أكد محافظ أريحا والأغوار، الدكتور حسين حمايل، أن الأراضي التي شهدت الاستيلاء على عدد من المنازل بها في منطقة ديوك التحتا، بمحافظة أريحا والأغوار، مسجلة رسمياً باعتبارها من أراضي خزينة المملكة الأردنية الهاشمية، ولا تتضمن السجلات الرسمية أي عملية تفويت أو بيع لهذه الأراضي لأي جهة أو شخص.

وقال حمايل في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إن هذه المعطيات الرسمية تدحض الروايات التي تداولها الإعلام العبري بشأن وجود عمليات بيع وشراء للمنازل والأراضي في المنطقة، مشدداً على ضرورة استقاء المعلومات المتعلقة بالقضية من مصادرها الرسمية، بعيداً عن الشائعات والروايات غير الموثقة.

الأراضي مسجلة رسمياً باسم خزينة المملكة الأردنية

وأوضح أن سجل الأموال غير المنقولة الموجود بحوزته يؤكد أن الأرض هي أرض خزينة المملكة الأردنية الهاشمية، ولا يوجد فيها، وفق السجلات الرسمية، حق تصرف أو تفويت لأي مواطن، سواء كان فلسطينياً أو غير فلسطيني.

وأضاف أن ما تم تداوله حول وجود وثائق تثبت بيع الأراضي للمستوطنين لم يُثبت حتى الآن، قائلاً إن ما ظهر حتى اللحظة هو تصريحات وروايات، بينما لم يتم الاطلاع على وثائق تثبت عمليات البيع المزعومة.

وأكد أن هناك جهوداً ومتابعات تجري على المستويات القانونية والمؤسساتية والدولية للتحقق من مختلف جوانب القضية، مشيراً إلى وجود تحقيق ومتابعة للتفاصيل المتعلقة بما جرى في المنطقة.

الاستيلاء طال ثلاثة منازل

وأشار حمايل إلى أن عدد المنازل التي تم الاستيلاء عليها في المنطقة يبلغ ثلاثة منازل، وليس ثمانية كما ورد في بعض الروايات المتداولة.

ووصف ما جرى بأنه عملية استيلاء وتهجير قسري لعدد من العائلات، نتيجة ما قال إنه إرهاب وممارسات من قبل المستوطنين، نافياً في الوقت ذاته الروايات التي تتحدث عن عمليات بيع وشراء باعتبارها أساساً لما حدث.

ولفت إلى أن المنطقة التي شهدت الأحداث تُعد منطقة عسكرية مغلقة، ولا يُسمح للمواطنين بالوصول إليها، كما أن وصول وسائل الإعلام إليها مقيد، الأمر الذي يجعل الحصول على معلومات ميدانية دقيقة أمراً صعباً.

بيان رسمي مرتقب لكشف تفاصيل القضية

وقال محافظ أريحا والأغوار إن الجهات المختصة تواصل التحقيق والمتابعة والوقوف على مختلف تفاصيل القضية، متوقعاً صدور بيان صحفي واضح خلال الأيام المقبلة يوضح حقيقة ما تم التوصل إليه.

وأكد أنه في حال ثبوت وجود أي مخالفات أو خلل، فإن التعامل معها سيكون من خلال المؤسسات الرسمية والقانونية المخولة بمتابعة الملف وفق الأصول.

تصاعد الاعتداءات في محيط أريحا والأغوار

وحول ما إذا كانت الأحداث في ديوك التحتا تشير إلى توجه استيطاني جديد يستهدف التوسع داخل التجمعات السكانية الفلسطينية ومحيط مدينة أريحا، قال حمايل في حديثه لـ "رايـــة" إن ما يحدث يأتي في سياق أوسع من الاعتداءات والمضايقات المستمرة التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية في المنطقة.

وأشار إلى ما جرى في منطقة المعرجات من تهجير قسري للتجمعات البدوية التي كانت تقطن فيها، إضافة إلى الاعتداءات المتواصلة في مناطق المعرجات وشلالات العوجا ومحيطها.

وأوضح أن الاعتداءات والمضايقات من قبل المستوطنين ليست جديدة، وإنما مستمرة منذ فترة طويلة، إلا أنها شهدت تصاعداً منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مع ارتفاع وتيرة الاستفزازات والاعتداءات ضد المواطنين.

وأكد أن السكان ما زالوا متمسكين بأرضهم رغم مستوى التهديد المرتفع، مشيراً إلى أن ما حدث أخيراً يمثل تصعيداً إضافياً في ظل ما وصفه بالروايات الكاذبة التي تروجها مجموعات من المستوطنين ضد الفلسطينيين في المنطقة.

لا وثائق قدمها المستوطنون لإثبات الملكية

وفيما يتعلق بالمسارات القانونية المتاحة لإثبات ملكية العقارات والطعن في الوثائق التي يستند إليها المستوطنون، شدد حمايل على أن الجهات الرسمية لم ترَ حتى الآن وثائق تثبت ادعاءات البيع والشراء.

وقال إن ما هو موجود أمامه رسمياً هو سجل الأموال غير المنقولة، الذي يثبت أن الأراضي موضوع القضية مسجلة كأراضٍ تابعة لخزينة المملكة الأردنية الهاشمية، ولا تتضمن حقوق تصرف أو تفويت لأي مواطن.

وأكد أن الجهود القانونية والمؤسساتية مستمرة لمتابعة القضية، إلى جانب التحرك على مستوى المؤسسات الدولية، وصولاً إلى توضيح كامل للوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

دعوة للاعتماد على المصادر الرسمية

وشدد محافظ أريحا والأغوار على أهمية التعامل مع المعلومات المتعلقة بالقضية من خلال مصادرها الرسمية، محذراً من الانجرار وراء الشائعات والروايات التي يجري تداولها عبر وسائل الإعلام أو منصات مختلفة دون الاستناد إلى وثائق رسمية.

وأكد حمايل أن القضية تخضع للمتابعة والتحقيق، وأن الجهات المختصة ستعلن نتائج ما تتوصل إليه بصورة رسمية، بما يوضح حقيقة ملكية الأراضي وطبيعة الإجراءات التي جرت بحق المنازل والعائلات في منطقة ديوك التحتا.