القصر
العالم العربي

كوكبيرن: هزيمة ترمب لا تعني نهاية حركة "ماغا"

محرر العالم العربي 2 3 دقائق قراءة

يرى الكاتب والمراسل الصحفي باتريك كوكبيرن أن الخسارة الانتخابية التي مُني بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمثل ضربة قوية لمشروعه السياسي، لكنها لا تعني نهاية حركة "ماغا" الشعبوية القومية التي يقودها.

ويستهل كوكبيرن مقاله بموقع آي بيبر بالإشارة إلى المفارقة التي أفرزتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حين انطلقت واشنطن وتل أبيب بهدف تغيير النظام في طهران، لكنّ الحرب انتهت بإحداث تحول سياسي كبير داخل الولايات المتحدة نفسها، بعدما تعرضت إدارة ترمب لهزيمة انتخابية أضعفت موقعها وأشعلت الخلافات داخل معسكرها بشأن المسؤولية عن هذه النكسة.

أخبار مقترحة

  • تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  • التمرد في معاقل ترمب الذي قد يغير أمريكا إلى الأبد

ويربط الكاتب بين فشل الحرب وتراجع صورة القوة المطلقة التي حاول ترمب ترسيخها، معتبرا أن الحروب الفاشلة ضد خصوم أقل قوة تكشف هشاشة الأنظمة التي تعتمد على الترهيب واستعراض القوة لفرض هيبتها.

ويذهب إلى أن ترمب اتبع، خلال العامين الماضيين، أساليب مشابهة لتلك التي استخدمها قادة مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لترسيخ الحكم الاستبدادي، على حد تعبيره، من خلال محاولة إخضاع المؤسسات الانتخابية وتطويع القواعد السياسية لضمان استمرار السيطرة على السلطة.

الرئيس فقد سحره الأهم

ويتوقف كوكبيرن عند محاولات ترمب التأثير في انتخابات التجديد النصفي، من خلال دعم إعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم الجمهوريين، وإصدار أوامر تنفيذية لتوسيع صلاحيات الرئاسة في إدارة الانتخابات، فضلا عن محاولات إخضاع قوائم الناخبين للفحص والحذف، والتدخل في آليات التصويت البريدي.

ويرى أن هذه التحركات كانت قادرة على التأثير في النتائج لولا تدخل المحاكم وإيقاف عدد منها، محذرا من أن النتيجة الانتخابية لا ينبغي أن تحجب حقيقة أن محاولات تغيير قواعد المنافسة السياسية كانت جادة.

ورغم الخسارة، يحذر الكاتب من التسرع في إعلان نهاية حركة "ماغا"، مشيرا إلى استمرار ولاء قطاعات واسعة من الناخبين الجمهوريين لترمب، خصوصا الرجال البيض والناخبين غير الحاصلين على شهادات جامعية والمسيحيين الإنجيليين.

ومع أن الرئيس -حسب رأيه- فقد سحره الأهم المتمثل في صورة الرجل الذي لا يُهزم، فإن الحديث عن نهاية مشروعه السياسي سابق لأوانه، لأن الحركات الشعبوية -حسب تحليله- تقوم بدرجة كبيرة على تمجيد شخصية القائد وتقديمه باعتباره رمزا للقوة والقدرة على الانتصار، ولذلك فإن الهزيمة العسكرية والانتخابية تُضعف هذه الصورة دون أن تمحو بالضرورة جذور الحركة.

الحرب أهم تفسير لتراجع الجمهوريين

ويبرز الكاتب الحرب مع إيران باعتبارها العامل الأهم في تفسير تراجع الجمهوريين، مستشهدا بموقف نائب الرئيس جيه دي فانس الذي حمّل الحرب مسؤولية الهزيمة، ودعا إلى إعادة النظر في علاقة الإدارة بإسرائيل والنأي بالنفس عن سياساتها.

وفي جانب آخر من المقال، ينتقل كوكبيرن إلى أهمية الخطابة السياسية، معتبرا أن وسائل الإعلام التقليدية أسهمت في تراجع فن الإلقاء السياسي من خلال التركيز على المقاطع القصيرة والشعارات، بينما أعادت منصات الإنترنت الاعتبار للخطابات المطولة والتواصل المباشر مع الجمهور.

ويستشهد الكاتب بعدد من السياسيين الديمقراطيين، بينهم جون أوسوف وجيمس تالاريكو وعبدول السيد، إضافة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، الذين استطاعوا استقطاب جماهير واسعة بفضل قدرتهم على مخاطبة الجمهور والتفاعل مع الأسئلة الصعبة.

وفي المقابل، يرى كوكبيرن أن ترمب استفاد طويلا من مهاراته التلفزيونية وقدرته على جذب الانتباه وصناعة العناوين الإعلامية، حتى عندما كانت التغطية سلبية.

لا يلغي الاتجاهات الشعبوية

ويختتم كوكبيرن متابعته السياسية بالتطرق إلى المشهد الإسرائيلي بعد الانتخابات العامة، مركزا على فرص المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت في تشكيل ائتلاف مناهض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومدى استعدادها للاستعانة بدعم الأحزاب العربية الإسرائيلية في الكنيست.

وينقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك تقديره بأن نتنياهو نفسه لم يكن ليتردد في إبرام مثل هذا التحالف لو كان في موقع المعارضة.

ويخلص المقال إلى أن هزيمة ترمب كشفت تراجع هيبته السياسية وانكسار صورة الزعيم الذي لا يُهزم، لكنها لا تمثل نهاية تلقائية لحركة "ماغا" التي لا تزال تستند إلى قاعدة اجتماعية وانتخابية واسعة.

فالتراجع الانتخابي قد يضعف هيمنة ترمب على الحزب الجمهوري، لكنه لا يلغي الاتجاهات الشعبوية والقومية التي أسهمت في صعوده، مما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة هذه الحركة على الاستمرار أو إعادة تشكيل نفسها بعيدا عن زعيمها.

اقرأ النسخة الكاملة