القصر
العالم العربي

لتقديم المشورة والتدريب العسكري بمواجهة الحوثيين.. تقرير يكشف إرسال دمشق عشرات العسكريين إلى السعودية

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

كشفت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع المستوى ومصدرين عسكريين سوريين، عن تقديم دمشق دعماً للمملكة العربية السعودية في مجالي الاستشارات والتدريب العسكري، بالتزامن مع تصاعد المواجهات مع جماعة أنصار الله "الحوثيين" المدعومة من إيران في اليمن، وامتداد الهجمات إلى الأراضي السعودية.

اعلان
اعلان

وأفادت المصادر بانتقال عشرات العسكريين السوريين إلى المملكة خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار تحركات الرياض لتعزيز قدراتها الدفاعية والاستفادة من الخبرات العسكرية لدى حلفائها.

وتشهد المواجهات مع الحوثيين تصعيداً متزايداً منذ يوليو/تموز الماضي، عقب تجدد الحرب في اليمن على خلفية اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع الرياض إلى طلب دعم دفاعي وهجومي من عدد من حلفائها.

وقال المسؤول الأميركي الرفيع إن مستشارين وفرق تدريب سورية يتوجهون إلى المملكة للمساهمة في تدريب وحدات عسكرية سعودية ويمنية داخل أراضيها، بهدف رفع كفاءتها القتالية، مستفيدين من الخبرات الميدانية التي اكتسبها المقاتلون السوريون خلال سنوات الحرب في بلادهم.

وفي السياق نفسه، أفاد مصدران عسكريان سوريان مطلعان على الملف بانتقال عشرات العسكريين إلى السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، موضحين أن مهامهم تشمل تقديم المشورة والتدريب، مع احتمال أن يتجاوز نطاق تكليفهم هذين المجالين.

ولم تصدر الحكومة السعودية تعليقاً على هذه المعلومات، كما لم ترد وزارة الدفاع السورية ووزارة الخارجية الأميركية والحكومة اليمنية المدعومة من الرياض وجماعة الحوثيين على طلبات "رويترز" للتعليق.

اتفاق دفاعي ينظم التعاون بين دمشق والرياض

وكانت قد وقعت السعودية وسوريا اتفاقاً للتعاون الدفاعي يوم الأربعاء، خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى الرياض، التي شهدت لقاءه الثاني مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال أقل من شهر.

وشملت مخرجات الزيارة أيضاً الجانب الاقتصادي، حيث وقّع الصندوق السعودي للتنمية ست اتفاقيات مع وزارة المالية السورية، لتقديم قروض تنموية ميسّرة تتجاوز قيمتها الإجمالية 403 ملايين دولار، تستهدف دعم قطاعات التنمية والخدمات في سوريا.

وتأتي هذه التمويلات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واسعة، مع استمرار الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وسط تقديرات تشير إلى أن كلفة إعادة الإعمار ستبلغ مئات المليارات من الدولارات.

ورداً على التقارير المتعلقة بوجود عسكري سوري في المملكة، قال دبلوماسي سوري رفيع المستوى لوكالة رويترز: إن "الحديث عن أي انتشار عسكري في هذه المرحلة سابق لأوانه"، مؤكداً أن أولويات دمشق تتركز على الأمن الداخلي وحماية الحدود وإعادة الإعمار.

وأضاف الدبلوماسي أن اتفاق التعاون الدفاعي "يتضمن على وجه التحديد تقديم المشورة والتدريب وتبادل الخبرات".

من جانبه، أوضح مسؤول سعودي رفيع أن تبادل الخبرات مع سوريا يتركز حالياً "بشكل أساسي على إعادة هيكلة القوات السورية.. لكن هذا لا يعني أن شركاءنا السوريين لا يقدمون لنا أيضاً خبراتهم القتالية في مجال مواجهة الميليشيات".

وأكد المسؤول أن تدريبات عسكرية مشتركة جارية بالفعل بين البلدين، إلى جانب خطط لتنظيم تدريبات إضافية في مجالي الأمن والدفاع.

واشنطن تحذر من الانخراط في حرب اليمن

وبحسب المسؤول الأميركي، حثت واشنطن دمشق على توخي الحذر من أي خطوة قد تتضمن نشر قوات سورية للمشاركة في الحرب اليمنية، محذرة من أن مثل هذا التحرك قد يجر البلاد إلى الصراع الإقليمي الأوسع، وهو مسار تسعى الحكومة السورية إلى تجنبه.

وبرزت سوريا بوصفها حليفاً وثيقاً لكل من السعودية والولايات المتحدة، عقب إطاحة فصائل المعارضة المسلحة، بقيادة أحمد الشرع، بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حليف إيران، عام 2024.

وتتألف المؤسسة العسكرية السورية التي أُعيد تشكيلها من مقاتلين سابقين في فصائل المعارضة، خاضوا لسنوات مواجهات ضد قوات نظام الأسد والجماعات المدعومة من إيران التي تدخلت لمساندته خلال الحرب، ما أكسبهم خبرات ميدانية في القتال ضد التشكيلات المسلحة.

وفي تطور متصل، صادقت تركيا يوم الخميس على اتفاق دفاعي وُقّع في مكة المكرمة خلال أغسطس/آب الماضي بين السعودية وباكستان وتركيا، بما يمهد الطريق أمام أنقرة لتقديم دعم عسكري للرياض.

وقال الدبلوماسي السوري الرفيع إن الاتفاق السعودي السوري "قد يتطور مستقبلاً ليشمل أشكالاً أوسع من التعاون الدفاعي، على غرار اتفاق مكة".

وأوضح أن الاتفاق الموقع يوم الأربعاء يشكل "إطاراً عاماً للتعاون العسكري"، ويأتي ضمن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات متعددة، من بينها التمويل والزراعة.

هجمات الحوثيين وتصاعد المواجهات في اليمن

ميدانياً، تمكن الحوثيون منذ تجدد الحرب من السيطرة على مناطق كانت خاضعة للحكومة اليمنية في بعض الجبهات، بينما حققت القوات الحكومية مكاسب محدودة في مناطق أخرى.

وامتد التصعيد إلى الأراضي السعودية، مع إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه مطارات ومنشآت نفطية داخل المملكة، في حين نفذت القوات الجوية السعودية غارات دعماً لحلفائها اليمنيين.

وكانت "رويترز" قد أفادت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأن دمشق تدرس خيارات لتقديم مساعدة عسكرية للسعودية، تشمل توفير دعم دفاعي لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر قوات للمشاركة في عمليات هجومية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من الرياض في مواجهة الحوثيين.

وفي سياق التحركات السورية لتوسيع تعاونها الأمني مع دول الخليج، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر عُقد مؤخراً في البحرين قبل أيام، إن مناقشات تجري بشأن إمكانية انضمام سوريا إلى اتفاق مكة الدفاعي.

وأضاف: "تعتبر سوريا أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي.. وتقف سوريا إلى جانب شعوب الخليج وحكوماته في مواجهة التحديات والميليشيات التي تنشط عبر الحدود".

اقرأ النسخة الكاملة