أعلنت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أنها ستتنحّى عن منصبها في 7 شباط/فبراير 2027، لتفتح ملف خلافتها قبل الموعد الأصلي لانتهاء ولايتها في 31 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.

وأفاد المصرف، اليوم الخميس، في 29 تشرين الأول، بأن لاغارد أبلغت مجلس المحافظين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بقرارها. وستواصل أداء مهماتها خلال الأشهر المقبلة، بعدما تولّت الرئاسة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 لولاية مدتها ثماني سنوات غير قابلة للتجديد.

لماذا قررت لاغارد التنحّي؟

أوضحت لاغارد أنها تريد حرية أكبر في التعبير والمشاركة في قضايا تتجاوز السياسة النقدية. ويعني ذلك الخروج من القيود التي يفرضها منصب تتطلب تصريحاته حذراً دائماً، لما قد تحمله من إشارات إلى الأسواق والحكومات.

ونقلت وكالة "رويترز" عنها رغبتها في امتلاك حرية الكلام والتعبير والانخراط في مسائل خارج اختصاص السياسة النقدية. أما بيان المصرف الأول، فاكتفى بإعلان موعد المغادرة وإجراءات تعيين الخلف.

وكانت تكهنات في شأن مغادرتها المبكرة قد تزايدت خلال الأشهر الماضية، مع تداول احتمال انتقالها إلى المنتدى الاقتصادي العالمي. لكن هذا الاحتمال لم يتحول إلى تعيين معلن، وتبقى وجهتها المقبلة غير محسومة رسمياً.

من يخلف لاغارد في" المركزي" الأوروبي؟

أعلن كوستا بدء إجراءات اختيار رئيس جديد اعتباراً من يوم إعلان القرار، لضمان انتقال سلس. وأشاد بقيادتها للمصرف خلال الجائحة والحرب في أوروبا وأزمات الطاقة وصدمات التضخم.

ويتولى المجلس الأوروبي تعيين الرئيس، بناءً على توصية من مجلس الاتحاد الأوروبي، وبعد استشارة البرلمان الأوروبي ومجلس محافظي المركزي الأوروبي. ولم تتضمن البيانات الرسمية إعلان اسم الخلف.

وسيكون الاختيار مهماً لفهم طريقة إدارة المصرف وتواصله مع الأسواق، لكن الرئيس المقبل لن يرسم السياسة النقدية منفرداً، فقرارات الفائدة تُتخَذ جماعياً داخل مجلس المحافظين.

ماذا يعني الرحيل للفائدة واليورو؟

بالنسبة إلى المقترض الذي يسدد قسط منزله، أو الشركة التي تبحث عن تمويل، يبقى السؤال كيف ستتطور تكلفة الاقتراض. ولا توفر مغادرة لاغارد، بمفردها، إجابة عن اتجاه الفائدة.

يوازن المصرف بين احتواء التضخم وتجنب إضعاف النشاط الاقتصادي أكثر مما يلزم. ذلك أن ارتفاع معدل الفائدة يساعد في تهدئة الطلب والأسعار، لكنه يزيد أيضاً أعباء القروض وتمويل الاستثمار وخدمة الديون.

ومن هنا، ستبحث الأسواق في مواقف الرئيس المقبل من التضخم والنمو، وقدرته على بناء توافق داخل مجلس المحافظين. أما القول إن التنحّي سيؤدي تلقائياً إلى ارتفاع اليورو أو انخفاضه، أو إلى تغيير محدد في عوائد السندات، فيتجاوز ما يمكن استنتاجه من الإعلان.

تفتح المغادرة المبكرة مرحلة انتقال في قيادة إحدى أهم المؤسسات المالية عالمياً. لكن ما سيصل إلى حسابات الأسر والشركات سيظل مرتبطاً بالقرارات والبيانات الاقتصادية: تكلفة القرض، واستقرار الأسعار، وقدرة الاقتصاد على توفير العمل والدخل.