القصر
العالم العربي

لهذه الأسباب ستكون منتجات “الحلال” بسعر أقلّ في البنوك خلال 60 يوما!

محرر العالم العربي 4 5 دقائق قراءة

سفيان مزاري لـ”الشروق”: الصيرفة الإسلامية تنمو بـ20 بالمائة سنويا
الأفراد والمؤسسات الصغيرة في الصدارة وقروض الشباب على طاولة “نسدا”

بلغ نمو الصيرفة الإسلامية في الجزائر نحو 20 بالمائة سنويا، مستحوذة على ما بين 6 و7 بالمائة من السوق المصرفية الوطنية، مع توقعات بارتفاع حصتها إلى 8 بالمائة قريبا جدا، في وقت يرتقب أن ينهي دخول التدابير الجديدة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 حيز التنفيذ الفوارق الجبائية بين التمويلات الإسلامية والتقليدية، من خلال إخضاعها لنفس الرسوم والتكاليف أي سيصبح سعرها أقل خلال ستين يوما، بما يضمن للزبون حرية الاختيار بين الصيغتين من دون تحمل أعباء إضافية بسبب طبيعة التمويل، وهو آخر عبء تواجهه الصيرفة الإسلامية.
وكشف عضو لجنة الصيرفة الإسلامية بالجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، وخبير الصيرفة الإسلامية، سفيان مزاري، عن إدراج إجراء جديد ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، من شأنه تحقيق المساواة الجبائية بين التمويلات الإسلامية والتقليدية، لاسيما فيما يتعلق بالرسوم والضرائب المترتبة على المعاملات العقارية، بما يضمن عدم تحميل التمويلات الإسلامية أعباء إضافية مقارنة بنظيرتها التقليدية.
وأوضح مزاري، في تصريح لـ”الشروق”، أن الإجراء المرتقب يستهدف توحيد النظام الجبائي المطبق على مختلف صيغ التمويل، خاصة تلك المعتمدة على مستوى النوافذ الإسلامية بالبنوك، بما يسمح بوضع الصيغتين على قدم المساواة من الناحية الضريبية، ويمنح الزبون حرية الاختيار بينهما من دون أن تكون تكلفة التمويل الإسلامي أعلى بسبب المعالجة الجبائية، وأضاف المتحدث أن هذا التوجه من شأنه إزالة الإشكالات المرتبطة بالمعاملة الجبائية لبعض صيغ التمويل الإسلامي، وتفادي ما يعرف بـ”الأثر الجبائي المزدوج”، بما يضمن تعامل الخزينة العمومية مع التمويلات الإسلامية والتقليدية على أساس المساواة، ويحول من دون أن تشكل الرسوم والمصاريف الإضافية عائقا أمام تنافسية المنتجات المالية الإسلامية.
وبالانتقال إلى واقع الصيرفة الإسلامية في الجزائر بعد ست سنوات من إطلاقها، أكد مزاري أن القطاع يسجل نموا متواصلا يفوق 20 بالمائة سنويا، مع وجود نحو 13 بنكا يقدم منتجات وخدمات متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وهي وتيرة نمو تفوق نسبيا ما تسجله الصيرفة التقليدية. وأشار الخبير إلى أن هذا التطور لا يقتصر على ارتفاع حجم النشاط، وإنما يشمل أيضا تنوع المنتجات والخدمات المصرفية، حيث تسجل السوق، من شهر إلى آخر، إطلاق صيغ جديدة للتمويل وحسابات الادخار، إلى جانب خدمات مصرفية مبتكرة، بما يعكس توسع العرض واستجابة البنوك لمتطلبات مختلف فئات الزبائن.
