ماذا ينتظر روسيا وإسرائيل والبقية بعد أفول سلطة ترامب؟ - مقال في الغارديان
تحذيرات من رد فعل "عنيف" لترامب بعد تراجع سلطته وخسارة انتخابات الكونغرس، والتداعيات المحتملة للنتائج على العالم ومنطقة الشرق الأوسط، بجانب الحرب "الفعلية" التي تشنها روسيا على أوروبا بطرق مختلفة، في عرض الصحف.
نبدأ جولتنا من صحيفة الغارديان ومقال للكاتب سايمون تيسدال، محلل الشؤون الدولية، بعنوان "سلطة دونالد ترامب إلى أفول.. ماذا ينتظر روسيا وإسرائيل والبقية؟"، يقول فيه إن قوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تراجع مستمر بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ويقول الكاتب إن انتصار الديمقراطيين كان "انتصاراً للعالم أيضاً. فقد احتفل الناس في العديد من البلدان، التي عانت من الألم والخسائر والإهانات القاسية على يد دونالد ترامب على مدى العامين الماضيين المليئين بالفوضى والخوف".
بالنسبة للإيرانيين، يشير تيسدال إلى أن الهزيمة الانتخابية "المذلة" لترامب عززت الآمال بأن حربه "الاختيارية الدموية" ضد نظام طهران "القمعي" قد تنتهي قريباً، لكنه يرى أن هذه الآمال في "غير محلها".
وفي إسرائيل، سوف "يرحب" كثيرون ممن صوتوا من أجل التغيير في الأسبوع الماضي بـ "تراجع" نفوذ الداعم الأكبر للائتلاف المتطرف الذي يقوده بنيامين نتنياهو، والذي لا يزال صامداً حتى الآن.
كما أن هزيمة ترامب تشكل "إرباكاً" للحسابات الإقليمية، خاصة بالنسبة لإسرائيل التي اعتمدت على مظلة ترامب في مواجهاتها الإقليمية وتوسيع رقعة التصعيد، لأن كبح الصقور سيؤدي لتراجع قدرة ترامب على فرض حلول أحادية أو تغطية الكلف السياسية للحلفاء مجاناً.
content نهاية
ومع هذا يؤكد تيسدال أن معظم السياسات الأمريكية لن تشهد تغيراً جوهرياً حتى عام 2028. ومن المرجح أن تواصل أي حكومة إسرائيلية جديدة إنكار الحقوق الفلسطينية الأساسية في قطاع غزة والضفة الغربية، بدعم من واشنطن.
وبالنسبة للأوكرانيون، فقد أعربوا عن تفاؤلهم بأن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستضع "حداً" لسياسة "الاسترضاء السيئة" تجاه روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، حسب الكاتب.
- دوي انفجارات في الرياض، والتحالف يعلن اعتراض صواريخ باليستية وكروز أطلقها الحوثيون
- الرئيس الإسرائيلي يكلف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة
- شابة صومالية تُغيّر نظرة العالم إلى مقديشو
- ما الذي نعرفه حتى الآن عن الهجوم المسلح في كراكوف؟
الأكثر قراءة نهاية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وأوضح الكاتب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المثقل بالإخفاقات الميدانية والمشاكل الاقتصادية المتفاقمة، يعلم أن أفضل فرصة له لتحقيق نتيجة تحفظ ماء وجهه هي توقيع صفقة مع ترامب، "وهنا تكمن خطورة شديدة على أوكرانيا وحلفائها من تقديم تنازلات لروسيا".
وفي أوروبا، جلبت بداية نهاية حقبة ترامب شعوراً بالارتياح، إلى جانب "أمل في إمكانية تخليص العلاقات عبر الأطلسي من السموم التي بثتها حركة ماغا (اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً)".
وشبه تيسدال خروج الناخبين الأمريكيين لهزيمة ترامب بـ "الثورة الأمريكية" التي اندلعت قبل مئتين وخمسين عاماً، لكنه حذر من أن الوضع المتراجع لترامب ليصبح مثل "بطة عرجاء"، وشعوره بالإحباط لكونه لم يعد مركز الانتباه والاهتمام، قد يفاقم التوترات القديمة ويفجر أزمات جديدة، ويدفع ترامب للتفكير بغضب، والرد بعنف.
ويخلص المقال إلى أن الانتكاسات التي تواجه حركة "ماغا" وترامب تنعكس بصورة مباشرة على التيارات القومية المتطرفة في أوروبا والعالم وستظهر في الانتخابات المقبلة في إسبانيا وفرنسا، مما يتيح فرصة للنظام الديمقراطي الدولي لاستعادة توازنه وشبكة تحالفاته التقليدية بعيداً عن تقلبات ومغامرات الفردية السياسية.
حرب فعلية بين روسيا وأوروبا
تداعيات الصراع الأوروبي الروسي تثير القلق مع تزايد الأحداث التي شهدتها دول أوروبية خلال الفترة الماضية، وتتحدث كسينيا ساموتي، في مقالها بصحيفة "آيرش اندبندنت"، عن أن "الحرب" بين روسيا وأوروبا موجودة بالفعل، وذلك في مقالها بعنوان، "لنكن صريحين: روسيا في حالة حرب بالفعل مع أوروبا، لكننا أكثر تهذيباً من أن نعترف بذلك".
