تحتاج الدول العربية إلى دخول مؤتمر المناخ COP31 بمطالب تمويلية محددة: مياه متاحة في سنوات الجفاف، وزراعة تتحمّل الحرّ، وسواحل تحمي السكان وأرزاقهم. والمطلوب تحويل هذه الأولويات إلى برامج ممولة، بمواعيد للصرف ومؤشرات للنتائج.
يُعقد المؤتمر في أنطاليا التركية بين 9 و20 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، فيما تبقى الفجوة واسعة بين احتياجات التكيّف والأموال المتاحة. ويقدّر تقرير الأمم المتحدة لفجوة التكيّف لعام 2025 احتياجات الدول النامية بنحو 365 مليار دولار سنوياً بحلول 2035، مقابل 26 ملياراً من التمويل العام الدولي للتكيّف في 2023. وهذه أرقام عالمية، وليست احتياجات عربية حصراً.
ما هي المطالب؟
المطلب الأول - تمويل يمكن الوصول إليه: أقرّ COP30 السابق الدعوة إلى بذل جهود لمضاعفة تمويل التكيّف ثلاث مرات بحلول 2035. على العرب المطالبة بمسار سنوي للتنفيذ، يوضح خط الأساس وحصص المانحين والأموال المصروفة فعلياً، مع أهداف مرحلية قبل 2030. والأولوية لمنحٍ مخصصة للدول الأكثر هشاشة، وتمويل ميسّر للمشاريع المناسبة، وإجراءات أبسط للبلديات والمؤسسات المحلية.
تلخّص إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لـ برنامج الأمم المتحدة للبيئة، منطق الاستثمار المبكر بقولها: "إما أن ندفع الآن، أو ندفع أكثر كثيراً لاحقاً"، داعيةً إلى منح وتمويل ميسّر يجنّبان الدول الهشّة أعباء ديون إضافية.
المطلب الثاني — أمن مائي يتجاوز بناء المحطات: يتوقّع البنك الدولي انخفاض متوسط الموارد المائية المتاحة للفرد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون 500 متر مكعب سنوياً بحلول 2030، أي عتبة الندرة المطلقة. لذلك، يجب طلب تمويل متكامل لإصلاح الشبكات، وخفض التسرّب، ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، وحصاد الأمطار وحماية المياه الجوفية.
ويُربط تمويل التحلية بكفاءة الطاقة وإدارة الرجيع الملحي وحماية البحر. وتستحقّ إدارة المياه المشتركة وتبادل بيانات الجفاف تمويلاً مستقلاً. وقد شدّد فريد بلحاج، عند إطلاق تقرير البنك الدولي في 2023، على ضرورة منح السلطات المحلية دوراً أكبر في تخصيص المياه وإدارتها.
المطلب الثالث — وصول الأموال إلى المزارع: تستخدم الزراعة نحو 85% من المياه العذبة المتاحة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وفق منظمة الأغذية والزراعة. وهذا يجعل إصلاح العلاقة بين الماء والغذاء محوراً تفاوضياً أساسياً.
المطلوب برامج تدعم البذور الملائمة للجفاف والملوحة، وصحة التربة، والإرشاد والإنذار المبكر والتأمين الزراعي، مع نوافذ مباشرة لصغار المزارعين والتعاونيات. ويجب ربط دعم الريّ بقياس الاستهلاك وحدود السحب، وتقييم النجاح باستقرار دخل المزارع والإنتاج خلال سنوات الجفاف.
المطلب الرابع — حماية السواحل وسكانها: يمكن البناء على التجربة المصرية، أي مشروع لحماية 69 كيلومتراً من السواحل، بميزانية تقارب 105.2 ملايين دولار، منها 31.4 مليوناً منحةً من صندوق المناخ الأخضر. ويجمع المشروع الحماية المتوائمة مع الطبيعة والتخطيط الساحلي.
عربياً، ينبغي المطالبة بتمويل استعادة الكثبان والأراضي الرطبة والمانغروف حيث تلائم البيئة، وحماية البنية الأساسية، ورصد تملّح المياه الجوفية، وتحديث خرائط مخاطر الغمر. وتؤكد شيتوسيه نوغوتشي، ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أهمية الدعم التقني والمالي الموجّه للمناطق الأكثر عرضة للخطر.
اختبار النجاح
هو أن تغادر الوفود بمشاريع محددة الكلفة والمستفيدين، وجداول صرف منشورة، وآليات محاسبة تقيس المياه المحفوظة، والمزارعين المستفيدين، والسكان الذين انخفض تعرّضهم للخطر.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر