مشهد يحبس الأنفاس| السماء تتحول إلى الأحمر في الهند.. ما السبب؟
أثارت ظاهرة جوية غير مألوفة حالة من الدهشة والقلق بين سكان الهند وبالتحديد ولاية تشهاتيسغار، بعدما تحولت السماء إلى اللون الأحمر في مشهد استثنائي وثقته مقاطع فيديو وصور انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع اضطرابات جوية تشهدها مناطق متفرقة من البلاد.
سماء الهند تكتسي باللون الأحمر
وشهدت مناطق من ولاية تشهاتيسغار ظهور ألوان حمراء وبرتقالية غير معتادة في السماء، ما دفع السكان إلى توثيق الظاهرة ومشاركة مشاهدها، وسط تساؤلات حول أسباب هذا التغير المفاجئ، وما إذا كان مرتبطًا بالتقلبات الجوية التي تضرب المنطقة.
وتزامن المشهد مع تأثر أجزاء من وسط الهند ببقايا الإعصار «أرناب»، الذي صاحبه نشاط ملحوظ في الأحوال الجوية، وتحذيرات من احتمالات حدوث عواصف رعدية وسقوط أمطار غزيرة، إلى جانب هبوب رياح قوية في عدد من المناطق.
ورغم التزامن بين الظاهرتين، لم تتأكد حتى الآن وجود علاقة مباشرة بين الإعصار وتحول لون السماء، إذ لا يزال تحديد السبب الدقيق يتطلب دراسة الظروف الجوية المحلية وقت وقوع الظاهرة.
ما التفسير العلمي لتحول السماء إلى الأحمر؟
من الناحية العلمية، يمكن تفسير ظهور السماء باللون الأحمر أو البرتقالي من خلال تفاعل أشعة الشمس مع الجزيئات والمواد العالقة في الغلاف الجوي.
وتحدث هذه الظاهرة بصورة شائعة خلال فترتي الشروق والغروب، عندما يضطر ضوء الشمس إلى قطع مسافة أطول داخل الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى تشتت الأطوال الموجية القصيرة، مثل اللون الأزرق، بشكل أكبر، بينما تصبح الألوان الحمراء والبرتقالية أكثر وضوحًا للعين.
وتُعرف هذه الآلية باسم «تشتت رايلي»، وهي إحدى الظواهر الفيزيائية المسؤولة عن اختلاف ألوان السماء خلال ساعات اليوم.
ولا يقتصر الأمر على تشتت الضوء وحده، إذ يمكن لعوامل أخرى، مثل الغبار والدخان وقطرات المياه والسحب، أن تؤثر في طريقة انتشار أشعة الشمس، فتمنح السماء ألوانًا استثنائية وغير مألوفة في ظروف جوية معينة.
بقايا الإعصار «أرناب» تزيد المخاوف
وكان الإعصار «أرناب» قد تراجع في شدته عقب وصوله إلى ساحل ولاية أندرا براديش الهندية، إلا أن بقاياه واصلت التحرك باتجاه المناطق الداخلية، وسط توقعات باستمرار هطول الأمطار في عدد من الولايات.
ويعد الإعصار «أرناب» أحد أبرز الظواهر الجوية التي شهدتها الهند خلال أكتوبر 2026، بعدما تحول من اضطراب جوي فوق خليج البنغال إلى إعصار شديد القوة، قبل أن يضرب الساحل الشرقي للهند، مصحوبًا برياح عاتية وأمطار غزيرة، امتدت تأثيراتها إلى عدد من الولايات الداخلية، وأثارت مخاوف من الفيضانات والانهيارات الأرضية واضطراب حركة النقل.
ونشأ الإعصار «أرناب» فوق خليج البنغال، وهو جزء من المحيط الهندي يقع بين شبه القارة الهندية وميانمار، ويُعد من أكثر المناطق نشاطًا في تكوّن الأعاصير المدارية.
وبحسب بيانات الأرصاد الجوية الهندية، بدأت ملامح النظام الجوي في الظهور يوم 23 أكتوبر 2026، على هيئة منطقة ضغط جوي منخفض جنوب شرق خليج البنغال، قبل أن يكتسب قوة تدريجيًا مع استمرار ارتفاع سرعة الرياح وتزايد نشاط السحب الرعدية.
وفي 26 أكتوبر، تطور النظام إلى عاصفة مدارية أُطلق عليها اسم «أرناب»، ليصبح أول إعصار مُسمّى يتشكل في شمال المحيط الهندي خلال موسم الأعاصير لعام 2026.