القصر
فن

من الضحية إلى البطلة.. كيف غيّرت النساء قواعد أفلام الرعب على الشاشة؟

محرر فن 3 7 دقائق قراءة

لم تعد المرأة في أفلام الرعب مجرد شخصية تصرخ خوفاً، أو ضحية تحاول النجاة من قاتل يطاردها في الظلام. فمع تطور هذا النوع السينمائي، تغيرت أدوار الشخصيات النسائية، وأصبحت النساء في كثير من الأعمال يقُدن الأحداث، ويواجهن مخاوفهن، بل ويتحولن أحياناً إلى مصدر الرعب نفسه.
ورغم أن السينما قدمت بطلات قويات منذ عقود، فإن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً بتعقيد الشخصيات النسائية، واستكشاف مخاوفها وصراعاتها النفسية والاجتماعية. ولم تعد الحكايات تقتصر على المواجهة بين الضحية والقاتل، وإنما امتدت إلى أسئلة تتعلق بالهوية والأمومة والجسد والضغوط المجتمعية.
فكيف انتقلت المرأة من الشخصية التي يطاردها الخطر إلى شخصية تصنع الأحداث وتتحكم في مصيرها؟ وهل نجحت سينما الرعب بالفعل في التحرر من الصور النمطية المرتبطة بالنساء؟

من الفتاة الناجية إلى البطلة التي تواجه الخطر

ارتبطت أفلام الرعب، خصوصاً أفلام القتلة المتسلسلين، بصورة الفتاة التي تنجو في النهاية بعد سلسلة من المطاردات والجرائم، وهو النموذج الذي عُرف سينمائياً باسم Final Girl، أو «الفتاة الأخيرة».

  • وكانت شخصية لوري سترود، التي جسدتها جيمي لي كورتيس في فيلم Halloween عام 1978، واحدة من أبرز الأمثلة على هذا النموذج، إذ تواجه قاتلاً متسلسلاً وتحاول النجاة من هجماته.
  • لكن أفلاماً أخرى وسّعت مساحة البطولة النسائية في وقت مبكر، ومنها Alien عام 1979، الذي قدم شخصية إلين ريبلي، بأداء سيغورني ويفر، امرأة تعتمد على ذكائها وشجاعتها في مواجهة كائن فضائي قاتل.
  • وفي التسعينيات، أعاد فيلم Scream عام 1996 تقديم نموذج الفتاة الناجية من خلال شخصية سيدني بريسكوت، التي جسدتها نيف كامبل، حيث لم تكتفِ بالهروب من القاتل، بل واجهته ورفضت الاستسلام له.

ومع ذلك، ظل جانب كبير من هذه الحكايات يعتمد على قدرة المرأة على البقاء على قيد الحياة، قبل أن تتجه أعمال لاحقة إلى استكشاف ما هو أبعد من النجاة نفسها.

عندما يصبح الخوف انعكاساً لصراعات المرأة

في عدد من أفلام الرعب الحديثة، لم يعد مصدر الخطر مجرد وحش غامض أو قاتل مختبئ خلف قناع، بل أصبحت المخاوف النفسية والتجارب الإنسانية جزءاً أساسياً من بناء الرعب.

  • في فيلم The Babadook عام 2014، للمخرجة جينيفر كينت، نتابع أماً تعاني من الحزن والضغوط النفسية أثناء تربية طفلها، قبل أن تتحول مخاوفها إلى تجربة مرعبة تتداخل فيها المشاعر الإنسانية مع حضور كائن غامض.
  • وتتخذ الفكرة شكلاً مختلفاً في فيلم Hereditary عام 2018، للمخرج آري أستر، حيث تقدم توني كوليت شخصية أم تواجه مأساة عائلية تكشف عن صراعات نفسية وأسرار موروثة، في حكاية يمتزج فيها الرعب الخارق للطبيعة بالتوترات العائلية.
  • أما فيلم The Substance عام 2024، للمخرجة كورالي فارجا، فيذهب إلى مساحة أكثر جرأة، من خلال شخصية إليزابيث سباركل، التي تجسدها ديمي مور، وهي امرأة تسعى إلى استعادة شبابها وسط الضغوط المرتبطة بالعمر والمظهر ومعايير الجمال.

ويحول الفيلم الخوف من الشيخوخة وفقدان القبول الاجتماعي إلى رعب جسدي، في معالجة تكشف كيف يمكن للضغوط المفروضة على المرأة أن تصبح مصدراً للرعب يفوق في قسوته الوحوش التقليدية.
وتعكس هذه النماذج تحولاً في طبيعة الشخصيات النسائية، وهو ما تشير إليه رولا كرم، نائب الرئيس الأول ورئيس المحتوى في OSN، في حديث خاص لـ«سيدتي»، قائلة: «لطالما قدمت أفلام الرعب أدواراً بارزة للنساء، لكن ما تغير اليوم هو عمق هذه الشخصيات وقدرتها على التأثير في الأحداث».

عندما تصبح الشخصية النسائية مصدراً للرعب

لم يقتصر تطور الشخصيات النسائية على تحويل المرأة إلى بطلة شجاعة تواجه الأخطار، بل امتد إلى تقديم شخصيات أكثر غموضاً، قد يصعب تصنيفها بين الخير والشر.

  • ومن أشهر النماذج شخصية كاري وايت في فيلم Carrie عام 1976، للمخرج براين دي بالما، حيث تتحول فتاة تتعرض للتنمر والقمع إلى مصدر للخطر بعد اكتشاف قدراتها الخارقة. ويجعل الفيلم من معاناتها النفسية والاجتماعية عنصراً أساسياً لفهم تحولها المرعب.
  • وفي فيلم The Witch عام 2015، للمخرج روبرت إيجرز، نجد شخصية توماسين، الفتاة التي تعيش وسط عائلة تحكمها المعتقدات الدينية الصارمة، وتواجه اتهامات وخوفاً متصاعداً من القوى الخارقة، قبل أن يقودها مصيرها إلى اختيارات تغير حياتها.
  • أما فيلم Pearl عام 2022، فيقدم شخصية مختلفة تماماً، من خلال فتاة تحلم بالشهرة والهروب من حياتها المقيدة، لكن طموحاتها وإحباطاتها تتحول إلى سلوك عنيف، لتصبح الشخصية الرئيسية نفسها مصدراً للرعب.

ويمتد هذا التوجه إلى المسلسلات الحديثة، ومن بينها Crystal Lake عام 2026، المستوحى من سلسلة أفلام الرعب الشهيرة Friday the 13th. فبدلاً من التركيز على جيسون فورهيز، أحد أشهر القتلة في تاريخ سينما الرعب، يعود المسلسل إلى جذور الحكاية من خلال شخصية والدته بام فورهيز، التي تجسدها ليندا كارديليني.
ويستكشف العمل حزن الأم بعد فقدان ابنها، والأحداث الغامضة المرتبطة بماضيها، ليضع شخصية نسائية معقدة في قلب عالم ارتبط لعقود بصورة القاتل المقنع. وهي مقاربة تعيد تسليط الضوء على الدوافع النفسية والإنسانية وراء الرعب، بدلاً من الاكتفاء بالأفعال الدموية وحدها.
وتكشف هذه الأعمال أن الشخصية النسائية لم تعد مطالبة بأن تكون بريئة أو مثالية حتى تستحق قيادة الحكاية، وإنما يمكن أن تكون شخصية مضطربة أو خطيرة أو مليئة بالتناقضات.


