كشف تقرير نشرته مجلة «فوربس» (Forbes) الأمريكية أن الشعور بالسعادة وحده لا يمثل المعيار الأساسي لبلوغ الرضا الحقيقي في الحياة؛ إذ بينت أبحاث علم النفس الحديثة أن الأفراد الذين يختبرون أعلى درجات الاستقرار النفسي هم من يمتلكون إحساسا عميقا بـ «المعنى»، ويدركون أن لأفعالهم ووجودهم أثرا يتجاوز حدود المتعة الفردية والاستقرار المادي.
وأوضح الخبراء أن الأدبيات النفسية تميز بين شكلين جوهريين من الرفاه؛ الأول هو «الرفاه المتعي» الذي يرتبط بالمشاعر الإيجابية العابرة، والراحة، وإشباع الرغبات اللحظية، بينما يرتكز الثاني على «رفاه تحقيق الذات» المستمد من الفلسفة الأرسطية، والذي يقوم على عيش حياة ذات رسالة وأهداف جوهرية، حيث يجيب مفهوم السعادة عن سؤال «هل تبدو الحياة جيدة؟»، في حين يبحث المعنى عن «قيمة هذا الوجود ومدى تأثيره في الآخرين».
وفي هذا السياق، أظهرت دراسات عالم النفس الاجتماعي روي باوميستر أن ملاحقة السعادة كغاية مطلقة قد توقع الفرد في فخ البحث الدائم عن المكافآت العاطفية السريعة، مثل الاستهلاك المفرط أو تفادي المواقف الصعبة، مما يولد شعورا بالخواء النفسي عند زوال تلك المحفزات، مؤكدا أن الإحساس بالمعنى يعد أكثر صمودا في وجه الضغوط، ويتجلى بوضوح في مهام تتطلب جهدا ومعاناة؛ كتربية الأبناء، أو رعاية كبار السن، أو تأسيس المشاريع الطموحة.
حدد المتخصصون 3 محددات رئيسية لتحقيق ذلك، تشمل:
المساهمة والعطاء: عبر تخصيص الجهد لخدمة الآخرين ومساندة القضايا ذات النفع العام.
التركيز على الأهداف الجوهرية: من خلال صيانة علاقات إنسانية عميقة وخوض أنشطة تحمل تحديا بناء.
الانسجام مع القيم الشخصية: بحيث تتطابق القرارات المهنية والسلوكيات اليومية مع المبادئ الراسخة للفرد.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر