القصر
العالم العربي

لليوم الثالث.. "تهديدات بوجود قنابل" تضرب حركة الملاحة الجوية في أوروبا.. ما الذي نعرفه؟

محرر العالم العربي 2 4 دقائق قراءة

(CNN) -- تأثرت حركة الملاحة الجوية في أوروبا، الجمعة، لليوم الثالث على التوالي، ببلاغات كاذبة عن وجود قنابل؛ مما أدى إلى تعطيل أكثر من 20 رحلة جوية في أنحاء القارة، ودفع بعض الدول في حالات معينة إلى إرسال طائرات مقاتلة.

تأثرت أكثر من 12 رحلة جوية، الخميس، بما في ذلك تحويل مسار أربع رحلات في جمهورية التشيك ورحلتين في إيطاليا.

وذكرت الشرطة في كل من الدنمارك وجمهورية التشيك، الجمعة، أن تهديدات جديدة وُجِّهت إلى حركة الملاحة الجوية في مطاري كوبنهاغن وبراغ على التوالي. وقد سعت أجهزة الشرطة في البلدين إلى التقليل من حجم التهديد بالنسبة للجمهور؛ إذ قدّرت الشرطة الدنماركية عدم وجود أي خطر على الركاب، بينما صرّحت الشرطة التشيكية بأنها "اتخذت التدابير الأمنية اللازمة، مع تأثيرٍ ضئيلٍ على سير العمليات المعتادة في المطار".

وتلقت سبع رحلات جوية على الأقل، الثلاثاء، وسفينة سياحية واحدة تهديدات بوجود قنابل.

هذا ما نعرفه حتى الآن:

كيف وُجِّهت التهديدات؟

الأمر ليس واضحاً تماماً، رغم أن السلطات التشيكية والإيطالية تقول إنها أُرسلت عبر البريد الإلكتروني.

وصرح ممثل عن مطار "فاتسلاف هافيل" في براغ لـCNN بأن التهديدات التي تلقاها المطار بشأن وجود قنابل على متن أربع رحلات جوية وردت عبر رسالة بريد إلكتروني مجهولة المصدر.

وقال متحدث باسم الشرطة التشيكية لـCNN بأن البريد الإلكتروني كان موجهاً إلى المطار، مضيفاً أن رسائل مماثلة أُرسلت إلى مطارات أخرى في أوروبا.

ووردت التهديدات المتعلقة بالرحلات الجوية في إيطاليا عبر رسالة بريد إلكتروني أرسلتها مجموعة مناهضة للنسوية تطلق على نفسها اسم "الدولة الذكورية" إلى شركة تعمل في مجال الخدمات اللوجستية مع مطار "فيوميتشينو" في روما. 

تضمنت رسالة بريد إلكتروني، نشرتها أولاً قناة SkyTG24 التابعة لشبكة CNN، ادعاءً كاذباً بوجود "عبوات ناسفة" على متن رحلتين جويتين- إحداهما من هلسنكي والأخرى من دبلن. وأكد متحدث باسم المطار لشبكة CNN صحة لقطة الشاشة.

وذكر "المركز الدولي لمكافحة الإرهاب" -وهو مركز أبحاث يتخذ من هولندا مقراً له- أن حركة "الدولة الذكورية" تأسست في روسيا عام 2016 كحركة معادية للنساء، ثم برزت لاحقاً كداعم صريح للحرب في أوكرانيا. وفي عام 2021، حظرت محكمة روسية هذه الحركة وصنفتها كمنظمة متطرفة.

وتضع جميع المطارات الأوروبية خططاً للتعامل مع حوادث من هذا النوع وتُجري تدريبات عليها. وفي حديثه إلى CNN، أوضح كيث جيفريز، المدير السابق للأمن الفيدرالي في مطار لوس أنجلوس الدولي (LAX)، أن كافة المطارات "تمتلك خططاً لإدارة التهديدات بوجود قنابل، وتُجري تدريبات بناءً على هذه الخطط"، مما يتيح لها اتخاذ القرارات في غضون ثوانٍ معدودة.

وقال جيفريز إن خلاصة القول هي إن أي سلطة طيران لن تتجاهل أبداً تهديداً بوجود قنبلة.

من يقف خلفها؟

مرة أخرى، لا يزال من غير الواضح في هذه المرحلة من يقف بالضبط وراء هذه التهديدات. ولم تحدد أي دولة أوروبية، حتى الآن، أي جهة أو دولة بعينها تقف وراءها. ومن جانبه، صرّح الاتحاد الأوروبي بأنه من السابق لأوانه الجزم بما إذا كانت هذه الحوادث مترابطة فيما بينها.

وأشار محللون أمنيون إلى أن الأمر قد يكون جزءاً من حملة هجينة أوسع أو سلسلة من الخدع الخبيثة.

وأشار إريك شاوتن، رئيس مجموعة "ديامي" لأمن الطيران، إلى أن مخربين يعملون لصالح الدولة الروسية قد يكونون هم المسؤولون عن ذلك.

وقال شاوتن، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز: "بدءاً من السكك الحديدية وصولاً إلى البنية التحتية الغذائية- بما في ذلك اختراق أنظمة التبريد وعمليات أخرى من هذا القبيل- فإن كل ذلك يتماشى مع نهج الجهات الفاعلة التابعة للدولة الروسية التي تسعى إلى زعزعة استقرار أوروبا". وأشار أيضاً إلى أن العديد من الدول المتضررة كانت قد قدمت الدعم لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

وأشارت وزارة الخارجية الألمانية أيضاً إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، معتبرةً أن أمن أوروبا "يتعرض للاختبار في نطاق يتجاوز بكثير خط المواجهة في أوكرانيا". واستشهدت الوزارة بتهديدات بوجود قنابل، وهجمات سيبرانية استهدفت ثلاجات في متاجر كبرى، وطائرات مسيّرة اخترقت المجال الجوي لبعض الدول الأوروبية، كأمثلة على هذه التهديدات.

ووصفت وزيرة النقل في المملكة المتحدة التهديدات بأنها "خدعة خبيثة".

وفي تصريحات لوسائل إعلام بريطانية، قالت هايدي ألكسندر إن تعطل الرحلات الجوية قد فعّل "إجراءاتٍ مُعتمدةً للتعامل مع البلاغات الكاذبة والتهديدات الخبيثة، وهو بالضبط ما تمثله هذه التهديدات".

ما التأثير؟

بشكل عام، ظلّ الأثر محدوداً نسبياً. فقد تبيّن حتى الآن أن جميع التهديدات كانت كاذبة، حيث أفادت السلطات المعنية بعدم العثور على أي عبوات ناسفة.

لقد تسببت هذه الأمور، بطبيعة الحال، في عرقلة رحلات المسافرين. فالخميس، تأثر الركاب وأطقم العمل على متن 14 طائرة على الأقل؛ إذ حُوّلت مسار رحلة تابعة لشركة "أير لينغوس" كانت متجهة إلى روما نحو فرنسا، كما اضطرت رحلتان قادمتان من إسبانيا والدنمارك إلى تغيير مسارهما نحو صوفيا، عاصمة بلغاريا. ويأتي ذلك في أعقاب تغيير مسار سبع رحلات جوية على الأقل يوم الثلاثاء.

يحذر المحللون من أن التهديدات قد تهدف إلى إحداث اضطراب، وفي الوقت ذاته رصد استجابة شركات الطيران والسلطات.

قال إيليران ألموغ، الرئيس التنفيذي لشركة "سايفيشن" (Cyviation) المتخصصة في الأمن السيبراني للطيران، لوكالة “رويترز”: “تتزامن تهديدات الطيران هذه مع هجمات سيبرانية تستهدف أنظمة التبريد في المتاجر الكبرى في جميع أنحاء أوروبا". 

وأضاف: "تشهد خدمات أساسية متنوعة اضطراباتٍ تترتب عليها تكاليف اقتصادية، ومن شأنها تقويض ثقة الجمهور". 

اقرأ النسخة الكاملة