القصر
العالم العربي

من الدوار إلى البرلمان .. باريك يكشف كواليس دخول عالم السياسة

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

كشف عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، عن تفاصيل قراره خوض الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة ضمن “تشريعيات 2026″، مؤكدا أنه “جاء استجابة لرغبة الساكنة المحلية في تجديد النخب السياسية، بعدما كانت المنطقة قد انتدبت خلال فترات سابقة ممثلين برلمانيين؛ غير أن تطلعات المواطنين ظلت أحيانا أكبر من إمكانات بعض النواب، أو لم تكن لديهم معرفة كافية بما يجري خلف الكواليس”.

وأضاف باريك، خلال حلوله ضيفا على لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن خطاب الملك محمد السادس، الذي دعا فيه الشباب إلى اقتحام المجال السياسي والانخراط في المؤسسات، شكّل نقطة تحول في تفكيره بشأن الترشح، موضحا أنه تبنى هذه الدعوة وسعى إلى ترجمتها عمليا، قبل أن يخوض نقاشات مع شخصيات ذات مكانة اعتبارية في القبيلة (آيت حديدو) والدوار، اعتبرته رجل المرحلة بالنظر إلى كونه “بديلا يحمل مشروعا ورؤية، ويستحضر انشغالات الساكنة وإكراهات المنطقة”.

مسارات جديدة

أوضح النائب البرلماني المعروف باسم أسامة باريك أن فكرة الترشح نضجت عقب هذه النقاشات، لتبدأ التحركات الميدانية والتواصل مع عدد من الهيئات السياسية، مشيرا إلى أن تصوره للعمل الحزبي يقوم على اعتبار الحزب مؤسسة للاحتضان والتكوين والتأطير ونقل الرؤى وترسيخ المبادئ والمرجعيات والأهداف، بما يجعله مسؤولا عن استقطاب الكفاءات وتقييم أهليتها وتبني ترشيحها.

وسجل المتحدث والناشط الفيسبوكي أنه أجرى اتصالات مع أحزاب سياسية عديدة؛ لكنه لاحظ أن بعضها ينتظر من المرشح السعي إلى نيل التزكية، وهو ما يرفضه، معتبرا أن المبادرة ينبغي أن تصدر عن المؤسسة الحزبية، استنادا إلى هياكلها ومناضليها وأطرها ولجان التقييم التابعة لها، بدل أن يتحول المرشح إلى طرف يسعى لاسترضائها.

وأشار النائب لأول مرة في الولاية التشريعية 2026-2031 إلى أن الاختيار استقر على حزب الوحدة والديمقراطية، رغم الاتصالات السابقة مع أحزاب أخرى، مبرزا أن الحزب ينبغي أن يكون حاضنا للطاقات النضالية ومؤطرا لها ضمن رؤية مؤسساتية واضحة، وأن دوره يتمثل في توحيد مختلف الرؤى الميدانية وصهرها في مشروع سياسي مشترك.

مستقبل السياسة

وردا على سؤال بشأن إمكانية الالتحاق بأحد الأحزاب الأساسية الفاعلة في المشهد السياسي المغربي خلال الولاية المقبلة، أكد باريك أن تركيزه ينصب حاليا على مشروعه داخل حزب “الصنبور”، عضو تحالف “الوطن الآن”، الذي قال إنه “يضم رؤى شبابية واعدة، مفضلا وصفه بالحزب الفتي بدل الحزب الصغير”، ومعربا عن طموحه إلى المساهمة في بنائه وتطويره، في ظل ما يوفره من هامش لطرح الآراء والمقترحات.

