القصر
العالم العربي

مساءلة الحكومة عن توجيه الدعم والقدرة الشرائية وتمويل الميزانية

محرر العالم العربي 4 4 دقائق قراءة

دعوات لتوسيع الوعاء الضريبي وإدماج “السكوار” وتقييم الإنفاق العمومي
نواب يحذرون من الآثار السلبية لمراجعة أسعار الوقود على النقل والإنتاج

تمحورت مداخلات نواب المجلس الشعبي الوطني، خلال أولى جلسات مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بالغرفة السفلى للبرلمان، حول كيفية تغطية عجز الميزانية وتوفير موارد مالية بديلة من دون فرض ضرائب، مع المطالبة بتوسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب وتحسين تحصيل إيرادات الخزينة، وتوجيه الدعم الى مستحقيه.
ولم يقتصر النقاش خلال اليوم الأول (الإثنين 02 نوفمبر) على مصادر تمويل الخزينة فقط، بل امتد إلى تساؤلات حول نجاعة الإنفاق العمومي ومدى قدرة الحكومة على تحويل الأموال المرصودة للمشاريع إلى نتائج ملموسة، خاصة في ظل إثارة حالات لمشاريع متعثرة ومنشآت صحية لا تستغل كامل طاقتها رغم الأموال التي رصدت لإنجازها، كما شدد النواب على ضرورة حماية القدرة الشرائية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات المنتجة وخلق الثروة ومناصب الشغل.
وفي هذا الإطار ركز النائب يعقوب بن عيسى عن حزب جبهة التحرير الوطني في مداخلته على ضرورة ربط الإنفاق العمومي بالنتائج الاقتصادية المحققة، معتبرا أن قوة الاقتصاد لا تقاس بحجم الموارد التي يستهلكها، وإنما بما يستطيع إنتاجه من ثروة ومناصب شغل، مؤكدا أن ضخ الأموال من طرف الدولة لا يكفي وحده لتحقيق التنمية ما لم يرافقه دعم فعلي للإنتاج وخلق فرص العمل.
ودعا المتحدث إلى تفعيل الأهداف التي جاء بها القانون العضوي 18-15 المتعلق بقوانين المالية، من خلال تجاوز منطق متابعة الاعتمادات المالية التي جرى استهلاكها، والتوجه نحو تقييم النتائج الميدانية للمشاريع والبرامج، مع إرساء رقابة أكبر على الأداء وتعزيز الشفافية في تسيير المال العام.
وفي عرضه لتوجهات كتلته بشأن السياسة المالية، أكد بن عيسى دعم كل استثمار من شأنه خلق الثروة ومواصلة الإجراءات الرامية إلى حماية القدرة الشرائية، شريطة أن يصل الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب ربط التحفيزات الجبائية بالنتائج الفعلية التي يحققها المستفيدون منها، كما أثار مسألة الانعكاسات المحتملة لأي مراجعة لأسعار الوقود، محذرا من انتقال آثارها إلى تكاليف النقل والإنتاج.
بالمقابل، تساءل النائب أحمد بوستة عن حركة مجتمع السلم في مداخلته عن مدى قدرة مخطط عمل الحكومة على تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، مشيرا إلى تسجيل عجز كبير، وطارحا تساؤلات بشأن مدى نجاعة الإنفاق العمومي، وما إذا كانت الدولة تنفق أكثر، أم تنفق بصورة أفضل.
كما ثمن النائب الإجراءات الرامية إلى دعم القدرة الشرائية للمواطنين، غير أنه شدد على ضرورة اعتماد مؤشرات دقيقة لتقييم أداء البرامج الحكومية، وإخضاع الإنفاق العمومي لعمليات تقييم لاحقة لقياس مدى فعاليته والنتائج المحققة منه.
بالمقابل، دعا إلى توسيع الوعاء الجبائي وتسريع وتيرة الرقمنة بما يسمح بإدماج السوق الموازية في الدورة الاقتصادية الرسمية، إلى جانب البحث عن موارد مالية أخرى من شأنها تعزيز مداخيل الدولة وتخفيف الضغط على الميزانية.
وفي السياق ذاته، ثمن النائب عبد الحميد بلكحل عن جبهة المستقبل، الإجراءات التي تضمنها مشروع قانون المالية والمتعلقة بدعم القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أهمية مواصلة التدابير الرامية إلى حماية دخل الأسر وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، كما شدد على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين، ومرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها رافدا لخلق الثروة ومناصب الشغل، ودعا المتحدث في المقابل، إلى توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة الغش والتهرب الجبائي.
من جهته، ركز النائب محمد رضا مويلح عن حزب جبهة التحرير الوطني، على مسألة تغطية العجز المسجل في الميزانية، متسائلا عن السبل التي ستعتمدها الحكومة لتوفير الموارد المالية اللازمة، من دون اللجوء إلى إقرار ضرائب جديدة تثقل كاهل المواطنين، داعيا إلى تكثيف الجهود لمحاربة التهرب الضريبي وتحسين تحصيل الإيرادات الجبائية باعتبارهما من الآليات الممكنة لتعزيز موارد الخزينة العمومية.
من جهته، انتقد النائب نور الدين بلهواري عن حركة مجتمع السلم بولاية تلمسان، ما وصفه ضياع الوقت والموارد في إنجاز المشاريع، مؤكدا أن تقييم أداء الحكومة لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام والمؤشرات، وإنما بمدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطن وتحقيق تطلعاته في مجالات الصحة والتشغيل والسكن والتربية والعدالة.
واستدل النائب بمستشفى معالجة أمراض السرطان في تلمسان، الذي قال إن تكلفة إنجازه بلغت 10 ملايير دينار، غير أنه لا يستغل سوى 35 بالمائة من طاقته، مطالبا بإجراء تحقيق وبائي حول انتشار السرطان بالولاية، وفتح تحقيق في أسباب عدم استغلال كامل طاقة المستشفى.

اقرأ النسخة الكاملة