القصر
مصر

ماذا ينتظر ترامب في الفترة المقبلة؟.. توقعات بصدام مع الكونجرس وتصاعد غضب الشارع الأمريكي بسبب حرب إيران

محرر مصر 2 6 دقائق قراءة

لم تعد تداعيات القرارات السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتصرة على حدود الولايات المتحدة أو على علاقاتها الخارجية، بل امتدت آثارها إلى حياة المواطن الأمريكي اليومية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الأعباء المعيشية والضغوط الاقتصادية. ومع التحولات التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية، تتجه الأنظار إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تزايد التحديات التي تواجه إدارة ترامب.

وفي هذا السياق، قال رأفت صليب، رئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج بالولايات المتحدة، إن السياسة الأمريكية لا تعتمد على الأشخاص بقدر اعتمادها على مؤسسات ونظام سياسي متكامل، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة وما أسفرت عنه من مكاسب للديمقراطيين تمثل تحديًا كبيرًا أمام الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة المقبلة.

وأضاف صليب، في تصريحات خاصة لـ “صدي البلد”، أن القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، لا سيما المتعلقة بالحرب والتعامل مع الملفات الاقتصادية، ساهمت في زيادة الضغوط على المواطن الأمريكي، وهو ما انعكس على اتجاهات الناخبين ومواقفهم السياسية.
 

الديمقراطيون يفرضون تحديات جديدة أمام ترامب

وأوضح رئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج بالولايات المتحدة أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات واضحة في المشهد السياسي الأمريكي، في ظل حالة التجاذب بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لافتًا إلى أن سيطرة الديمقراطيين على مواقع مؤثرة داخل الكونجرس تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في القرارات والتشريعات التي تسعى إدارة ترامب إلى تمريرها.

وأشار إلى أن ترامب ألمح إلى إمكانية استخدام حق النقض الرئاسي «الفيتو» في مواجهة بعض القرارات التي قد يتخذها الديمقراطيون، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة من الخلافات السياسية والمؤسسية بين البيت الأبيض والكونجرس.

وأكد صليب أن مثل هذه المواجهات ليست جديدة على النظام السياسي الأمريكي، إذ شهدت إدارات رئاسية سابقة فترات من الانقسام بين الرئيس والكونجرس، لكن الأهم خلال المرحلة الحالية هو ألا تتحول الخلافات السياسية إلى عائق أمام معالجة الأزمات التي يعاني منها المواطن الأمريكي.

الحرب مع إيران ترفع أسعار الوقود وتضغط على المواطن الأمريكي

وشدد صليب على أن العامل الاقتصادي كان أحد أبرز أسباب تراجع شعبية ترامب، موضحًا أن المواطن الأمريكي لا يضع السياسة الخارجية في مقدمة أولوياته بقدر اهتمامه المباشر بدخله وقدرته على تحمل تكاليف الحياة اليومية.

وأضاف أن دخول الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، من وجهة نظره، لم يكن ضرورة تخدم مصالح المواطن الأمريكي، بل أدى إلى تداعيات اقتصادية انعكست بصورة مباشرة على أسعار الوقود وتكاليف النقل والمعيشة.

وأوضح أن المواطن الذي كان يدفع نحو 3 دولارات مقابل جالون البنزين أصبح يدفع قرابة 6 دولارات، بينما ارتفعت أسعار جالون الديزل من مستويات تتراوح بين 3 و4 دولارات إلى نحو 9 دولارات، وفق الأرقام التي أشار إليها.

ولفت إلى أن هذه الزيادات لا تمثل مجرد أرقام في محطات الوقود، وإنما تتحول إلى أعباء حقيقية على ميزانية الأسرة، خاصة أن كثيرًا من الأمريكيين يعتمدون على السيارات في التنقل لمسافات طويلة يوميًا، سواء للذهاب إلى العمل أو لقضاء احتياجاتهم الأساسية.

وضرب مثالًا بالأسرة التي تمتلك سيارة تستهلك نحو 20 جالونًا من الوقود، موضحًا أن ارتفاع الأسعار قد يضيف عشرات الدولارات إلى تكلفة كل عملية تموين، ومع تكرار ذلك على مدار الشهر تتضاعف الأعباء، دون احتساب مصروفات الطعام والتأمين والرعاية الصحية وغيرها من الالتزامات.

الاقتصاد والدولار يحكمان اختيارات الناخب الأمريكي

وأكد رئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج أن المواطن الأمريكي ينظر إلى الانتخابات من زاوية تأثيرها على حياته الشخصية، موضحًا أن اهتمامه الأساسي ينصب على قيمة دخله، وقدرته الشرائية، وأسعار السلع والخدمات، وتكاليف الرعاية الصحية والتأمين.

