مديرة قسم التثقيف بمعهد الأورام: الدعم النفسى للمريض جزء من رحلة علاجه
كشفت الدكتورة فاطمة بكتاش مديرة قسم التثقيف والدعم النفسي بمستشفى الثدى، التابعة للمعهد القومى للأورام، ان المعهد يهتم بالرعاية الداعمة بعد التعافى من السرطان، وذلك خلال رحلة العلاج إلى تحقيق جودة حياة المرضى للعيش بطريقة صحية ودعم الصحة النفسية.
وأضافت، إن المعهد يولى اهتماما كبيرا بالرعاية الداعمة باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة علاج الأورام، ودور التثقيف الصحي في رفع وعي المرضى وتحسين فهمهم لرحلتهم العلاجية، وأهمية إرشاد المرضى ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية المناسبة، فضلًا عن دور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير وسائل التثقيف والتواصل مع المرضى وتقديم الدعم لهم، بما يواكب التطورات المتسارعة في مجال الرعاية الصحية.
وأشارت إلى أن المؤتمر خصص عدة جلسات لسليط الضوء على أهمية الاهتمام بمرحلة ما بعد العلاج، واحتياجات الناجين والمتعافين من السرطان، وما تتطلبه هذه المرحلة من دعم نفسي واجتماعي وتأهيل صحي ومتابعة مستمرة، وأهمية السياحة الصحية ايضاً بما يساعدهم على استعادة جودة حياتهم والاندماج بصورة أفضل في المجتمع.
جلسة علمية متميزة ضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمعهد القومي للأورام
وأضافت، إن مؤتمر المعهد القومى للأورام، الذى اختتمت أعماله مؤخرا بالقاهرة عقد جلسة علمية متميزة ضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة
وقالت، إنه يُعد مؤتمر المعهد القومى للأورام أبرز التجمعات العلمية المتخصصة في مجال الأورام في مصر والمنطقة، والذي عُقد يومي 4 و5 نوفمبر 2026 تحت شعار Bridging Gaps in Oncology ، حيث ُعقدت جلسة علمية متميزة بعنوان:
"الرعاية الداعمة والتعافي من السرطان: من رحلة العلاج إلى جودة الحياة والتمكين والمناصرة"
وجاءت الجلسة لتؤكد أهمية تبني مفهوم شامل ومتكامل لرعاية مريض السرطان، يتجاوز حدود التشخيص والعلاج الطبي، ليشمل مختلف الجوانب التعليمية والثقافية والنفسية والاجتماعية، مع التركيز على أهمية التثقيف الصحي، وإرشاد المرضى، والدعم النفسي، وتمكين المرضى والمتعافين من المشاركة الفعالة في القرارات المتعلقة بصحتهم وجودة حياتهم.
وأوضحت، أن الجلسة عقدت برئاسة كل من: الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام ورئيس المؤتمر، و الدكتورة داليا يحيى علي قدري، وكيل المعهد القومي للأورام لشؤون الدراسات العليا والبحوث ونائب رئيس المؤتمر، والدكتور عماد شاش، مدير مستشفى الثدي، بالمعهد القومي للأورام
وشارك في الجلسة نخبة من كبار المتخصصين وهم:
الدكتور حاتم أمين، الرئيس التنفيذي للمبادرات الرئاسية لدعم صحة المرأة، والدكتور عمرو صدقي، أمين عام المجلس الوطني للسياحة الصحية بمجلس الوزراء.، و الدكتور أحمد مجدي، أستاذ طب الأورام بالمعهد القومي للأورام، و الدكتورة فاطمة بكتاش، مدير قسم التثقيف والدعم النفسي بمستشفى الثدي.
وقد أتاحت المناقشة العلمية التي جمعت هذه الخبرات المتنوعة فرصة مهمة لتبادل الرؤى حول تطوير خدمات الرعاية الداعمة، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الطبية والجهات المعنية وصناع القرار، والاستفادة من الخبرات المختلفة في تحسين تجربة المريض في جميع مراحل رحلته.
ومن أبرز المحاور والتوجهات المستقبلية التي أكدت عليها المناقشات هى:
أولًا: التوسع في خدمات التثقيف الصحي وإرشاد المرضى: من خلال نقل التجارب الناجحة التي يقدمها المعهد القومي للأورام إلى مؤسسات طبية أخرى، وتبادل الخبرات وبناء القدرات، بما يتيح الاستفادة من هذه التجارب على مستوى مختلف محافظات الجمهورية، مع إمكانية نقلها وتكييفها لتناسب احتياجات المؤسسات الصحية في أفريقيا والشرق الأوسط.
ثانيًا: تعزيز الكشف المبكر والتوعية المجتمعية: من خلال توسيع نطاق المبادرات التوعوية والوصول إلى تجمعات ومؤسسات جديدة، بما يسهم في نشر الوعي بسرطان الثدي وتشجيع السيدات على الكشف المبكر، والاستفادة من أدوات التسويق الاجتماعي (Social Marketing) كوسيلة فعالة لتغيير السلوك الصحي وتعزيز الممارسات الوقائية.
ثالثًا: الاهتمام بالتعافي وجودة الحياة: من خلال تطوير برامج متكاملة للناجين والمتعافين من السرطان، تتضمن الدعم النفسي والاجتماعي، والتثقيف الصحي، والتأهيل، وتعزيز القدرة على التكيف والعودة إلى ممارسة الحياة بصورة طبيعية قدر الإمكان.
رابعًا: توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاستفادة من التطبيقات الرقمية والحلول التكنولوجية الحديثة في تطوير المحتوى التثقيفي، وتحسين التواصل مع المرضى، وتيسير الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة، مع مراعاة الخصوصية وموثوقية المعلومات واحتياجات المرضى.
خامسًا: دعم السياحة الصحية والعلاجية في مصر، من خلال بحث فرص دمج خدمات الرعاية الداعمة والتثقيف الصحي والدعم النفسي ضمن منظومة متكاملة للسياحة الصحية، بما يعزز مكانة مصر كوجهة إقليمية متميزة لتقديم خدمات رعاية الأورام، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع المجلس الوطني للسياحة الصحية والجهات المعنية.
سادسًا: تعزيز الشراكات والمناصرة الصحية: من خلال التعاون بين المؤسسات الطبية والجامعات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، مع إشراك المرضى والمتعافين في تطوير الخدمات الصحية والتعبير عن احتياجاتهم والمساهمة في تحسين السياسات والممارسات المتعلقة برعاية مرضى السرطان.
وأكدت الجلسة أن تطوير منظومة رعاية مرضى السرطان يتطلب رؤية تتعامل مع المريض باعتباره إنسانًا له احتياجات متعددة، وليس مجرد حالة مرضية تتلقى العلاج؛ فنجاح الرعاية الصحية لا يقتصر على النتائج العلاجية فقط، بل يمتد ليشمل جودة حياة المريض، وصحته النفسية، وقدرته على التكيف، ومشاركته الفعالة في المجتمع.
وتأتي هذه الجلسة تأكيدًا على رسالة المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة في تطوير منظومة رعاية متكاملة تتمحور حول المريض، وتضع احتياجاته الجسدية والنفسية والاجتماعية والتعليمية في صميم أولوياتها، انطلاقًا من أن رعاية مريض السرطان لا تنتهي بانتهاء العلاج، بل تستمر بدعمه وتمكينه ومرافقته نحو حياة أفضل.