لا زيادة في أسعار الوقود إلا بموافقة البرلمان!
تقييم السيارات المحجوزة بأرقام أجنبية عن طريق خبير وبيعها أو منحها للبلديات والجيش
عودة نهائية بعد 3 سنوات تسمح للمغتربين بإدخال آلات مصنعهم معفاة من الجمارك والضرائب
أقر أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، في التقرير التمهيدي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، جملة من التعديلات الجوهرية التي مست أكثر من 25 مادة، شملت عدة قطاعات وملفات، أبرزها حماية القدرة الشرائية للمواطن عبر منع زيادة أسعار الوقود من دون تمريره على البرلمان، وتسوية وضعية السيارات المحجوزة ذات الترقيم الأجنبي، وتقديم تسهيلات جديدة للمغتربين العائدين نهائيا إلى أرض الوطن، إلى جانب إصلاحات تخص العقار الاقتصادي والجباية ودعم المؤسسات وتمديد آجال مطابقة البنايات.
ومن أبرز المقترحات التي تضمنها التقرير، تعديل المادة 218، الذي يقضي بمنع مراجعة أسعار الوقود من طرف الجهات المعنية إلا بعد المصادقة عليها من طرف البرلمان في إطار قانون المالية، تكريسا للطابع الاجتماعي للدولة وحماية للقدرة الشرائية للمواطنين، بما يجعل أي زيادة مستقبلية في أسعار البنزين والمازوت خاضعة لموافقة السلطة التشريعية، بدلا من اتخاذها بقرار إداري.
وفيما يتعلق بملف السيارات، اقترحت اللجنة تسوية وضعية المركبات المحجوزة ذات الترقيم الأجنبي، والتي ظلت لسنوات داخل الحظائر الجمركية بسبب تعذر تسوية وضعيتها وارتفاع الرسوم المستحقة عليها مقارنة بقيمتها الحقيقية، وفي هذا الإطار، يقترح تعديل المادة 169 مكرر 1 تقييم هذه السيارات من طرف خبير معتمد وفقا لحالتها الفعلية، بدلا من اعتماد مقاييس المنظمة العالمية للجمارك.
كما يتضمن المقترح إمكانية منح السيارات القابلة للاستغلال لفائدة الدولة أو البلديات أو وزارة الدفاع الوطني، بعد الحصول على ترخيص من رئيس المحكمة، مع تمكين أصحابها من استرجاع قيمتها في حال صدور حكم قضائي يقضي بردها إليهم.
وفي سياق آخر، حمل التقرير تسهيلات جديدة لفائدة أفراد الجالية الوطنية بالخارج الراغبين في العودة النهائية إلى الجزائر، من خلال استحداث نظام خاص يسمح للمواطنين المسجلين لدى المصالح القنصلية، والذين يثبتون إقامة متواصلة بالخارج لمدة ثلاث سنوات، باستيراد تجهيزات ومعدات نشاطهم الاقتصادي والمهني الذي كانوا يمارسونه في بلد الإقامة، مع إعفائهم من إجراءات الرقابة على التجارة الخارجية والصرف ومن الحقوق والرسوم الجمركية، بما فيها مساهمة التضامن.
ويشترط للاستفادة من هذا الإجراء إثبات ممارسة النشاط بالخارج لمدة لا تقل عن سنتين، مع تسجيل النشاط في الجزائر قبل عملية الجمركة، فضلا عن الالتزام بعدم التنازل عن التجهيزات المستوردة لمدة خمس سنوات، كما تداركت اللجنة، من خلال تعديل المادتين 159 و166، خطأ حسابيا أثار جدلا بشأن تطبيق الرسم الجزافي الوحيد بنسبة 60 بالمائة، موضحة أن هذا الرسم يطبق على القيمة الزائدة التي تتجاوز السقف المحدد، وليس على القيمة الإجمالية للسيارة، وهو التصحيح الذي شمل كذلك المادة 110 المتعلقة بالضيعات والأمتعة.
وعلى صعيد العقار الاقتصادي، اقترحت اللجنة تعديلات مهمة على المواد 194 و195 و195 مكرر، بهدف توحيد شروط استفادة المستثمرين من العقارات التابعة للأملاك الخاصة للبلديات، من خلال السماح بتحويل الامتيازات الممنوحة قبل صدور القانون 23-17 المؤرخ في 15 نوفمبر 2023 إلى تنازلات نهائية، وفق شروط تتعلق بالإنجاز الفعلي للمشاريع والحصول على شهادات المطابقة وتسديد المستحقات المالية للبلديات.
