القصر
العالم العربي

"لا تحتاج إلى تحطيم طائرة".. تدوينة تتحول إلى مرثية لرجل أعمال أمريكي وأسرته

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

"لا تحتاج إلى تحطيم طائرة لتتعلم الطيران.. ولا تحتاج إلى رأس مال استثماري لبناء شركة".

بهذه العبارة اختصر رجل الأعمال الأمريكي آدم روبنسون، في منشور على منصة "إكس" يوم 17 أبريل/نيسان 2026، فكرة آمن بها في عالم ريادة الأعمال: ليس ضروريا أن تمر الشركات بتجارب قاسية كي تنجح، ولا أن تعتمد على أموال المستثمرين حتى تنمو.

أخبار مقترحة

  • "سنرتطم بالأرض".. تسجيل مرعب للحظات الأخيرة قبل تحطم طائرة فلوريدا

لكن الجملة التي بدت وقت نشرها تشبيها عابرا في سياق الحديث عن تأسيس الشركات، اكتسبت بعد أشهر دلالة موجعة، بعدما لقي روبنسون وزوجته وطفلاه مصرعهم في تحطم طائرة خاصة بولاية فلوريدا الأمريكية، في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وعاد المنشور إلى التداول على نطاق واسع، متجاوزا 7 ملايين مشاهدة.

تدوينة عادت إلى الواجهة بمعنى مختلف

لم يكن التفاعل هذه المرة منصبا على فلسفة روبنسون في بناء الشركات بقدر ما انشغل بالمفارقة القاسية بين عبارته ومصيره. وعبر مستخدمون في التعليقات عن صدمتهم وحزنهم، ورأى بعضهم أن العبارة اكتسبت وقعا مخيفا بعد الحادث، فيما دعا آخرون إلى الرحمة له ولأسرته.

وبدت التدوينة لكثيرين كأنها مرثية كتبها صاحبها من دون أن يدري، بعدما تحولت عبارة "تحطيم طائرة" من تشبيه استخدمه للحديث عن التعلم والتجربة إلى جزء من مأساة ارتبطت باسمه.

رجل أعمال اختار ألا يكون العمل كل حياته

ولم تكن التدوينة وحدها ما أعاد الناس إلى حساب روبنسون، فقد ظهر إلى جانبها منشور آخر كتبه في الشهر ذاته، تحدث فيه عن اختياره ألا يجعل العمل يستحوذ على حياته، مستحضرا ما رآه خلال سنواته الأولى في وول ستريت.

قال إنه شاهد أشخاصا يعملون حتى 90 ساعة أسبوعيا من أجل أسرهم، بينما كانت أسرهم تريد -قبل كل شيء- وجودهم ووقتهم. لذلك قرر ألا يسلك الطريق نفسه، فكان يغلق حاسوبه ويتوقف عن الحديث عن العمل عند انتهاء يومه، ويغادر مكتبه أحيانا بين الثالثة والخامسة مساء.

وختم فكرته بعبارة تختصر نظرته إلى العلاقة بين حياته المهنية والعائلية: "حياتي مع أسرتي تمنحني الطاقة للعمل، وعملي يمنحني الطاقة لحياتي مع أسرتي".

وفي مقابلة مع بودكاست "بروفيت ليد" (ProfitLed) في سبتمبر/أيلول الماضي، تحدث روبنسون عن شعوره بأنه يعيش الحياة التي كان يتمناها، إذ كان سعيدا بقدرته على رؤية طفليه صباحا ومساء، وبأنه لا يضطر إلى السفر كثيرا من أجل العمل، فيما كانت زوجته هيلين شارب سعيدة بتفرغها للفن.

كانت تلك تفاصيل من حياة عائلية حاضرة في اختياراته اليومية، لا مجرد كلمات يكتبها عن أهمية التوازن بين العمل والأسرة.

من ريادة الأعمال إلى مأساة فلوريدا

كان روبنسون (45 عاما) رائد أعمال شارك في تأسيس شركة "روبلي" (Robly) للتسويق عبر البريد الإلكتروني، ثم أسس "ريتينشن دوت كوم" (Retention.com)، وعمل في تطوير مشروعات تقنية أخرى. أما زوجته هيلين (40 عاما) فكانت تعمل في العلاقات العامة، إلى جانب اهتمامها بالفن وصناعة الخزف.

وقبل يومين، كان روبنسون وزوجته وطفلاهما -إيما (4 أعوام) وتشارلي (عامان)- على متن طائرة خاصة من طراز "ليرجيت 60" متجهة من أوستن في ولاية تكساس إلى جزر البهاما، عندما تحطمت في مقاطعة بالم بيتش بفلوريدا. وقضى في الحادث الأشخاص التسعة الذين كانوا على متنها، وبينهم مربية الطفلين وصديقتان للعائلة والطياران.

وفي بيان نشره أنتوني، شقيق روبنسون، وصف أفراد العائلة آدم وزوجته هيلين بأنهما والدان مخلصان، وقالوا إن طفليهما كانا "نور حياتهما"، مشيدين بدفء الزوجين وكرمهما وقدرتهما على جعل الآخرين يشعرون بأنهم موضع ترحيب. كما أشادوا بصديقتي العائلة، راشيل ريد وشارمي فير، وبمربية الطفلين أنيتا ماريا سيتينا، التي وصفوها بأنها كانت فردا من العائلة.

ولا تزال السلطات الأمريكية تحقق في أسباب الحادث، بعدما أفاد الطاقم قبل التحطم بمواجهة ظروف جوية صعبة، بينها تراكم الجليد والاضطرابات. أما كلمات روبنسون، التي كتبها عن العمل والحياة والطيران، فتبقى شاهدا على جانب من أفكاره واختياراته، وأثرا من حكايته الشخصية يقرؤه الناس اليوم بعد رحيله.

اقرأ النسخة الكاملة