وأضاف أن المواطن الأمريكي قد لا يكون منشغلًا بصورة مباشرة بطبيعة العلاقات الخارجية لبلاده أو بالصراعات السياسية والعسكرية في مناطق مختلفة من العالم، لكنه يشعر بتأثير تلك الملفات عندما تنعكس على سعر الوقود أو تكلفة المعيشة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والديزل لا يؤثر فقط على أصحاب السيارات، بل يمتد إلى قطاعات النقل والإنتاج والتوزيع، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات، ويضعف قدرة المواطنين على الإنفاق والترفيه والسفر.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع كثيرًا من الأسر إلى تقليص تحركاتها والاقتصار على التنقلات الضرورية، وهو ما ينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي وحركة الأسواق، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي يرتبط بصورة وثيقة بأسعار الطاقة.

التمثيل العربي داخل الكونجرس.. صوت جديد في السياسة الأمريكية

وفيما يتعلق بدخول شخصيات مصرية وعربية إلى الكونجرس الأمريكي، وصف صليب هذه الخطوة بأنها تطور إيجابي ومصدر للفخر، مؤكدًا أن وجود ممثلين من أصول عربية داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية يمنح الجاليات فرصة أكبر للتعبير عن رؤيتها والمشاركة في النقاشات المتعلقة بالقضايا المختلفة.

لكنه أوضح أن تأثير أي عضو يظل مرتبطًا بموقعه وحجم نفوذه داخل المؤسسة التشريعية، مشيرًا إلى أن الكونجرس يضم 435 عضوًا في مجلس النواب و100 عضو في مجلس الشيوخ، وبالتالي فإن وجود صوت عربي أو مصري يمثل إضافة مهمة، لكنه لا يعني بالضرورة القدرة المنفردة على تغيير السياسات الأمريكية.

وأعرب عن أمله في أن يسهم هؤلاء الأعضاء في طرح قضايا تخدم المواطنين الأمريكيين، إلى جانب الاهتمام بالملفات التي تمس الجاليات العربية والمصرية، مشددًا على أن الأولوية بالنسبة لكل عضو تظل مرتبطة بمصالح الولاية والدائرة التي يمثلها.

المساعدات الخارجية والرعاية الصحية على طاولة الخلافات

وتطرق صليب إلى ملف المساعدات الخارجية، موضحًا أن هناك اتجاهًا لدى بعض الديمقراطيين لإعادة النظر في حجم الأموال التي تقدمها الولايات المتحدة إلى الخارج، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم التي يعاني منها المواطنون داخل البلاد.

وأشار إلى أن الجدل حول المساعدات المقدمة لإسرائيل وغيرها من الدول يرتبط بتساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، وما إذا كان من الأفضل توجيه المزيد من الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية، وعلى رأسها الرعاية الصحية وارتفاع الأسعار وتحسين مستوى المعيشة.

وأكد أن المواطن الأمريكي يريد من الإدارة السياسية أن تركز على تحسين أوضاعه الاقتصادية، وتوفير الخدمات الأساسية، وضمان قدرته على مواجهة تكاليف الحياة، بدلًا من الدخول في صراعات خارجية تزيد من الأعباء المالية.

هل يواجه ترامب محاولات للعزل خلال الفترة المقبلة؟

وحول احتمالات تصاعد المواجهة السياسية بين الديمقراطيين وترامب، أوضح صليب أن هناك إمكانية لطرح إجراءات سياسية أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة، من بينها الحديث عن محاولة عزل الرئيس، لكنه شدد على أن هذا المسار ليس سهلًا، ويتطلب إجراءات دستورية وتصويتًا بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ للإدانة والعزل.

وأضاف أن الدخول في مثل هذه المواجهات قد يستغرق وقتًا طويلًا، ويؤدي إلى حالة من الاستقطاب السياسي والقانوني، في وقت يحتاج فيه المواطن الأمريكي إلى حلول عملية للأزمات الاقتصادية التي تواجهه.

ولفت إلى أن الأمريكيين لا يرغبون في استمرار الصراعات السياسية على حساب الملفات التي تمس حياتهم اليومية، مثل أسعار الوقود والرعاية الصحية والتضخم ومستوى الدخل.

رأفت صليب: إنهاء الحرب ضرورة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي

واختتم صليب تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إنهاء الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن تداعياتها لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى اقتصادات دول العالم، في ظل الارتباط الوثيق بين أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وقال إن الحروب لا تترك منتصرين بالمعنى الحقيقي، لأن الرؤساء يتخذون القرارات، بينما تتحمل الشعوب تكلفتها من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وزيادة الأعباء المعيشية.

وأضاف أنه يأمل أن يستمع ترامب إلى صوت العقل، وأن يتعاون مع الديمقراطيين خلال الفترة المتبقية من ولايته، بدلًا من التوسع في استخدام حق الفيتو أو الاستمرار في المواجهات السياسية.

واستعاد صليب، الذي قال إنه يعيش في الولايات المتحدة منذ نحو 40 عامًا، التغيرات التي شهدها المجتمع الأمريكي، مؤكدًا أن تحقيق ما يعرف بـ«الحلم الأمريكي» أصبح أكثر صعوبة مقارنة بالعقود الماضية، في ظل تغير القوانين وارتفاع تكاليف الحياة وتزايد الضغوط الاقتصادية.

اقرأ النسخة الكاملة