مسجد سيدى خميس.. منارة دينية وأثر تاريخى فى قلب شبين الكوم بالمنوفية «صور»
فى قلب مدينة شبين الكوم، عاصمة محافظة المنوفية، يقف مسجد سيدي خميس شاهدًا على تاريخ عريق يمزج بين الروحانية والتراث المعماري الأصيل، فهو ليس مجرد دار للعبادة وإقامة الصلوات، بل أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية بالمحافظة، وحكاية ارتبط بها وجدان أهالي المنوفية جيلًا بعد جيل، حيث يقصده المصلون طلبًا للسكينة واعتزازًا بتاريخه الممتد عبر العقود.
حكاية المسجد وتاريخ نشأته
وقال الشيخ حذيفة شعبان، إمام مسجد سيدي خميس بإدارة أوقاف شبين الكوم بمحافظة المنوفية، إن المسجد سُمي نسبة إلى الشيخ خميس، الذي ارتبط اسمه بالمكان، وأصبح المسجد مع مرور الزمن نقطة تجمع لأهالي المنطقة، بعدما بُني بجوار مقامه مسجد صغير تحول لاحقًا إلى صرح إسلامي رئيسي بالمدينة.
وأضاف إمام المسجد أنه مع اتساع حركة العمران وزيادة عدد السكان، شهد المسجد مراحل متعددة من التوسعة والتطوير، وأصبح الحي المحيط به يُعرف باسم حي سيدي خميس، في إشارة إلى المكانة التي اكتسبها المسجد في الخريطة الجغرافية والاجتماعية لمدينة شبين الكوم.
مساحة 1800 متر ومرافق متكاملة
وأوضح إمام وخطيب المسجد أن مسجد سيدي خميس يقع على مساحة تقدر بنحو 1800 متر مربع، ويشتمل على صحن كبير لمصلى الرجال، وصحن لمصلى السيدات، ودار مناسبات، وقبة ضخمة تعلو الصحن، إلى جانب مئذنة مميزة، بما يجعله من المساجد الكبيرة والمهمة بالمحافظة. وأشار إلى أن المسجد يشهد مولدًا واحتفالًا سنويًا في شهر أغسطس من كل عام، وتحديدًا الخميس الأخير من الشهر، حيث يتوافد المحبون والمريدون للمشاركة في الاحتفالات المرتبطة بالمكان.
مراحل التطوير والتجديد
وأكد إمام المسجد أن سيدي خميس مر بعدة مراحل تاريخية من التطوير والتوسعة لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد المصلين والحفاظ على مكانته الدينية والتاريخية.
وشملت مراحل التطوير الأولى التوسعة وإضافة مساحات جديدة، مع إحلال الأجزاء القديمة بمبانٍ أكثر متانة لمواجهة عوامل الزمن، ثم شهد المسجد عمليات إحلال وتجديد موسعة خلال العقود الأخيرة، تضمنت تطوير الواجهات والمئذنة والقباب، مع الاهتمام بالتصميمات والزخارف الإسلامية.
كما شهد المسجد خلال السنوات الأخيرة أعمال صيانة وتطوير دورية، شملت تحديث شبكات الإضاءة وأنظمة الصوت، وتجديد فرش المسجد، والاهتمام بملحقاته، ومنها مصلى السيدات ودورات المياه، ليكون مؤهلًا لاستقبال أعداد كبيرة من المصلين خلال المناسبات الدينية وشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
مكانة دينية واجتماعية مميزة
وأشار الشيخ حذيفة إلى أن أهمية مسجد سيدي خميس لا تقتصر على إقامة الشعائر الدينية، بل تمتد إلى دوره الدعوي والاجتماعي، حيث يمثل موقعه الحيوي بوسط مدينة شبين الكوم نقطة التقاء لأهالي المدينة وزائريها ، لوجود ضريح بالمسجد و الضريح، بحسب الرواية المتداولة، إلى محمد بن خميس الحبشي، الذي يُنسب إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ يُقال إن والدته أخت السيدة ميمونة الحبشية، زوجة الفضل بن العباس، عم الرسول صلى الله عليه وسلم. كما تذكر الرواية أن السيدة ميمونة هي والدة السيد محمد شبل بن العباس، الذي يمتد نسبه من جهة والده إلى سيدنا بلال بن رباح، مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتشير الرواية إلى أن محمد بن خميس الحبشي وفد إلى مصر قائدًا لإحدى كتائب الفتح الإسلامي، برفقة سيدي محمد شبل، عام 29 هجريًا، وشارك في فتح مناطق الوجه البحري شرق فرع رشيد، حيث كُتب النصر للمسلمين على الرومان، وفقًا لما تذكره الرواية. كما يستضيف المسجد الأنشطة الدعوية والثقافية والتثقيفية التي تنظمها وزارة الأوقاف، إلى جانب الدروس والمحاضرات الدينية، بما يعزز دوره في نشر الوعي الديني والتواصل مع المواطنين.
مقام سيدي خميس وتاريخ ممتد
وأوضح إمام المسجد أنه يضم مقام العارف بالله سيدي محمد بن خميس الحبشي، المعروف أيضًا باسم سيدي خميس أبو سمرة، مشيرًا إلى ما يُتداول بشأن نسبه وقدومه إلى مصر ضمن إحدى كتائب الفتح الإسلامي عام 29 هجرية.
واختتم إمام المسجد حديثه بالتأكيد على أن مسجد سيدي خميس بمدينة شبين الكوم ليس مجرد جدران وأحجار، بل حكاية ارتبط بها وجدان أهالي المنوفية جيلًا بعد جيل، ومنارة دينية تحافظ على أصالتها وتاريخها الروحي، وتجمع بين عراقة الماضى ومتطلبات الحاضر، ليظل أحد أبرز معالم التراث الديني في قلب دلتا مصر.
الضريح
الضريح 1
سقف المسجد _1
صحن المسجد
ضريح المسجد
مسجد سيدى خميس
مسجد سيدى خميس 2
مسجد سيدى خميس 3
مسجد سيدى خميس