كما تضمن التعديل إمكانية نقل رهن الحق العيني الناتج عن حق الامتياز إلى المنشآت المنجزة من طرف المستثمر فوق العقار، مع احتفاظ الرهن بجميع آثاره القانونية، في خطوة تهدف إلى تحقيق المساواة بين المستثمرين المستفيدين من العقار التابع للدولة وأولئك المستفيدين من العقار التابع للبلديات.
ومن بين المستجدات التي حملها التقرير أيضا، اقتراح إنشاء هيئة جديدة تتولى منح العقار الاقتصادي، لتحل محل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، مع انتقال الملكية الكاملة للعقارات التابعة للأملاك الخاصة للدولة إليها مقابل مالي، تتولى بموجبه دفع قيمة التنازل إلى قابض أملاك الدولة، كما شملت التعديلات ملف الأملاك المحجوزة والمصادرة، حيث اقترحت اللجنة إدراج عائدات بيع هذه الأملاك ضمن إيرادات الميزانية العامة للدولة، مع إمكانية استرجاع وزارة الدفاع الوطني للأملاك المنقولة الناجمة عن الحجز أو المصادرة لفائدة الصندوق المخصص للتنمية، بموجب حكم قضائي، فضلا عن منح مصالح أملاك الدولة صلاحية تسيير وبيع العقارات المحجوزة القابلة للتلف، على أن تتكفل ميزانية الدولة بمصاريف تسييرها.
وفي المجال الجبائي، مست التعديلات عدة مواد، أبرزها المادة 47 المتعلقة بالرسم على القيمة المضافة، من خلال توضيح الفئات الخاضعة لهذا الرسم وإدراج الخاضعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة والضريبة على الدخل الفلاحي ضمن الفئات المستثناة صراحة، كما اقترحت اللجنة رفع الحد الأدنى لرأسمال الشركات الموزعة للتبغ من 20 مليون دينار إلى 50 مليون دينار، مع اشتراط أن يكون الشركاء جزائريين، إلى جانب إدراج إمكانية دفع رسم السفر المحدد بـ25 ألف دينار بالنسبة للمسافرين إلى الخارج عبر المنافذ البرية إلكترونيا، سواء من خلال مصالح الضرائب أو البريد.
وتضمنت التعديلات كذلك تحديد رسوم تسوية وضعية السياح الأجانب المتوجهين إلى مناطق الجنوب، حيث تم اقتراح تحديدها بـ10 آلاف دينار للإقامة من يوم إلى سبعة أيام، و15 ألف دينار من ثمانية إلى 15 يوما، و20 ألف دينار من 16 إلى 30 يوما، كما اقترحت اللجنة رفع رسم التطهير من 500 إلى 1000 دينار، وإقرار أحكام جديدة تخص الرسم على القيمة المضافة المطبق على خدمات التجوال الدولي، بحيث يتولى متعاملو الهاتف النقال الناشطون في الجزائر دفع هذا الرسم.
وبخصوص دعم المؤسسات والمقاولات، تضمن التقرير تمديد الإعفاء الكلي من الضريبة على أرباح الشركات والضريبة على الدخل الإجمالي لمدة ثلاث سنوات لفائدة المؤسسات الناشئة والمصغرة التي تصدر إنتاجها، إلى جانب منح آجال إضافية لتصحيح الأخطاء الحسابية، مع تحديد غرامات قدرها 4000 دينار عن كل وثيقة ناقصة و8000 دينار عن كل وثيقة غائبة.
إتاوة 10 آلاف دينار للمتر المربع على لافتات الإشهار
وفي قطاع الأشغال العمومية، اقترحت اللجنة فرض إتاوة سنوية بقيمة 10 آلاف دينار للمتر المربع على لافتات الإشهار المثبتة على الملك العمومي للطرق السيارة والطرق الوطنية، على أن يوجه ناتج هذه الإتاوة مناصفة بين صندوق أملاك الدولة والجزائرية للطرق السيارة، لدعم عمليات الصيانة.
ومن جهة أخرى، حمل التقرير مقترحا جديدا لتمديد آجال مطابقة البنايات وإتمام إنجازها في إطار القانون 08-15 إلى غاية 31 ديسمبر 2027، بموجب المادة 227 مكرر الجديدة، وهو التمديد السابع على التوالي، في خطوة تستهدف تسوية آلاف الملفات العالقة، وتندرج هذه التعديلات المقترحة ضمن مسعى لجنة المالية والميزانية لإدخال جملة من التصحيحات والإجراءات التي تمس القدرة الشرائية والاستثمار والجباية وتسوية الملفات العالقة، على أن تعرض مختلف المقترحات للمناقشة والإثراء من طرف أعضاء المجلس الشعبي الوطني، قبل استكمال المسار التشريعي لمشروع قانون المالية لسنة 2027.