كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي دون الوقوع في فخ الغباء؟
سواء كنت مديراً أو موظفاً لا بدّ أنك تستخدم الذكاء الاصطناعي في إنجاز بعض المهام والمسؤوليات، وحتى على الصعيد الشخصي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وفي عام 2024، كشف موقع CampusTechnology أن حوالي 90 بالمئة من الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهامهم الأكاديمية، وأفاد 24 بالمئة منهم أنهم يستخدمونه بشكل يومي، بحسب مجلة "فوربس".
يساعدك الذكاء الاصطناعي في إنجاز بعض المهام بسرعة أكبر وكفاءة أعلى، لكنه يخفي وراء هذه المزايا مجموعة من المخاطر. فالمهام التي تنجزها خلال ساعات تُكسبك مهارات جديدة، أما الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي فقد يحرمك من هذه المكاسب، ويؤدي مع الوقت إلى تراجع قدرتك على التفكير وتوليد الأفكار وحل المشكلات. وبحسب صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه" الألمانية فإن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد ينعكس سلباً على القدرات المعرفية على المدى الطويل.
الجانب الخفي للراحة الرقمية
عند استخدام الذكاء الاصطناعي يجب التفريق بين مفهومين، تناولهما بحث نٌشرت نتائجه في مجلة أكاديمية الإدارة (Academy of Management Review)، وهما "التجريد المعرفي من المهارات" و" الارتقاء المعرفي بالمهارات". ويُشير مفهوم التجريد المعرفي من المهارات إلى نقل عمليات التفكير واتخاذ القرار بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي، وهو ما يوفر الوقت والجهد، ولكنه قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف قدرة الفرد على إصدار أحكامه الخاصة.
أما في حالة الارتقاء المعرفي بالمهارات فيتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى شريك في الحوار والتحليل وحل المشكلات، ويكون ذلك من خلال طرح أسئلة استقصائية متكررة، مثل "لماذا؟"، وفي حال لم يتمكن الذكاء الاصطناعي تقديم إجابة حاسمة فيمكنه مساعدة المستخدم في تطوير قدرته على إصدار أحكام أكثر نضجاً.
وبيّنت دراسة أُجريت عام 2024 ونُشرت نتائجها في المكتبة الوطنية للطب أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يُضعف القدرات المعرفية والمهنية للفرد، حتى أن الاستخدام المفرط قد يمنع المستخدمين من تطوير المهارات الأساسية التي يحتاجونها في عملهم.
كما أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى السياق العام، والقدرة على إصدار أحكام أخلاقية، بالإضافة إلى افتقاره للمعرفة العملية الموجهة للفعل، وهي القدرة على التعلم من التجارب المتكررة وتوظيف هذه الخبرات في اتخاذ القرارات، وهو ما يؤدي إلى تراجع المهارات أو فقدانها على المدى الطويل بحسب صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه".
كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بأمان؟
عليكَ أن تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه شريكاً، وليس الأساس للقيام بمهامك وحل مشكلاتك، وأن تحافظ على عقلية المتعلم، فتطوير مهاراتك وقدراتك المعرفية هي الأساس للمستقبل، والاعتماد الكلي على الآلة يصنع جيلاً غير قادر على التصرف أو اتخاذ القرارات بحسب مجلة "فوربس".
وعند استخدام الذكاء الاصطناعي احرص على تحفيز الإبداع لا استبداله، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز خيالك ويكون شريكاً مثالياً للتفكير، ووظفه في تطوير الأفكار.
وأصبح من المعروف اليوم أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم معلومات خاطئة لا أساس لها من الصحة، وهنا يأتي دورك في التشكيك بكل معلومة يعطيك إياها، ويأتي دورك في التأكد منها، وبالبحث ستتعرف على الأسباب الكامنة وراء الإجابات التي يقدمها لك، وستعزز قدراتك الذهنية.