وأضاف ضيف هسبريس أن استمرار هذا المسار يظل مرتبطا بمدى تطور المشروع وتحقيقه النتائج المرجوة، معتبرا أن لكل مرحلة سياسية متطلّباتها التي قد تفرض على الفاعلين مسارات أخرى؛ لكنه شدد على إيمانه بالاختيار الحالي، مستحضرا أن الانتماء إلى أحزاب توصف بالكبيرة لا يضمن بالضرورة التأثير السياسي، إذ يفتقر بعض منتسبيها، حسب تعبيره، إلى القدرة على التعبير والمساءلة داخل أقاليمهم.

وأعرب عن تعويله على الكفاءات التي يضمها حزب الوحدة والديمقراطية، من أكاديميين وفاعلين ذوي مواقف جادة، معبرا عن أمله في أن يسهم المسار الذي اختاره في تحقيق وحدة الصف، بما ينسجم مع اسم الحزب وشعاره.

وفي تشخيصه للوضع السياسي بإقليم ميدلت، اعتبر باريك أن غياب التنافسية وتجديد النخب أفرز حالة من الركود السياسي، لم تعد مقتصرة على الإقليم، لكونها تمتد إلى المستوى الوطني، مشيرا إلى أن الوعود الانتخابية المتكررة وأساليب الحملات التقليدية لم تعد تقنع المواطنين أو تستقطب اهتمامهم.

وأوضح النائب البرلماني عن دائرة ميدلت أن حملته الانتخابية اعتمدت نهجا مغايرا يرتكز على النزول الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب توضيح الاختصاصات الدستورية للنائب البرلماني، تفاديا للخلط بين أدواره واختصاصات المؤسسات التنفيذية.

وأبرز أن تعبيد الطرق وإنجاز البنيات التحتية يدخلان ضمن اختصاصات الحكومة والجماعات الترابية والجهات؛ بينما تتمثل مهام البرلماني في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن قضايا الإقليم، دون أن تكون له ميزانية خاصة لإنجاز المشاريع.

حماية الزمن التنموي

وفي هذا السياق، التمس المُحاوَر من المسؤولين والمنتخبين في البرلمان والمجالس الترابية تجاوز المزايدات الحزبية والصراعات، والتركيز على الاستجابة لحاجيات المواطنين المرتبطة بالطرق والخدمات وفرص الشغل والاستثمار، معتبرا أن “الإقليم أهدر وقتا تنمويا ثمينا يتعين تداركه من خلال تكثيف الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز”.

كما دعا نواب إقليم ميدلت إلى توظيف علاقاتهم وإمكاناتهم لفتح قنوات التواصل مع مختلف الجهات والمؤسسات، بهدف استقطاب المشاريع التنموية.

وشدد على أن التنسيق والتعاون أجدى من التنافس حول الجهة التي تتولى طرح المبادرات، وأن المرحلة تتطلب الجمع بين الخبرات الميدانية وبين الطاقات الشبابية لتعويض ما فات الإقليم من فرص تنموية.

وأكد باريك أن مهمته الرامية إلى تبسيط السياسية أثمرت واقعا جديدا يتعلق بأن المواطنين في مجاله الترابي صاروا أكثر وعيا بحدود المسؤولية الدستورية للنائب البرلماني، داعيا في المقابل المجالس المحلية إلى تحمل مسؤولياتها في تجديد النخب؛ بالنظر إلى الصلاحيات والموارد المالية المتاحة لها.

وأبرز ضيف “لقاء خاص” أن تقييم التجارب الانتخابية والسياسية ينبغي أن يستند إلى الأثر والنتائج المحققة، لا إلى الأسماء والمواقع.

وشدد عبد العزيز باريك على أن العمل السياسي الجاد متعب للغاية، ويتطلب جهدا متواصلا وبحثا معمقا والاستعانة بالخبراء والاشتغال على الملفات التقنية بعيدا عن الارتجال، معتبرا أن المسؤولية السياسية تظل مفتوحة أمام كل من يمتلك الرؤية والعزيمة للمساهمة في تدارك التأخر التنموي على أساس الكفاءة والاقتناع بالبرنامج.

اقرأ النسخة الكاملة