القصر
العالم العربي

ملحمة سانشيز الثالثة.. الدوائر والمقاعد وجبهات اليسار واليمين والانفصاليين بانتخابات إسبانيا

محرر العالم العربي 2 5 دقائق قراءة

مدريد- قبل نحو 8 أشهر من موعدها الطبيعي، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعد أن أسقط البرلمان مرسومين حكوميين كانا يهدفان لحل أزمة السكن التي تفجرت نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

وبناء على ذلك، سيتجه الناخبون الإسبان إلى صناديق الاقتراع في اليوم المحدد لانتخاب 350 نائباً في مجلس النواب، وفق نظام القائمة الحزبية المغلقة، حيث يكون الصوت الأول للناخب متاحا فقط لاختيار اسم الحزب الذي يرغب في التصويت له، دون اعطائه خيار اختيار مرشح محدد أو تغيير الترتيب (على عكس معظم الدول الأوروبية).

أخبار مقترحة

  • 171 مخالفة في 12 مباراة.. ريال مدريد الأكثر تعرضا للخشونة في الليغا
  • بعد أكثر من 3 سنوات.. سيلفا يعود إلى الملاعب بهدف وجائزة رجل المباراة

كما سيكون للناخب الإسباني صوتا ثانيا لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ وفق نظام القائمة المفتوحة، حيث سيكون له الحق في اختيار حتى 3 مرشحين.

ويقوم النظام الانتخابي الإسباني منذ عام 1977 على أساس التصويت للأحزاب وتحالفاتها، لأنه بعد الانتخابات سيصوّت الأعضاء الفائزون في مجلس النواب على اختيار منصب رئيس الحكومة، بمعنى أن الانتخابات فعلياً تعتبر تصويتاً على الأحزاب وتحالفاتها.

الدوائر والمقاعد

ينص الدستور على اعتبار المحافظة دائرة انتخابية، وتتوزع مقاعد مجلس النواب على 52 دائرة، ويخصص لكل دائرة مقعدان على الأقل، باستثناء سبتة ومليلية فلكل منهما مقعد واحد، وذلك لضمان تمثيل جميع المحافظات.

وبناء على ذلك، يكون عدد المقاعد في كل دائرة انتخابية قليلاً عموماً، بينما تنال المحافظات الكبرى -مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا وإشبيلية– النصيب الأكبر من المقاعد، نظرا لعدد السكان الكبير فيها.

كما يشترط القانون الحصول على العتبة الانتخابية للحصول على المقعد بتحقيق نسبة 3% من أصوات الدائرة، لذلك قد يحصل حزب على نسبة وطنية لكنه لا يحصل على مقعد، حيث يكافئ هذا التوزيع الأحزاب التي تحصد أصواتًا أكثر في الدوائر الانتخابية الصغيرة.

كما أن صغر الدوائر يضخم الأحزاب الكبرى ويضعف الأحزاب الصغيرة ذات الانتشار الوطني المتوزع، أو الأحزاب التي تتوزع أصواتها على دوائر انتخابية متعددة.

أحزاب اليسار

بعد تحول إسبانيا إلى الحكم الديمقراطي، نجح الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE) -وهو أحد أقدم الأحزاب الإسبانية إذْ تأسس عام 1879- في الوصول إلى الحكم وتولي رئاسة الحكومة بقيادة فيليبي غونثاليس بأغلبية مطلقة، والذي حكم البلاد بين عامي 1982–1996 لتكون أطول فترة حكم يساري، ونجح الحزب في الوصول إلى السلطة مرة أخرى وشكل الحكومة بقيادة خوسي لويس ثاباتيرو بين عامي 2004–2011.

وبعد عزل حكومة ماريانو راخوي عام 2018، قاد بيدرو سانشيز الحزب الاشتراكي وشكل حكومة استمرت لنحو عام ونصف عام فقط، قبل أن تنظم الانتخابات وينجح لمرتين متتاليتين في تشكيل حكومتين ائتلافيتين مع أحزاب يسارية أخرى.

بعد فوزه في انتخابات عام 2019، شكّل سانشيز أول حكومة ائتلافية في تاريخ البلاد الديمقراطي، متحدا مع حزب "بوديموس" (Podemos)، وهو حزب ذو توجه يساري تأسس عام 2014، ويعبر عن ذاته بأجندته الخاصة ويرفض الاندماج مع أحزاب أخرى، وترأسه إيوني بيلارا.

