من كارولاينا إلى بنسلفانيا... خريطة المكاسب الديموقراطية المفاجئة
لم تقتصر مكاسب الديموقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على الولايات المتأرجحة، بل امتدت إلى معاقل جمهورية ودوائر منحت دونالد ترامب انتصارات واضحة قبل عامين. ومع إعلان سيطرة الحزب على مجلس الشيوخ، وتوقع استعادته مجلس النواب، تكشفت خريطة انتخابية مختلفة عن تلك التي أعادت الجمهوريين إلى السلطة عام 2024.
انتزع الديموقراطيون 6 مقاعد جمهورية في مجلس الشيوخ، بينها مقاعد في كارولاينا الشمالية والجنوبية وتكساس وكانساس وأوهايو وأيوا. وفي مجلس النواب، أسقطوا 3 جمهوريين في بنسلفانيا، إلى جانب مكاسب في نيوجيرسي وكنتاكي وكارولاينا الشمالية، في نتائج تعكس اتساع نطاق المنافسة خارج الدوائر التقليدية للحزب.
وتطرح النتائج سؤالاً عن مدى تماسك التحالف الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض، وما إذا كانت المكاسب الديموقراطية تعكس تحولاً مستداماً في الولاءات السياسية، أم تصويتاً احتجاجياً مرتبطاً بالظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة.
اختراقات في المعاقل الجمهورية
جاءت إحدى أبرز المفاجآت من كارولاينا الجنوبية، حيث فازت طبيبة الأطفال الديموقراطية آني أندروز بمقعد مجلس الشيوخ على الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، التي حظيت بدعم ترامب.
ويمثل الانتصار أول فوز ديموقراطي بمقعد في الشيوخ عن الولاية منذ عام 1998، رغم تفوق ترامب فيها بفارق يقارب 18 نقطة مئوية عام 2024. لكن خصوصية السباق، بما شمله من انقسامات جمهورية وانتقادات لخبرة غراهام، تجعل من الصعب تفسير النتيجة باعتبارها تحولاً شاملاً في توجهات الولاية.
وفي كارولاينا الشمالية، انتزع الحاكم السابق روي كوبر مقعداً جمهورياً من مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري والمدعوم من ترامب. واستفاد كوبر من خبرته السياسية وقاعدته الانتخابية التي مكنته سابقاً من الفوز بمنصب الحاكم، رغم تصويت الولاية لترامب في الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة.
وركز كوبر حملته على تكاليف الغذاء والوقود والرعاية الصحية والسكن، مقدماً نفسه بوصفه مرشحاً قادراً على استقطاب المعتدلين والمستقلين، في مقابل منافس ارتبط بصورة وثيقة بالرئيس وسياساته.
وامتدت المكاسب إلى مجلس النواب، حيث انتزع الديموقراطي جيمي آغر الدائرة 11 في كارولاينا الشمالية. غير أن ظروف السباق، بما فيها انسحاب النائب الجمهوري السابق ودخول مرشحة بديلة قبل فترة محدودة من الاقتراع، تشير إلى دور العوامل المحلية في تحديد النتيجة.
وفي تكساس، حقق الديموقراطي جيمس تالاريكو انتصاراً تاريخياً، بينما انتزع آدم هاميلتون مقعداً في كانساس، واستعاد شيرود براون مقعداً في أوهايو. كما انتزعت ريبيكا بينيت الدائرة السابعة في نيوجيرسي، التي فاز بها ترامب عام 2024.
وتكشف هذه النتائج تباين أسباب الاختراقات، بين قوة المرشحين المحليين والانقسامات الجمهورية والاستياء الاقتصادي. لكنها تشترك في إظهار محدودية قدرة الجمهوريين على تحويل شعبية ترامب الرئاسية إلى ضمانة انتخابية لمرشحيهم.
بنسلفانيا تكشف حدود تحالف ترامب
تقدم بنسلفانيا الصورة الأوضح لهذا التباين، بعدما خسر الجمهوريون 3 مقاعد في الدوائر السابعة والثامنة والعاشرة، رغم فوز ترامب فيها جميعاً خلال انتخابات 2024.
في الدائرة السابعة، انتزع القيادي النقابي ورجل الإطفاء السابق بوب بروكس مقعد الجمهوري رايان ماكنزي. وفي الثامنة، هزمت عمدة سكرانتون بايج كونيتي الجمهوري روب بريزنهان، بينما أسقطت المذيعة السابقة جانيل ستيلسون النائب سكوت بيري في الدائرة العاشرة.
وكان ترامب قد فاز بهذه الدوائر بفوارق بلغت نحو 3 و8.5 و5 نقاط مئوية على التوالي، بينما حقق المرشحون الجمهوريون هوامش أضيق في انتخابات مجلس النواب عام 2024. ويشير هذا التفاوت إلى أن شعبية الرئيس لم تكن قابلة للنقل تلقائياً إلى مرشحي حزبه، حتى قبل خسائر التجديد النصفي.
ولم تأت هذه النتائج دون مؤشرات مسبقة، فقد شهدت الدوائر الثلاث منافسات محتدمة، وركز المرشحون الديموقراطيون على قضايا محلية مختلفة. فتبنى بروكس خطاباً مرتبطاً بالعمال وتكاليف المعيشة، بينما جعلت كونيتي مكافحة الفساد محوراً لحملتها، خصوصاً تعاملات منافسها بالأسهم خلال عضويته في الكونغرس.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت استطلاعات أسوشيتد برس استياءً واسعاً من الأوضاع الاقتصادية واتجاه البلاد، ورغبة لدى نحو 70 بالمئة من الناخبين في تشديد رقابة الكونغرس على الرئاسة. لكن هذه المؤشرات لا تثبت أن رفض ترامب كان السبب المباشر وراء خسارة كل دائرة.
وتكشف الخريطة الجديدة أن فوز ترامب في ولاية أو دائرة لم يعد ضمانة لاستمرار سيطرة الجمهوريين عليها. غير أن الاختبار الحقيقي للديموقراطيين سيكون قدرتهم على تحويل هذه المكاسب إلى تأييد انتخابي مستقر، بدلاً من الاكتفاء بموجة احتجاجية مرتبطة بظروف عام 2026.