وتتناول الكاتبة ظاهرة تصاعد الاضطرابات اليومية "المزعجة والمنهكة" التي تضرب عواصم أوروبية ومنها أيرلندا، من تعرض ثلاجات السوبرماركت لهجوم إلكتروني، والبلاغات الكاذبة عن قنابل استهدفت 30 رحلة الجوية، كما تلقت هيئة الإذاعة الأيرلندية رسالة إلكترونية تزعم وجود قنبلة ستنفجر خلال 45 دقيقة، ووصلت رسائل مماثلة إلى مؤسسات إعلامية أخرى؛ مما أدى إلى إخلاء المباني، ومنها صحيفة "آيريش إندبندنت" لإجراء عمليات التفتيش الأمني.
وتشير الكاتبة إلى أنه رغم غياب الإعلان الرسمي عن المسؤول، إلا أن الحذر المفرط للدول وتحاشي تسمية الفاعل "موسكو"، يخدم استراتيجية روسيا مجاناً. كما أنه بجانب الخسائر المالية التي تكبدتها متاجر السوبر ماركت، تمثلت التكلفة الأكبر في حالة واسعة من الاضطراب وعدم اليقين.
وتزايد القلق مع اقتراب قمة "المجتمع السياسي الأوروبي" المقررة يوم الخميس، في أيرلندا، والتي ستشهد تنفيذ دبلن لأكبر عملية أمنية منذ سنوات، لتأمين اجتماع 50 زعيماً لمناقشة الأمن الأوروبي.
وترى الكاتبة أن المعتدين يعملون ضمن مساحة "الإنكار المقبول" لإثارة البلبلة والذعر بين المواطنين، سواء بتعطيل الحياة العامة أو استغلال الطائرات المسيرة فوق خليج دبلن كما حدث خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ولا تزال الكثير من العواصم الغربية تعاني من بطء في استيعاب الحقيقة المتمثلة في أن روسيا تعتبر نفسها في حالة "حرب فعلية" مع أوروبا؛ لا تستخدم فيها الدبابات بعد على غرار أوكرانيا، بل تعتمد على الهجمات الهجينة والرخيصة لإثبات أن أوروبا تفتقر إلى الإرادة والقدرة على المواجهة.
وتقول الكاتبة إن روسيا تُعرض أوروبا لاختبارات ضغط صغيرة ومستمرة لإطالة أمد التردد والارتباك، تماماً كما بدأت عملياتها في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا عام 2014، من خلال مسلحين بلا شارات عسكرية لتمديد حالة الشك وتقليل جاهزية الرد.
وفي الوقت الذي تناقش فيه عواصم كبرى مثل برلين ووارسو خطر مواجهة مباشرة محتملة مع روسيا بحلول عامي 2027 أو 2029، أو حتى 2030، فإن بوتين قال علناً "نحن مستعدون للحرب، لكننا لا نريد حرباً مع أوروبا".
تعديل المسار الديمقراطي
اعتبرت صحيفة الاندبندنت البريطانية نتائج الانتخابات الأمريكية بأنها بمثابة "تصحيح مسار" للديمقراطية الأمريكية، ووصفت في افتتاحيتها ما حدث بأنه "رفض شعبي قاس" لدونالد ترامب، لكنها حذرت من أن عزلة الرئيس قد تدفعه لسلوكيات أكثر اندفاعاً.
واعتبرت أن إطاحة ترامب بسوزان وايلز، التي كانت تمثل صوت التوازن نسبياً، وتعيين الصقر المتطرف "ستيفن ميلر" رئيساً لديوان الرئاسة، هو أول رد فعل من ترامب ينذر بتشديد القبضة السلطوية داخلياً وتصعيد ملف الهجرة.
وأوضحت أن هذا الضغط الشعبي قد يُجبر ترامب، الذي يكره الخسارة ويرغب في الحفاظ على صورته، على إعلان النصر والانسحاب من المواجهة الإقليمية مع إيران لتجنب السخط المتزايد.
مع ذلك، قد يتزايد صعود التيار المتطرف بالبيت الأبيض، وتشديد سياسات الهجرة والتصعيد السلطوي الداخلي خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.
لكن قد يكون هناك إعادة تقييم للملف الأوكراني، ومراجعة السياسة الأمريكية تجاه الحرب، وستلعب رغبة ترامب في استعادة الشارع دوراً في اتجاهه نحو التسوية بشروط مقبولة لكييف بدلاً من التفاهمات المنفردة مع موسكو، مما قد يمنحه مكاسب شعبية.
في النهاية فإن تحركات ترامب المقبلة ستكون محكومة بمحاولة تجنب صفة "الخاسر"، مما يجعله أكثر استجابة للرأي العام في الملفات الخارجية الكبرى، حسب الكاتب.