"محرّض على الكراهية".. انتقادات تطال ترامب بعد تعيين ستيفن ميلر رئيسًا لموظفي البيت الأبيض
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أكثر مستشاريه إثارة للجدل إلى واجهة الإدارة الأمريكية، بتعيين ستيفن ميلر رئيساً لموظفي البيت الأبيض، خلفاً لسوزي وايلز التي أكد مغادرتها المنصب.
وأعلن ترامب قراره الجمعة، بعد أيام من انتخابات التجديد النصفي التي انتهت بفوز واسع للديمقراطيين وانتزاعهم السيطرة على مجلسي الكونغرس من الجمهوريين.
وأثار التعيين ردود فعل متباينة في واشنطن، إذ اعتبره ديمقراطيون مؤشراً على تمسك ترامب بالسياسات التي أثارت اعتراضات، بينما رحب به مسؤولون جمهوريون وأعضاء في إدارته، مشيدين بدور ميلر في تنفيذ برنامج الرئيس.
ووصف السيناتور الديمقراطي ديك دوربين ميلر بأنه "محرض على الكراهية"، معتبراً أن ترقيته تظهر أن ترامب لم يتعلم شيئاً من نتائج الانتخابات.
بدوره، قال تشاك شومر، الذي يُتوقع أن يتولى قيادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، إن الرئيس الأمريكي لم يستخلص الدروس من "هزيمته التاريخية"، مضيفاً أنه لم يكن بإمكانه اتخاذ خيار أسوأ من تعيين ميلر.
أما زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، فوصفه بأنه "شخص معادٍ للأجانب وخطير ومتطرف متهور"، مطالباً بإقالته.
واعتبر السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن أن القرار يمثل "صفعة جديدة على وجه الشعب الأمريكي"، ودليلاً على ما وصفه بازدراء ترامب للناخبين.
من هو ستيفن ميلر؟
يُعد ميلر أحد أبرز مهندسي سياسة ترامب المتعلقة بالهجرة، إذ ارتبط اسمه بخطة الإدارة لتنفيذ عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين وتشديد الرقابة على الحدود.
وكان يشغل منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، كما شارك في إعداد وثيقة "مشروع 2025"، وهي برنامج سياسي أعدته جهات محافظة في الولايات المتحدة وتضمن مقترحات لإعادة هيكلة مؤسسات الحكومة وتغيير سياساتها.
وتجاوزت مواقفه ملف الهجرة، إذ دافع عن إنهاء حق الجنسية بالولادة، وطرح في تصريحات سابقة إمكانية سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، ما جعله أحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل داخل إدارة ترامب.
واستند حاكم كاليفورنيا المنتهية ولايته غافين نيوسوم إلى سجل ميلر في انتقاد التعيين، ووصفه بأنه "أحد أكثر البلطجية إثارة للاشمئزاز الذين وصلوا إلى المكتب البيضاوي"، معتبراً أن القرار يمثل إهانة للأمريكيين الذين صوتوا من أجل التغيير في انتخابات الثلاثاء.
إشادة جمهورية
دافع حلفاء ترامب عن اختياره، واعتبروا أن ميلر يمتلك الخبرة اللازمة لمواصلة تنفيذ سياسات الرئيس.
ووصف مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ ميلر بأنه أحد أقدم حلفاء ترامب، قائلاً إنه لا يوجد من يدافع عن أجندة الرئيس أكثر منه.
كما أشاد السيناتور الجمهوري عن ولاية يوتا مايك لي بدوره في تطبيق القانون ومواجهة الهجرة غير النظامية، فيما قال السيناتور عن ولاية ميزوري إريك شميت إن ميلر يدرك طبيعة التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في المرحلة الحالية.
وانضم إلى قائمة المدافعين عنه عدد من كبار المسؤولين في الإدارة، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور، ووزير الخارجية ماركو روبيو.
لكن القرار لم يحظَ بإجماع داخل الحزب الجمهوري، إذ انتقد النائب مارلين ستوتزمان، عن ولاية إنديانا، تعيين ميلر، بعدما دعا في وقت سابق إلى إقالته بسبب الاعتراضات على حملة الترحيل التي تقودها الإدارة.
ووصف ستوتزمان قرار ترقيته بأنه "فظيع".
كما حذر مايلز تايلور، الذي شغل منصب رئيس موظفي وزارة الأمن الداخلي خلال الولاية الأولى لترامب، من تداعيات التعيين، معتبراً أنه أحد أخطر القرارات المتعلقة بالتعيينات في تاريخ الولايات المتحدة.
وقال تايلور إنه عمل مع ميلر لمدة عامين، وإنه يتحدث عن خطورة اختياره من دون أي تحفظ.
البيت الأبيض: سيواصل تنفيذ أجندة ترامب
بدروه، دافع البيت الأبيض عن ميلر، واصفاً إياه بأنه أحد العناصر الأساسية في تنفيذ برنامج ترامب.
وقال البيت الأبيض إن ميلر قاد جهود الإدارة لمكافحة الجريمة في واشنطن وممفيس، وساهم في إلغاء القيود التنظيمية، وتوسيع إنتاج الطاقة الأمريكية، وتفكيك شبكات تهريب المخدرات، وتأمين الحدود.
وأضاف أن ميلر سيواصل في منصبه الجديد العمل على تحقيق ما وصفه بالنجاحات التاريخية للإدارة.
من جانبه، أعرب ميلر عن امتنانه لترامب على اختياره، قائلاً إنه يشعر بأنه «مكرّم إلى حد يتجاوز الكلمات» لتوليه المنصب.
وأضاف: "أصبحت المهمة الآن أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: النضال بكل ما أوتينا من قوة لدعم رئيسنا والدفاع عن هذه الجمهورية العظيمة".
وتواجه إدارة ترامب تداعيات خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، وسط انتقادات لسياساتها الداخلية، ولا سيما ملف الهجرة والترحيل.