لوائح اتهام تطال جنوداً إسرائيليين بسبب سلوكهم في غزة.. والجيش يكشف التفاصيل
كشف المدعي العام العسكري الإسرائيلي، اللواء إيتاي أوفير، الثلاثاء، أن الجيش وجّه عدة لوائح اتهام جنائية بحق جنود على خلفية سلوكهم خلال الحرب في قطاع غزة.
ويُعدّ هذا الإعلان الأول من نوعه الذي يكشف فيه الجيش علناً عن توجيه لوائح اتهام بحق جنوده على خلفية سلوكهم في القطاع، منذ بدء الحرب.
وقال أوفير، خلال مؤتمر للجمعية الدولية للمحامين والحقوقيين اليهود في القدس، إن الدائرة القانونية في الجيش قدمت "عدداً لا بأس به من لوائح الاتهام" بحق جنود، من دون تحديد عددها أو الكشف عن طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم.
وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، قد تتعلق هذه القضايا بجرائم عنف، أو سرقة، أو انتهاكات لقواعد الاشتباك.
ولم يصدر الجيش الإسرائيلي، حتى وقت نشر التقرير، توضيحات بشأن تفاصيل هذه الملاحقات.
ويأتي هذا الإعلان بعد أن كشف الجيش، في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، عن اتخاذ إجراءات تأديبية بحق عشرات الجنود بسبب سلوكهم في غزة، لكنه يمثل المرة الأولى التي يتحدث فيها علناً عن توجيه عدة لوائح اتهام جنائية.
وفي سياق متصل، أعلن أوفير أن الجيش حصل على أحكام إدانة بحق 12 جندياً بسبب ارتكابهم أفعالاً جنائية في الضفة الغربية، من دون أن يكشف أيضاً عن طبيعة الجرائم أو تفاصيل الأحكام.
وسبق أن حقق الجيش الإسرائيلي مع جنود أو وجّه إليهم اتهامات على خلفية ممارسات عنيفة ضد فلسطينيين، وكذلك ضد أجانب من دول غربية، بينهم صحفيون ودبلوماسيون، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
150 تحقيقاً جنائياً وأكثر من 3000 تحقيق تأديبي
أشار أوفير إلى وجود قضايا إضافية قد تفضي إلى توجيه لوائح اتهام بحق جنود، لكنها لا تزال في مرحلة جلسات الاستماع السابقة لتوجيه الاتهام.
وتأتي هذه المرحلة بعد انتهاء التحقيق، وتتيح للجنود المعنيين عرض مواقفهم ومحاولة إقناع الادعاء العسكري بعدم المضي في الملاحقة الجنائية قبل اتخاذ القرار النهائي.
وكان المسؤول العسكري قد أعلن في وقت سابق فتح 150 تحقيقاً جنائياً مرتبطاً بالحرب، تشمل التحقيق في معاملة المعتقلين الفلسطينيين.
وفي السياق نفسه، ذكرت "جيروزاليم بوست" أنها كشفت في تقرير سابق عن إجراء أكثر من 3000 تحقيق تأديبي، مشيرة إلى إغلاق عشرات القضايا المرتبطة بالحرب التي وقعت قبل عام 2025.
ولم يكشف الجيش عن معظم القضايا التي أُغلقت، مبرراً ذلك بمخاوف من استخدام الهيئات القضائية الدولية هذه المعلومات في ملاحقات ضد إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، قال إنها قد تتسم بالتحيز.
وفي 19 أغسطس/آب، نشر الجيش تقريراً مفصلاً تناول فيه طريقة تعامله مع خمس قضايا بارزة مرتبطة بالحرب. وأوضح التقرير أن بعض هذه الملفات اقترب من مرحلة توجيه لوائح اتهام محتملة، بينما أُغلقت ملفات أخرى، مع تقديم تفسيرات للأسباب وراء كل قرار.
أوفير يرفض اتهامات فيلم "نازا"
في المؤتمر نفسه، تطرق أوفير إلى الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، والتي تناولها الفيلم الوثائقي "نازا"، ورفض ما ورد فيه، واصفاً تصويره لطريقة عمل الجيش بأنه "منفصل عن الواقع".
وقال إن الفيلم "يقلب كل شيء رأساً على عقب"، موضحاً أن مصطلح "نازا" يشير إلى الأضرار الجانبية، أي التقديرات المتعلقة بحجم الضرر المحتمل الذي قد يلحق بالمدنيين جراء العمليات العسكرية.
وأضاف أن الغرض من هذه التقديرات هو الحد من الأضرار المتوقعة على المدنيين، وأنها تمثل أداة تحليلية تستخدمها جيوش تلتزم بالقانون في أنحاء العالم لتقييم مدى قانونية الضربات، وتحديد ما إذا كان ينبغي تعديل الخطط العسكرية أو إلغاؤها.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ألغى أو غيّر خططاً عسكرية خلال الحرب استناداً إلى هذه التقديرات، معتبراً أن الفيلم يصوّر استخدام الأداة على أنه دليل على اللامبالاة تجاه المدنيين.
وقال أوفير: "لو كان الجيش غير مبالٍ، لما احتسب الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالمدنيين، بل كان سيكتفي بتنفيذ الضربات".