل الحقوق في الاتحاد الإفريقي سيجد المغرب نفسه مضطرا أن يخضع لقانون فض النزاعات بين الدول الأعضاء المنصوص عليه في القانون الداخلي للاتحاد. عندها هل سيرفض، هل سيكرر ما فعل سنة 1984م ويغادر الاتحاد الإفريقي؟

الوضع صعب، وأينما التفت هناك الكثير من المشاكل والمصايد.

اقرأ النسخة الكاملة