القصر
العالم العربي

مصر تحصل على تمويل بمليار دولار من البنك الدولي لدعم الاقتصاد

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

(CNN)-- وقعت مصر مع البنك الدولي اتفاق تمويل بقيمة مليار دولار، ضمن المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية، في خطوة تستهدف دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.

ويأتي التمويل ضمن برنامج يمتد عبر ثلاث شرائح، ويستهدف دعم خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتحسين إدارة المالية العامة، وحماية الفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث كان مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي قد وافق على إتاحة التمويل في مايو/آيار 2026، على أن يقدم بشروط ميسرة.

ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتوفير التمويلات اللازمة لدعم استقرار الاقتصاد، وسط ضغوط مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتداعياتها على الأسواق العالمية، وارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مراسم التوقيع، الاثنين، إن الاتفاق يأتي ضمن جهود الدولة لتعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وحشد التمويلات الإنمائية الميسرة لدعم قدرة الاقتصاد المصري على الصمود ورفع تنافسيته.

وأضاف أن التمويل يعكس التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، لا سيما ما يتعلق بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وإزالة المعوقات أمام الاستثمار، ورفع كفاءة إدارة المالية العامة، بما يدعم استدامة النمو والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ويرى خبراء اقتصاديون أن التمويل الجديد قد يمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للتعامل مع الضغوط، مع الإشارة إلى أن أثره يتوقف على توجيه الموارد إلى أنشطة إنتاجية واستثمارية، وقدرة الإصلاحات على الانتقال من تحسين المؤشرات الكلية إلى نتائج ملموسة للمواطنين.

وقال الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، إن حصول مصر على مليار دولار من البنك الدولي يبرز تقدما في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وقد يمهد لاستكمال المراجعة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي وصرف الشريحة المتبقية من برنامج التمويل.

وأضاف أن تحسن معدلات النمو وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي ومرونة سعر الصرف، من بين المؤشرات التي تعكس تحسنا في أداء الاقتصاد المصري، وتبعث بإشارات إيجابية للمستثمرين والمؤسسات الدولية بشأن التزام الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح.

وأوضح بدرة في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية أن هذه المؤشرات يوضح مدى قدرة الاقتصاد على التعامل مع التداعيات الخارجية والتغيرات في الأوضاع الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أن الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتوافر العملة الأجنبية يجنب الاقتصاد مخاطر العودة إلى السوق الموازية.

كما قال بدرة إن آثار الإصلاحات بدأت تظهر بصورة جزئية، لكنها تحتاج إلى مزيد من التوضيح والشرح من المؤسسات المعنية، متوقعا أن يظهر تحسن المؤشرات الكلية بصورة أكبر على مستويات المعيشة وفرص العمل مع انتقال آثار الإصلاحات إلى الاقتصاد الحقيقي.


من جانبه، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن التمويل يمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للتحرك في مواجهة التحديات وتحسين المؤشرات الكلية، كما يؤكد استمرار قدرة الدولة على الحصول على التمويلات اللازمة لاستكمال برامج التنمية.

وأضاف أن أهمية التمويل لا تقتصر على توفير النقد الأجنبي، بل تمتد إلى مساعدة الاقتصاد على مواجهة الظروف الطارئة والحفاظ على استقرار سوق الصرف، والحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بخروج الأموال الساخنة وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، فضلا عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.

وأشار الشافعي في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية إلى أن التمويلات الخارجية تتيح للاقتصادات الناشئة زيادة قدرتها على مواجهة التحديات وإعادة توجيه الموارد نحو استثمارات تحقق عوائد اقتصادية، محذرا من تحول هذه التمويلات إلى أعباء إضافية على الموازنة العامة إذا لم توجه إلى أنشطة إنتاجية.

وأضاف أن التمويل الجديد قد يدعم زيادة التدفقات الاستثمارية، ويرسل إشارات إيجابية للمؤسسات الدولية والمستثمرين بشأن قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة، مشيراً إلى أهمية توجيه الأموال إلى الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية بدلا من الإنفاق الاستهلاكي.

لكن الشافعي ربط انعكاس الإصلاحات على حياة المواطنين بتطوير منظومة الرقابة على الأسواق وتنظيم تداول السلع، من خلال تفعيل البورصات السلعية في المحافظات، بما يساعد على الحد من الممارسات الاحتكارية والزيادات غير المبررة في الأسعار.

اقرأ النسخة الكاملة