كيف نحارب التطرف التكفيري؟
الكاتب: الدكتور ماجد صقر/ مدير معهد إعداد الدعاة في وزارة الأوقاف
يعد التطرف الفكري في الإسلام خروجاً عن منهج الوسطية والاعتدال الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، ومواجهته تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التصحيح الديني، والوعي المجتمعي، والتدابير التربوية.
والتطرف : هو مجاوزة حد الاعتدال في الفكر أو السلوك، ورفض الرأي الآخر، واعتقاد امتلاك الحقيقة المطلقة مع الميل إلى الإقصاء أو العنف.
حيث يرفض الإسلام الغلو والتطرف بكل أشكاله؛ فقد نهى النبي ﷺ عن التنطع والتشدد في الدين، كما في الحديث الشريف: «هلك المتنطعون» (قالها ثلاثاً).
وجاءت الديانات جميعا وعلى رأسها الإسلام لحفظ المقاصد الكبرى (حفظ النفس والدين والعقل والنسل والمال)، ونبذ التكفير بغير برهان أو ضوابط شرعية.
وأهم أسباب انتشار الفكر المتطرف
* الفهم الخاطئ للنصوص: اجتزاء الآيات والأحاديث عن سياقاتها، واتباع المتشابهات وترك المحكمات.
* غياب المرجعية العلمية الموثوقة وتصدر غير المتخصصين والخطاب السطحي الذي يفتقر إلى العلم الشرعي الرصين.
* العوامل الاجتماعية والسياسية مثل الفراغ الفكري لدى الشباب، والضغوط الاقتصادية أو السياسية التي تستغلها الجماعات المتطرفة للاستقطاب.
والسؤال الهام هو كيف يمكن محاربة الفكر المتطرف
1. التحصين العلمي والديني:
• طلب العلم الشرعي الصحيح على أيدي العلماء الموثوقين والوسطيين.
• بيان مقاصد الشريعة الإسلامية التي ترتكز على الرحمة وحفظ الأرواح وبناء العمران.
• تصحيح المفاهيم المغلوطة حول قضايا مثل التكفير والجهاد وضوابطه الشرعية.
2. الدور التربوي والأسري الذي يبدأ الوعي من خلال الأسرة بمراقبة الأبناء وتوجيههم واحتضانهم لحمايتهم من الاستقطاب الإلكتروني أو الميداني.
وتعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية في المدارس والجامعات ومراكز الشباب.
3. تطوير الخطاب الديني والإعلامي:
• تمكين رجال الدين الثقات من الظهور في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لتقديم خطاب جاذب وآمن يناسب جيل الشباب.
• استغلال الإعلام الرقمي الحديث لبث رسائل التسامح والرد على الشبهات بأسلوب عصري ومؤثر.
وبهذه الطريقة نحفظ السلم الأهلي للمجتمع وتسود روح الحوار وتقبل الآخر والعيش مع الآخر دون تكفير وتقتيل.