مجلس السيادة السوداني: عشرات المسيّرات هاجمت السودان انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية خلال العام الجاري
حمّل مجلس السيادة الانتقالي السوداني إثيوبيا مسؤولية هجمات بطائرات مسيّرة قال إنها انطلقت من أراضيها خلال العام الجاري، مطالبًا بوقفها فورًا وإغلاق المنشآت المستخدمة من جانب قوات الدعم السريع، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأديس أبابا.
وأعلن المجلس، الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الأحد، توثيق 70 هجومًا شاركت فيها 187 طائرة مسيّرة، انطلقت من مواقع داخل إثيوبيا بين شباط وتشرين الأول 2026.
خسائر بشرية واستهداف مرافق حيوية
بحسب التقرير السوداني، أوقعت الهجمات 484 مدنيًا بين قتيل ومصاب، فضلًا عن مقتل 176 مجنّدًا في الجيش. وطالت الخرطوم والنيل الأزرق ومناطق أخرى، مستهدفة مستشفيات وأحياء سكنية ومنشآت للوقود والكهرباء.
ومن بين الوقائع التي أوردها التقرير، هجوم استهدف عائلات نازحة في منطقة ود الماحي بولاية النيل الأزرق الشهر الماضي، وأدى إلى مقتل 30 مدنيًا، هم 26 امرأة وأربعة أطفال.
وشهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجيش مؤخرًا هجمات على محطات الكهرباء، تسبّبت بانقطاع واسع للتيار في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والقضارف.
حطام المسيّرات وبيانات الرحلات ضمن الأدلة
استند التقرير، الذي أعدّته وزارة الخارجية السودانية بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية والعامة، إلى فحص حطام الطائرات المسيّرة وبيانات رحلاتها والسجلات العسكرية.
وأشار إلى العثور على حاسوب تحكّم تابع لإحدى المسيّرات التي سقطت في الدمازين بولاية النيل الأزرق في أيلول. وبحسب التقرير، احتوى الحاسوب على بيانات لمسار الطائرة تُظهر انطلاقها من موقع يبعد 1.7 كيلومتر داخل الأراضي الإثيوبية.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، حمّلت الخرطوم إثيوبيا "المسؤولية الدولية عن العمليات العابرة للحدود"، وطالبتها بـ"الوقف الفوري للهجمات التي تُشنّ ضد أراضيها، وإغلاق المنشآت الإثيوبية التي تُستخدم من قِبل قوات الدعم السريع".
وأكد التقرير أن السودان يسعى إلى "المساءلة والحصول على تعويضات عن الأضرار والدمار الناجم عن تلك الأعمال".
اتهامات متبادلة بين الخرطوم وأديس أبابا
تأتي هذه الاتهامات في ظل توتر متزايد بين البلدين على خلفية الحرب السودانية، إذ يتّهم الجيش أديس أبابا بمساندة قوات الدعم السريع، فيما تتّهم إثيوبيا الخرطوم بدعم متمرّدي إقليم تيغراي.
ويخوض الجيش وقوات الدعم السريع حربًا منذ عام 2023، أدّت إلى انقسام البلاد إلى مناطق نفوذ بين الطرفين.
ومع تراجع حدّة المواجهات المباشرة، بات الطرفان يعتمدان بدرجة كبيرة على الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الجوية في غرب السودان وجنوبه.
تحذير أممي وحصيلة إنسانية متفاقمة
وحذّرت الأمم المتحدة من تزايد هجمات المسيّرات، مشيرةً إلى أنها أودت بحياة أكثر من 1100 شخص منذ بداية العام، بينهم أكثر من 300 خلال الشهر الماضي وحده.
وخلّفت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام عشرات الآلاف من القتلى، ودفعت الملايين إلى النزوح داخل السودان أو اللجوء إلى خارجه، فيما انتشرت المجاعة في مناطق عدّة.