لكن هل أصبحت صورة المرأة القوية بدورها قالباً جديداً تفرضه السينما؟
وفي هذا السياق، ترى رولا كرم، نائب الرئيس الأول ورئيس المحتوى في شبكة OSN، في تصريحات خاصة لـ«سيدتي»، أن تطور صورة المرأة في أفلام الرعب لا يعني بالضرورة تحويلها إلى شخصية لا تُهزم. وهي رؤية تفتح النقاش حول أهمية تقديم شخصيات نسائية لا تُختزل في قوتها أو ضعفها، وإنما تمتلك دوافعها وأخطاءها ومخاوفها الخاصة.
المخرجات العربيات يقدمن حكايات الرعب من منظور مختلف
وعلى مستوى السينما العربية، لم يعد الرعب والتشويق الخارق للطبيعة مقتصرين على الحكايات التقليدية المرتبطة بالجن والأشباح، بل اتجهت بعض المخرجات إلى استكشاف الموروث الشعبي وعلاقته بقضايا المرأة والعائلة والمجتمع.

  • في فيلم ثلاثة (Three)، تستعين المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة بمعتقدات مرتبطة بالمس والقوى الغامضة، من خلال قصة أم تحاول إنقاذ ابنها بعدما تظهر عليه تصرفات غير مألوفة، لتجد نفسها أمام تفسيرات مختلفة لما يحدث له.
  • وفي فيلم سيدة البحر (Scales)، تقدم المخرجة السعودية شهد أمين عالماً من الفانتازيا المظلمة يستلهم الموروث الشعبي، حيث تواجه فتاة تقاليد قريتها التي تفرض التضحية بالفتيات، في حكاية تتناول القيود الاجتماعية وحق المرأة في اختيار مصيرها.
  • أما فيلم ماء العين (Who Do I Belong To)، للمخرجة التونسية مريم جوبير، فيمزج الدراما العائلية بعناصر التشويق والغموض الخارق للطبيعة، من خلال قصة أم تواجه تحولات مقلقة في أسرتها بعد عودة ابنها من الحرب.

ورغم اختلاف هذه التجارب في أساليبها وانتمائها السينمائي، فإنها تكشف عن مساحة متنامية للحكايات التي تستخدم الخوف والغموض والفانتازيا لاستكشاف تجارب النساء، بعيداً عن القوالب التقليدية.
ولعل أهمية هذه التجارب لا تكمن فقط في طبيعة الشخصيات التي تقدمها، وإنما أيضاً في وجود أصوات نسائية خلف الكاميرا، تحمل رؤى ثقافية واجتماعية مختلفة، وتعيد تناول موضوعات مألوفة من زوايا غير تقليدية.

هل انتهى زمن المرأة الضحية في أفلام الرعب؟

رغم التحولات التي شهدتها السينما، فإن صورة المرأة الضحية لم تختفِ تماماً من أفلام الرعب، كما أن نموذج البطلة القادرة على مواجهة كل شيء لا يمثل بالضرورة تقدماً في حد ذاته.
فبعض أكثر الشخصيات النسائية تأثيراً في هذا النوع السينمائي هي تلك التي تجمع بين الشجاعة والخوف، والقوة والضعف، والقدرة على اتخاذ القرارات واحتمالية ارتكاب الأخطاء.
ولم يعد نجاح الشخصية مرتبطاً فقط بنجاتها من الموت أو قدرتها على هزيمة القاتل، بل بمدى تعقيدها وصدقها الإنساني، وما تضيفه إلى الحكاية من مشاعر وصراعات.
ومن لوري سترود وإلين ريبلي، مروراً بكاري وايت، وصولاً إلى إليزابيث سباركل وبام فورهيز، قطعت الشخصيات النسائية في سينما الرعب رحلة طويلة، لم تنتقل خلالها ببساطة من الضحية إلى البطلة، وإنما أصبحت أكثر قدرة على احتلال المساحة الرمادية بينهما.
وربما يكون التحول الأهم أن المرأة لم تعد مجرد شخصية تخشى ما يختبئ في الظلام، بل أصبحت مخاوفها ورغباتها وتناقضاتها قادرة على صنع الحكاية نفسها، وأحياناً على خلق الرعب الذي يدور حولها الفيلم.
تابعي المزيد.. طرح 3 أفلام رعب سعودية ومصرية في السينما قريباً.. منها جحيم العابرين

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

اقرأ النسخة الكاملة