وفي هذا السياق، لفت مزاري إلى أن الخدمات المصرفية الإسلامية أصبحت تشمل تقريبا مختلف العمليات البنكية، بما فيها البطاقات الدولية من نوع “فيزا” المرتبطة بالحسابات الإسلامية، موضحا أن بعض البنوك توفر هذه الخدمة في آجال تصل إلى 48 ساعة، في حين تقدمها بنوك أخرى خلال 17 يوما، وهو ما يعكس تطور الخدمات وتوسع الخيارات المتاحة أمام زبائن هذا النوع من الصيرفة، أما بشأن حصة الصيرفة الإسلامية من السوق المصرفية الوطنية، فتشير تقديرات المتحدث إلى أنها تتراوح حاليا بين 6 و7 بالمائة، مع إمكانية بلوغ 8 بالمائة مستقبلا، مستبعدا في المقابل أن يؤدي هذا النمو إلى تفوق الصيرفة الإسلامية على التقليدية، ومؤكدا أن العلاقة بينهما ستقوم أساسا على التكامل، باعتبار أن كلا النظامين يستجيب لاحتياجات وفئات مختلفة من الزبائن.
واستدل مزاري بالتجارب الدولية، لاسيما ماليزيا وعدد من البلدان التي راكمت خبرة تمتد إلى أربعة أو خمسة عقود في مجال الصناعة المالية الإسلامية، حيث لم يؤد انتشار هذا النوع من التمويل إلى إقصاء الصيرفة التقليدية، وإنما ساهم في توفير بديل مصرفي يستجيب لاحتياجات شريحة من المتعاملين، وأضاف أن الصيرفة الإسلامية لا تستقطب المسلمين فقط، بل تستقطب أيضا زبائن من ديانات أخرى، مشيرا إلى أن نحو خمس زبائن بعض البنوك والنوافذ الإسلامية في عدد من البلدان هم من غير المسلمين، من بينهم مسيحيون وبوذيون، وهو ما يعكس، حسبه، أن الإقبال على هذه الصيغ لا يرتبط بالانتماء الديني فحسب، وإنما بطبيعة المنتجات والخدمات التي توفرها.
وفي معرض توضيحه للفوارق بين النظامين، أبرز مزاري أن الصيرفة الإسلامية تقوم على صيغ تعاقدية مختلفة، على غرار المرابحة، التي يتم فيها تحديد مختلف المعلومات المتعلقة بالعملية، وثمن التمويل والأقساط منذ البداية، بما يسمح للزبون بمعرفة التزاماته المالية مسبقا، من دون أن تكون هناك زيادات مرتبطة بتمديد آجال السداد وفق طبيعة العقد، وعلى خلاف ذلك، تعتمد الصيرفة التقليدية أساسا على عقود القروض التي ترتبط فوائدها بالمدة الزمنية، حيث ترتفع تكلفة القرض كلما امتدت فترة السداد، وهو ما يجعل الاختلاف بين النظامين قائما أساسا على طبيعة العقود وآليات التمويل، مع ترك حرية الاختيار للزبون حسب احتياجاته وإمكاناته.
وعلى صعيد طبيعة الزبائن، أوضح الخبير أن سوق الصيرفة الإسلامية يعتمد بشكل أكبر على الأفراد والمهنيين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مقارنة بالشركات الكبرى، وهي خصوصية لا تقتصر على الجزائر، بل تسجل أيضا في أسواق دولية أخرى تعرف انتشار هذا النوع من الصناعة المالية، وأكد أن المنتجات والخدمات الإسلامية المعروضة في السوق الجزائرية، سواء على مستوى البنوك أو النوافذ الإسلامية، موجهة لمختلف الفئات، من الأفراد والمهنيين إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى، وتخضع لمصادقة الهيئة الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية، بما يضمن توافقها مع الضوابط الشرعية المعتمدة.
وختم مزاري بالإشارة إلى أن عدد الزبائن والعمليات يكون أكبر نسبيا لدى الأفراد والمهنيين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في حين تكون قيمة التمويلات والمبالغ الموجهة إلى قطاع الشركات أكبر، خاصة عند التعامل مع المؤسسات الاقتصادية، موضحا أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يفوق عدد الشركات الكبرى ضمن هذه السوق، وهو ما يعكس خصوصية الصيرفة الإسلامية التي تجمع بين الانتشار الواسع لدى الأفراد والمهنيين من جهة، وأهمية التمويلات الموجهة للمؤسسات من جهة أخرى.

اقرأ النسخة الكاملة