وفي عام 2023، شكل سانشيز حكومته الائتلافية الثانية مع حزب "سومار" (Sumar) اليساري أيضا، بالتعاون مع أحزاب يسارية أخرى صغيرة، لكن الحزب اليوم بات بلا قيادة واضحة بعد أن أعلنت رئيسة الحزب يولاندا دياز في فبراير/شباط 2026 أنها لن تترشح مرة أخرى في الانتخابات العامة، وهي التي سبق أن تبوأت منصب النائبة الثانية لرئيس الوزراء، وكانت وزيرة العمل والاقتصاد الاجتماعي.

وبعد الإعلان عن موعد الانتخابات، تشكل في أكتوبر/تشرين الأول تحالف جديد باسم "الجبهة الواسعة" (Frente Amplio) بقيادة عمدة برشلونة السابقة آدا كولاو، ويسعى هذا التحالف إلى توحيد قوى اليسار خارج الحزب الاشتراكي الحاكم، مثل أحزاب اليسار المتحد، والشيوعية، وماس مدريد، وسومار، بالإضافة إلى أحزاب إقليمية.

لكن هذا التحالف لم ينجح في الوصول إلى اتفاق مع "بوديموس" في معظم الدوائر الانتخابية، فبقي اليسار منقسماً، وصار الناخب أمام أكثر من قائمة يسارية تتنافس على الأصوات نفسها.

أحزاب اليمين

يعتبر الحزب الشعبي (PP) -الذي يقوده حاليا ألبيرتو فيخو- ذا توجهات محافظة، وهو الند المباشر للحزب الاشتراكي، ويجمع التيار الليبرالي وتيار الديمقراطية المسيحية، وصل إلى السلطة في انتخابات عام 1996 بقيادة خوسيه ماريا أثنار، وترأس أول حكومة يمينية بعد التحول الديمقراطي حتى عام 2004.

وترأس الحزب الشعبي السلطة في إسبانيا بقيادة ماريانو راخوي في الفترة ما بين عامي 2011 و2018، قبل أن يصوت البرلمان لصالح طرح الثقة في حكومته على خلفية قضايا فساد وينتقل الحكم إلى سانشيز.

يمثل حزب "فوكس" (VOX) -بأجندته اليمينية المتطرفة والذي يقوده سانتياغو أباسكال- الشريك الأقرب للحزب الشعبي، رغم الاختلاف في أجنداتهما، وتمكّن فوكس من التقدم والحصول على مقاعد إضافية خلال الانتخابات الأربعة الأخيرة التي شهدتها عدة مقاطعات إسبانية، كان أبرزها في إقليم إكسترامادورا.

الأحزاب الإقليمية الصغيرة

تحتل الأحزاب الإقليمية الصغيرة مكانة هامة في الانتخابات الإسبانية، وتحاول تحقيق أهدافها وتوجهاتها من خلال التحالف مع أحد الأحزاب الكبرى سواء ذات التوجه اليساري أو اليميني، وقد يؤثر موقفها من التصويت بشأن بعض القضايا في البرلمان على سعيها للحصول على أغلبية الموافقة.

ففي إقليم كتالونيا، يبرز حزب جونتس (Junts) بتوجهه الانفصالي ويُصنّف بين اليمين والوسط، وتوجد قيادته خارج البلاد بسبب التوتر المتعلق بانفصال الإقليم.

وقد نجح الحزب في دفع ممثلين عنه إلى مجلس النواب، لكنه أعلن قطيعته مع الحكومة في نوفمبر/تشرين الأول 2025، وأسقط عدة مراسيم كان آخرها المتعلق بأزمة السكن الأخيرة، كما تحالف مع الحزب الشعبي في تصويتات محددة.

وفي إقليم الباسك شمال البلاد، يبرز حزب القومية الباسكية (PNV) وهو حزب قومي معتدل، وكان تاريخياً شريكاً مهماً للحكومة، لكنه ابتعد عن سانشيز وحكومته في أبريل/نيسان 2026، كما يعتبر حزب بيلدو (Bildu) الباسكي أيضا أحد شركاء الحكومة الائتلافية في فترات سابقة، لكنه تحالف يساري راديكالي.

وأخيرا، ورغم تصدر حزب فوكس اليمني نتائج الاستطلاعات الانتخابية في إقليم جزر الكناري، فإن الحزبين المحليين في الإقليم -كوالسيون كنارياس و نويفا كنارياس- يسعيان لعقد تحالفات تمكّنهما من الحصول على مقاعد.

اقرأ النسخة الكاملة