لا ترتبط خطورة السيول دائمًا بكميات الأمطار التي تسقط على منطقة معينة، فهناك عوامل أخرى تتحكم في حجم المياه المتدفقة وسرعتها، وفي مقدمتها طبيعة التضاريس والتربة ومساحة الأحواض المائية ومعدلات انحدار الأرض، وهو ما يجعل التنبؤ بالسيول عملية أكثر تعقيدًا من مجرد تحديد فرص سقوط الأمطار.

وتبدأ عملية تكون السيول عندما تسقط الأمطار بكميات أو معدلات تفوق قدرة التربة على امتصاص المياه، فتبدأ المياه في التحرك فوق سطح الأرض وتتجمع في المناطق المنخفضة ومجاري الأودية، وقد تتحول إلى تدفقات مائية سريعة وقوية قادرة على إحداث أضرار بالطرق والمنشآت والمناطق السكنية.

وتتضاعف احتمالات حدوث السيول في المناطق الجبلية والصحراوية، حيث تؤدي الانحدارات الشديدة إلى تسريع حركة المياه من المرتفعات نحو الأودية والمناطق المنخفضة، بينما قد تحد طبيعة بعض أنواع التربة الصخرية من تسرب المياه إلى باطن الأرض، ما يزيد من معدلات الجريان السطحي.

 

عملية التنبؤ بالسيول

وتعتمد عملية التنبؤ بالسيول على الجمع بين بيانات التنبؤ بالأمطار والدراسات الهيدرولوجية، التي تدرس حركة المياه داخل الأحواض الطبيعية، وتحدد مسارات تجمعها وتدفقها، إلى جانب تحليل الخرائط الطبوغرافية وصور الأقمار الصناعية ونماذج ارتفاعات سطح الأرض.

وتساعد هذه البيانات على تحديد الأحواض الأكثر عرضة لتجمع مياه الأمطار، وتقدير حجم الجريان السطحي المتوقع، ورصد المناطق التي قد تتعرض لمخاطر السيول، بما يدعم إعداد خرائط المخاطر وتحديد أولويات التدخل.

وتكمن أهمية التنبؤ المبكر في إتاحة الوقت اللازم لاتخاذ إجراءات الحماية، سواء من خلال رفع درجة الاستعداد في المناطق المعرضة للخطر، أو تأمين الطرق والمنشآت، أو متابعة مجاري الأودية، أو تشغيل منشآت الحماية من السيول وفق خطط التشغيل المعتمدة.

كما أن إنشاء السدود والبحيرات الصناعية والحواجز في المواقع المناسبة يمثل أحد الحلول المهمة للحد من سرعة اندفاع المياه، والعمل على تجميعها والاستفادة منها، مع ضرورة إجراء دراسات فنية تحدد المواقع والسعات المناسبة لكل منشأة.

وتؤكد هذه المعطيات أن مواجهة السيول لا تبدأ مع سقوط الأمطار، وإنما تبدأ قبل ذلك بوقت كافٍ من خلال منظومة رصد وتنبؤ ودراسات علمية متكاملة، قادرة على تحويل البيانات الجوية إلى قرارات عملية تحمي الأرواح والممتلكات وتعزز الاستفادة من الموارد المائية.